
بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية
عقدت اللجنة المركزية اجتماعها الدوري أواسط نيسان 2026. وكان على جدول أعمالها عدد من القضايا السياسية والتنظيمية، نوقشت عبر تقارير خاصة:
– تقريرعن أوضاع منظمة السويداء بعد عقد مؤتمرها الدوري مؤخراً.
– تقريرعن البلاغ الذي أعقب اجتماع منظمة هولندا.
– تقرير عن الأوضاع الداخلية في البلاد، والأزمات التي يعانيها المواطن السوري نتيجة سياسات السلطة وإجراءات بعض المسؤولين الكيفية، التي تدمر أبسط مقومات حياة الناس.
– تقرير خاص حول المستجدات الدولية والإقليمية، وخاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدَّ نظام الملالي في طهران وانعكاساتها العالمية، وعلى موازين القوى الدولية والإقليمية الراهنة عامةً، وعلى أزمتي الطاقة والغذاء بوجه الخصوص.
– كما توقفت عند مشاريع وثائق المؤتمر السابع للحزب، وناقشت التحضيرات الجارية لعقده.
في الأوضاع الداخلية:
مضى على تشكيل الحكومة الانتقالية أكثر من عام، لم يمرِ يوم خلالها دون أن تلطم السلطة فيها وجوه السوريين بقرارات غير مدروسة أو ارتجالية أو لاعقلانية، تفتقد كليّاً لسمتي التخطيط والدراسة المتأنية وملاقاة إرادة الشعب ومصالحه. حتى انتهت البلاد إلى حالة من القلق والغليان وانعدام الثقة، وتآكل الجسور بين السلطة والمواطنين. ما أفقدها الكثير من التأييد الشعبي، الذي نالته بعد رحيل النظام البائد ووصولها إلى مركز القرار. واستبان وضوحاً أنّ البلاد تدار بعقلية فصائلية غِرّة، تسمح لمحافظ دمشق الظنّ بامتلاك سلطة تشريعية وتنفيذية في آنٍ معاً، فيتولى إصدار قرارات تمسُّ صلب النسيج الوطني، دون أدنى تخيّلٍ أو إحاطة بمفاعيل هذه القرارات على الواقع الحيّ. ثمّ يتفضل علينا وزير الأوقاف صاحب المواكب الفارهة، بقرار، يلغي فيه الحديقة المركزية بدير الزور؛ متنفس المدينة الأهم؛ كي يشيد عليها أكبر جامع في الشرق الأوسط!! متجاهلاً 80% من مدينة مدمرة وبلا جسور، تغرق في مياه نهرها العبارات بما ومن فيها. متروكة بلا شوارع، بلا فرص عمل، وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات و90% من سكانها تحت خط الفقر وعلى حافة الجوع. لكن الأخطر ما قاله وزير الأوقاف في إحدى اجتماعاته ” بأن من صلاحيات الوزارة ليس الافتاء في الشؤون الدينية وحسب وإنما قي الاقتصاد والاجتماع وبأن قراراته ملزمة وليست للاستئناس” وهذا يعني أنه نصّب نفسه فوق السلطة التشريعية والتنفيذية. أما ثالثة الأثافي فيتحفنا بها وزير الطاقة بقرارات كارثية، أصابت الغالبية العظمى من السوريين، حين أصدر التعرفة الجديدة الفلكية لأسعار الكهرباء، والتي تضاعفت بين 100 و200 ضعف حسب الشرائح، حتى أصبح دخل المواطن عاجزاً تماماً عن سدادها. أما رابعهم وزير الاتصالات، فعلى الرغم من انحدار مستوى خدمات النت إلى حضيض غير مسبوق، فقد أصدر قراراً برفع الأسعار 1100%، ما أوصل الناس لدرجة تداول باقات نت (دقائق)، ومجرد باقة لثلاث ساعات صار بقيمة 3500 ل.س!!! أما قرارات التدخل والتعدّي على الحريات الشخصية، فقد توازع أدوار البطولة فيها كلُّ من: محافظ دمشق واللاذقية ورؤساء بلدية التل والزبداني وغيرهما. أما التشرذم والتمزق في التكوين الوطني والتجييش الطائفي والقومي فهو كأس مرّة، طافت على المجتمع السوري برّمته، وتتحمل السلطة الانتقالية أولاً وأخيراً مسؤولية تجرعه ونتائجه. يتم ذلك بظل طرح مهام المرحلة الانتقالية الأساسية كعناوين دون أن تنجز أصولا، وتصل لإجراءات ونتائج على أرض الواقع. فالقضية الأساسية المطلوبة (وحدة الوطن والشعب) لم يتم إنجازها بعد، وهي مهمة المهام في المرحلة الانتقالية. ناهيك عن المؤتمر الوطني والعدالة الانتقالية والسلاح المتفلت والإعلان الدستوري، الذي يخرق ويتم تجاوزه جهاراً نهاراً.
هذا ولسنا بصدد التنكر لمناخ الحرية المتوفر في البلاد، وللنجاحات التي حققتها السلطة الانتقالية على الصعيد الخارجي أو تجاهلها؛ من تحقيق للحضور السوري في المنظمات الدولية، إلى عودة علاقاتها الطبيعية مع الدول العربية والدول الفاعلة إقليمياً ودولياً، ورفع العقوبات عن سوريا ومشاريع التعافي الاقتصادي الواعدة … الخ. أما على صعيد الداخلي فكثير من الإجراءات كانت شكلية وضعيفة الخبرة، تدلل على ضحالة سياسية وانزياح عن اتجاه إعادة بناء الدولة الوطنية، دولة المؤسسات والحريات والمواطنة والقانون، في ظل إهمال وتجاهل ملفت من قبل رئيس الحكومة والدولة للمهام الضرورية في الوضع الداخلي. فالمرحلة الانتقالية تراوح في مكانها، والطريق نحو حوار وطني جامع مازال مغلقاً، وملف العدالة الانتقالية لم يتحرك بفعالية مطمئنة، وإدارات الدولة تسيّر بعقلية فردانية سلطانية، والقرارات تصدر خارج الأطر التشريعية، ومجلس الشعب لم يخرج بعد للعلن، والتخلي عن مقومات الأملاك العامة يفاجئ الناس، وانعدام الشفافية باتجاه الشعب في كل الشؤون العامة، والمصالحة مع أزلام النظام البائد تحلُّ بدلاً عن مداواة الجراح وردُّ المظالم إلى أهلها، والتخلي عن الدعم الاجتماعي وإغراق الناس بفواتير قرقوشية ظالمة لا تنزل بميزان ولا قبان، وكثرة الاحتفالات ومواكب البذخ والمهرجانات في بلد يزداد الناس فيه فقراً وبؤساً، وتنعدم فيه مقومات الحياة البسيطة. والفساد بدأ يطل برأسه من داخل أركان السلطة. أما الفئوية السياسية وتوزيع المناصب على الأقرباء والموالين فحدث ولا حرج، في مقابل الهجوم على المعارضين واتهامهم بالفلول والتخوين، هناك فوضى داخلية في ظلّ انعدام سياسة ورؤية اقتصادية واضحة، والجنوح نحو تشكيلات مؤسساتية غير واضحة المعالم والأهداف، على حساب الاقتصاد الوطني..
سورية البلد العظيم؛ بشعبها ورجالاتها وإمكاناتها المتنوعة الضخمة؛ أكبر من الجميع. ولكنها ما تزال تحكم وتدار بالعقلية الفئوية والفردية. وهي تحتاج اليوم على نحوٍ إسعافي، إلى إحلال وتثبيت الأمن والاستقرار، وتأمين احتياجات ومقومات حياة الناس الأساسية بكافة مستلزماتها، وبما يتناسب مع مداخيل البسطاء أولاً. وإلى إدارة رشيدة يقودها تكنوقراط سوريون وطنيون معنيون بإنهاض البلاد من عثراتها ووضعها على السكة الصحيحة لإنجاز التعافي المطلوب، واستعادة وحدة البلاد أرضاً وشعباً، والذهاب بها نحو مآلات ننتظرها جميعاً.
المستجدات الإقليمية والدولية:
جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على نظام ملالي طهران في ظل أوضاع دولية وإقليمية بالغة التعقيد، كاستمرار لإعادة هندسة الشرق الأوسط من جديد، بدأت منذ 7 أكتوبر العملية التي حركت المياه الراكدة في الشرق الأوسط. استهدفت هذه الحرب ضرب تغول مشروع الملالي التوسعي في المنطقة، بما شكّله من خطر على حياة الشعوب ومصالح الدول فيها. وضمناً مصالح الكيان الإسرائيلي. وانتقال الحرب – بالشكل الذي حصل – إلى الداخل الإيراني يعدّ خرقٌاً للقانون الدولي، على الرغم من عدم احترام النظام الإيراني نفسه لهذا القانون؛ لما يبديه من تطرف، ومحاولات دائمة لتصدير عقيدته “ثورته” وانتهاك لسيادة الدول، ودعم الميليشيات ونشر الطائفية ودعم ومساندة أنظمة الاستبداد والفساد. لا شكَّ أن لهذه الحرب انعكاسات اقتصادية كبيرة على العالم ومنطقة الشرق الأوسط، وخاصة على توريدات الطاقة والغذاء.
إن خلفية هذه الحرب تحمل في طياتها الكثير من الملفات كالسلاح النووي الإيراني وخطره على العالم، والصواريخ البالستية والميليشيات، ومضيق هرمز، وتكريس الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد في العالم، بالإضافة إلى هندسة الشرق الأوسط وفق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً وإسرائيل وبروز الدور الإسرائيلي بوجهه الأخطر أكثر فأكثر. وعلى دول الخليج العربي أن تعمل وتدافع عن مصالحها وأمنها واستقرارها.
لقد تأثر الاقتصاد السوري سلبياً جراء هذه الحرب؛ حيث ارتفعت الأسعار أكثر من 100%. عدا عن ارتفاع أسعار النفط، والغاز، الأمر الذي سيفرض تحديات جديدة على البلاد وعلى اقتصادها المتعثر أصلاً، كذلك ستؤثر على قيمة الليرة السوريةً، وتراجع قدرتها الشرائية مما سيزيد من الأعباء المعيشية على حياة السوريين التي واصلت التدهور نحو الفقر والجوع. ولكننا نستقرئ حدوث انعكاسات إيجابية على المدى المنظور؛ تستند إلى كون سورية محطة تلاقٍ لخطوط النفط والغاز والتجارة من وإلى دول الخليج العربي والعراق، ومنها إلى تركيا وأوروبا.
دمشق 24/ 4 / 2026
حزب الشعب الديمقراطي السوري
اللجنة المركزية