
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على نظام الملالي في إيران
منذ ثلاث سنوات ومنطقة الشرق الأوسط تعيش على إيقاع حروب متنقلة، حيث تعرّض وما يزال محور ملالي طهران إلى انكسارات وهزائم متعددة. وأخيراً انتقلت المعركة إلى الداخل الإيراني. وكان لهذه المعركة المفتوحة نتائج مباشرة في ضرب وإضعاف الأذرع الإيرانية أو ما عرف بوحدة الساحات التابعة والموجهة من الحرس الثوري الإيراني. وكان من نتائجها غير المباشرة سقوط النظام السوري ومجيء سلطة جديدة بعيدة عن التأثير والنفوذ الايرانيين.
وكان أكثر من واضح الدور المباشر لإيران في التوجيه والاشراف والدعم، لفتح هذه المعارك، لتحسين موقفها التفاوضي، والوصول الى اتفاق يضمن لها الاستمرار بمشروعها النووي، وتطوير ترسانتها العسكرية الصاروخية، والحفاظ على دور مهيمن في منطقة الشرق الأوسط.
ومع مجيء إدارة أمريكية جديدة بقيادة ترامب، الطامح الى إنجاز ما بدأه في ولايته الأولى من مشاريع في منطقة الشرق الاوسط الهام إستراتيجياً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، والرغبة في استكمال المشروع الإبراهيمي بالتعاون مع نتنياهو، وخلق واقع جديد في المشهد الدولي، تلعب فيه الولايات المتحدة دور القيادة والهيمنة والقطب الواحد. وبعد أن أعاد ترتيب الوضع في فنزويلا كنظام معيق لتوجهاته عبر عملية اختطاف مادورو، التفت في حزيران 2025 إلى إيران بالتنسيق مع إسرائيل عبر ضربات جوية مدمرة للمنشأة النووية في نطنز وبوردو. إلا أن هذه الضربات لم تنهِ المشروع النووي الإيراني، وبقيت إيران تحتفظ بمخزون هام من اليورانيوم عالي التخصيب، وإمكانية تطوير برنامجها الصاروخي، إضافة لقدرتها على الاستمرار في دعم أذرعها في المنطقة.
وفي 28/ 2/ 2026، شنت الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل هجوماً جديداً على نظام الملالي، استهدف عدة مواقع في طهران، ومنها المقر الرئاسي ومواقع أمنية إضافة الى مدن أخرى، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى مع الصف الأول من القادة العسكريين والسياسيين، واستهدف قدرات إيران العسكرية والنووية وبناها التحتية.
اعتمدت إيران في دفاعها استراتيجية توسيع الحرب، فتوجهت بصواريخها ومُسيَّراتها لإسرائيل وإلى الجوار من الدول العربية الخليجية. رغم أن هذه الدول قد عبرت عن موقفها الرافض لاستخدام أراضيها وأجوائها في هذه الحرب، وسعت عبر الدبلوماسية النشطة لتجنب وقوعها. وقد أدى ذلك الى إصابة هذه الدول بالحصة الأكبر75% وأكثر من تلك الصواريخ والمسيَّرات، رغم أنها ليست منخرطة في هذه الحرب.
غير أن ارتداداتها ونتائجها سيكون لها تأثير مباشر على جميع دول المنطقة ومنها سورية، بسبب الصراع التاريخي بين مختلف الأجندات المتناقضة والمتصارعة على أرضها وعلى مستقبلها. لذا لابد من الحرص على تحصين أوضاعنا الداخلية، عبر مشاركة الجميع في عملية البناء الوطني، وأن يكون لنا موقف سياسي واضح من هذه الحرب ونتائجها.
لقد سعت الدول العربية دوما لبناء جسور الصداقة وتبادل المصالح والتعاون الإيجابي مع الدولة والشعب الإيرانيين، إلا أنه ومع وصول الملالي الى الحكم عام 1979 بقيادة الخميني، وتبنيه لشعار تصدير الثورة، الذي يحمل مشروعاً توسعياً، يهدف للسيطرة على دولنا والهيمنة على شعوبها مستخدما كل الأساليب السياسية المخادعة. وخلق النعرات الطائفية، وبناء منظمات ومليشيات مدعومة بالمال والسلاح خارج أطر الدول وقوانينها أو احترام سيادتها. مما حمل نتائج مدمرة على العراق وسوريا ولبنان واليمن إضافة للشعب الفلسطيني. وكان لشعبنا السوري نصيب وافر من الكراهية والهيمنة والتنكيل والقتل في سنوات ثورته ومن قبلها، من نظام الملالي الداعم للنظام البائد.
واليوم يصب نظام الملالي جام حقده على شعوب ودول الخليج العربي، التي وقفت دوما لمساعدة أشقائها في المحن، وناصرت قضايا الحق العربي في مختلف المحافل الدولية. ونحن في حزب الشعب الديموقراطي السوري نشجب وندين بقوة عدوان الملالي الغاشم على دول الخليج العربي، ونقف معها، ونحيي صمودها وتصديها لهذا العدوان، ونتمنى السلامة للأشقاء والمقيمين في جميع هذه الدول.
ولا بد من القول بأننا – رغم موقفنا الواضح من نظام ملالي طهران – إلا أننا لسنا غافلين عن السياسات الامريكية، التي تسعى لترتيب المنطقة وفق مصالحها الاستراتيجية وان تعارضت مع مصالح شعوبها، كما أنها الدولة التي تقف دوما الى جانب إسرائيل، وتعيق الوصول الى حل عادل للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة. وكذلك أيضاً لا ننسى المشروع الصهيوني في المنطقة، والمجازر والجرائم التي تسببت بها وما تزال دولة العدو الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، واستمرارها باحتلال أرضنا السورية في هضبة الجولان وجبل الشيخ.
سيكون لنتائج هذه الحرب الأثر البالغ على السياسة الدولية، وفي رسم ملامح الشرق الأوسط الجيوسياسية، من حيث الأطراف المنغمسة، والمصالح المتناقضة. لكونها تدور في أكثر المناطق حساسية وتعقيداً. فهي عقدة استراتيجية بين الشرق والغرب، وتمتلك احتياطا هاما من النفط والغاز والثروات، إضافة لكونها ساحة صراع تاريخي مزمن بين الحضارات. وبالتالي يتوجب على دول المنطقة، وخاصة الدول الخليجية، أن تؤكد على دورها في الحلول النهائية لضمان أمنها واستقرارها ومصالح شعوبها.
دمشق 4/ 4/ 2026
حزب الشعب الديمقراطي السوري
الأمانة المركزية