8000 نصفهم نساء وأطفال وصلوا من ريف دمشق إلى الشمال السوري وسط ظروف إنسانية صعبة قوات النظام تتلقى ضربة موجعة في مواجهات عنيفة مع تنظيم «الدولة» هبة محمد

5

دمشق – «القدس العربي»: وصل أكثر من 1700 شخص امس، من المهجرين قسرياً من أبناء بلدات «ببيلا ويلدا وبيت سحم» في ريف دمشق الجنوبي، إلى قلعة المضيف في ريف حماة، وحسب إحصائية وثقتها «القدس العربي»، فقد بلغ مجموع من وصلوا إلى الشمال السوري، من أبناء البلدات الثلاث، 8400 شخص، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين وأهالي الجولان المحتل، بينهم نحو 4000 طفل وامرأة، وذلك منذ الثالث من شهر أيار /مايو الحالي.
ووصلت صباح امس الاثنين، إلى معبر قلعة المضيق في ريف حماة الغربي، القافلة الرابعة لمهجري جنوبي دمشق، وتضم مئات العائلات أقلتهم 61 حافلة، برفقة ثمانية حافلات فارغة وسيارتي إسعاف للطوارئ، وذلك في إطار الاتفاق المبرم الأسبوع الماضي، بين فصائل المعارضة «جيش الإسلام – أحرار الشام – جيش الأبابيل» مع الجانب الروسي.
وكانت القافلة الثالثة لمهجري «ببيلا وبيت سحم ويلدا» التي اعتبرت القافلة الأكبر، قد ضمت 2708 أشخاص على متن 62 حافلة، قد وصلت إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، فيما قالت مصادر أهلية من مهجري القافلة لـ»القدس العربي»، ان نحو 16 حافلة من اصل 62، أقلت 580 شخص بينهم 390 من النساء والأطفال، توقفت في مدينة «عزاز» ضمن منطقة صحراوية، حيث تم انزال الأهالي إلى الشوارع منذ يوم الأحد في ظروف إنسانية صعبة.
وقال الناشط مصعب الدمشقي من أهالي بلدة يلدا، «ان وضع الناس من سيئ إلى أسوأ، بسبب انزال الأهالي في منطقة غير مأهولة وسط غياب تام للمنظمات الإنسانية، أو أي هيئات مدنية لتأمين مخيمات أو مساكن للمهجرين، مضيفاً «بعد مضي أكثر من 35 ساعة من السفر والتعب الشديد لدى النساء والأطفال، بقي 1000 شخص في الشوارع والأزقة، يفترشون الأرض حيث لم يدخل أي منهم إلى مخيم جنديرس وعفرين، الذين كان المفترض الدخول اليها، حيث دخلت 35 حافلة فقط، فيما رفض القائمون على المخيم إدخال باقي الحافالات والتي يقدر عددها بـ16 حافلة، حيث لم يجد الأهالي من يستقبلهم». ممثل القاعدة الروسية في سوريا، أليكسندر إيفانوف، قال إنه تمت امس «مغادرة 2556 من المسلحين وأقاربهم من مخيم اليرموك الذي يشهد معارك دامية مع تنظيم داعش الإرهابي لاستعادة السيطرة عليه من قبل القوات الحكومية السورية».

مخيم اليرموك

وفي السياق أكدت قناة حميميم الروسية مقتل عدد من قوات النظام في كمين لتنظيم الدولة، في مخيم اليرموك، وقال المتحدث الرسمي باسم القاعدة «تعرضت مجموعة قتالية من قوات الحرس الجمهوري السوري لكمين عسكري تم اعداده مسبقاً من قبل مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي يوم أمس، الخبرة القتالية في معارك المدن هي إحدى الميزات التي كانت تفتقر إليها تلك الفرقة القتالية البرية».
مصادر إعلامية موالية قالت ان المراسل الحربي التابع لقوات النظام «وسيم عيسى» بُترت قدماه، إثر إصابته اثناء تغطيته للمعارك الجارية في حي الحجر الأسود جنوب دمشق. وعلى الطرف المقابل نشر إعلامي تابع لتنظيم الدولة في مخيم اليرموك، عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك ان أكثر من 65 قتيلاً من قوات النظام قتلوا امس خلال مواجهات عنيفة على أطراف مخيم اليرموك جنوب دمشق.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها قوات النظام السوري، الا أن المعلومات تشير إلى تقدمها على حساب انحسار رقعة تنظيم الدولة في آخر معاقله في محيط العاصمة، حيث ذكرت وكالة سانا الرسمية ان قوات النظام احكمت سيطرتها على عدد من كتل الأبنية ومداخل الجادات السكنية فى الجزء الشمالي من حي الحجر الأسود في اتجاه مخيم اليرموك موسعة نطاق سيطرتها عبر تطهير عدد من كتل الأبنية ومداخل الجادات السكنية في المنطقة، وذلك بعد ساعات قليلة على تطهير الجزء الجنوبي من الحي.
وكانت تقدمت قوات النظام السوري في حي الزين جنوبي حي التقدم، ووسعت نطاق سيطرتها في اتجاه الشمال ووصلت إلى مشارف شارع العروبة بحي التقدم، ما يعني اقتراب تلك القوات من السيطرة على شارع التقدم الرئيسي والوصول إلى شارع سوق السيارات وإطباق الحصار على مسلحي تنظيم «الدولة» في الجزء الشمالي من الحجر الأسود المعروف باسم «الجزيرة» من الجهات الأربع.
كما شهدت جبهة الجزء الجنوبي من حي التضامن، مواجهات عنيفة بين قوات النظام والميليشيات الفلسطينية الموالية له من جهة وتنظيم الدولة من جهة أخرى، حيث سمعت أصوات انفجارات عنيفة في المناطق المحيطة به، وشوهدت سحب من الدخان تتصاعد من المنطقة. وكذلك شهد محور قاطع الشهداء في القسم الشرقي من مخيم اليرموك في شارع فلسطين معارك عنيفة بين الطرفين، وسط قصف صاروخي ومدفعي مكثف نفذتهما قوات النظام بغطاء جوي روسي. كما وقت اشتباكات عنيفة أمس، في محور شارع فلسطين جنوبي دمشق، وسط قصف لسلاح الجو بالتوازي مع رمايات مدفعية مماثلة استهدفت مواقع التنظيم على أطراف حي التضامن.

45 فلسطينياً قضوا في سوريا

وأشارت مجموعة «العمل من أجل فلسطينيي سوريا»، في تقرير نشرته، إن 45 لاجئاً فلسطينياً قضوا في مناطق متفرقة من سوريا، خلال شهر نيسان، وشرحت ان نحو 20 فلسطينياً قضوا نتيجة طلق ناري، و18 جراء القصف، و3 لم يعرف مكان مقتلهم، وأعدم لاجئان ميدانيًا، فيما قضى اثنان آخران تحت التعذيب في سجون النظام السوري، وآخر توفي برصاص قناص، ولاجئ بسبب تفجير في مدينة الباب..
وأشارت المجموعة إلى أن القتلى توزعوا حسب المناطق في سوريا على النحو التالي: 35 شخصاً قضوا في دمشق، و8 آخرون في ريف دمشق، ولاجئ في حلب، وآخر في درعا.
من جهة أخرى قالت صحيفة الوطن المقربة من النظام السوري، ان الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة طلال ناجي قال: ننسق مع القيادة السورية لإعادة إعمار مخيم اليرموك وإعادة الأهالي إليه بعد تحريره من التنظيمات الإرهابية، وأضاف ناجي: إن القيادة السورية حريصة كل الحرص على أمن المواطنين الفلسطينيين في كل شبر من سوريا.

مشاركة