مقتل أكثر من 52 مدنياً بانفجار في ريف إدلب… وتعزيزات كبيرة للنظام السوري في الشمال

13

دمشق – «القدس العربي» : بعد خروج النظام السوري منتشياً بالانتصارات على المعارضة في معظم المناطق، التي ما كان له أن يحققها لولا دعم الحلف الروسي – الإيراني له، جوًا وبرًا، تتزايد التصريحات الرسمية وغير الرسمية التي تروج لمعركة «إدلب الكبرى» والتي تصور حجم الحشود العسكرية في أرياف حلب وحماة، على أنها «الدفعة الأضخم» لبدء عملية عسكرية شاملة من ريف حماة الشمالي وصولاً إلى ريف حلب الجنوبي وسهل الغاب، بهدف السيطرة على إدلب ومحيطها، وهي آخر معقل للمعارضة التي تفرض نفوذها على المنطقة بما يزيد عن 800 ألف مقاتل، وتعرب أكبر التشكيلات العسكرية فيها عن استعدادها لصد أي هجوم محتمل وحماية مناطقها بدعم تركي مباشر.
في المقابل يبدي النظام السوري استعداده لشن عملية واسعة تهدف إلى انتزاع السيطرة على إدلب، حيث نقلت صحيفة الوطن المقربة منه، عن مصادر عسكرية قولها ان «قوات الجيش استقدمت تعزيزات عسكرية إلى ريف حماة الشمالي، كخطوة لبدء عملية عسكرية في الشمال السوري» لافتة إلى ما وصفتها بـ «الدفعة الاضخم لقوات الجيش وهي في طريقها إلى ريف حماة الشمالي، ضمن التحضيرات العسكرية للسيطرة على ادلب».
في الأثناء قالت مصادر ميدانية ان قوات النظام نقلت رتلاً ضخماً إلى مدينتي تلبيسة والرستن في ريف حمص، باتجاه ريف حماة الشمالي، حيث دمرت قوات النظام سيارة للمجموعات المعارضة على الطريق الواصل بين مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي وبلدة السرمانية في ريف حماه الشمالي الغربي، إثر استهدافها بصاروخ موجه، أوقع من فيها قتلى. كما نفذ سلاح مدفعية النظام ضربات مكثفة على محاور تحرك المجموعات المعارضة، في محيط بلدة زيزون وبلدة قليدين في ريف حماه الشمالي الغربي.

معركة رمزية

النقيب رشيد الحوراني القيادي في المعارضة السورية المسلحة أوضح لـ»القدس العربي» أن اعلان النظام عن شن حملة عسكرية وادعاءه انها الاكبر لاسترجاع ادلب، يندرج تحت نطاق الحرب النفسية التي تعتبر ناجحة ليس لمهارته فيها بل ان مرد ذلك إلى الخبرة الروسية في هذه الحرب المكتسبة منذ الحقبة السوفياتية، وعدم مركزية الاعلام العائد لقوى الثورة التي تفقده القدرة على شن مثل هذه الحرب.
وأضاف الحوراني الذي يشغل منصب مدير المكتب الإعلامي لـ «حركة تحرير وطن» المعارضة، ان المعركة وإن حدثت لن تمكن النظام من السيطرة على كامل المدينة، بل إنها ستكون محدودة ورمزية وترتبط بأمرين، الأول «بهدف تأمين حاضنته الشعبية من جهة جسر الشغور ومدينة حماة، والآخر يمكن ان نطلق عليه اسم «مسافة أمان» لحماية مطار حميميم من الطائرات المسيرة».
لكن من جانب الفصائل العسكرية التي أعلنت عن «الجيش الوطني» في مناطق درع الفرات فإن نيتها حسب المتحدث «التوحد مع فصائل إدلب المتمثلة بالجبهة الوطنية للتحرير، والتي تملك بدورها القدرة على كسر ارادة النظام عسكرياً، حسب المتحدث الرسمي باسمها النقيب «ناجي أبو حذيفة» الذي أكد أن الجبهة تبذل الجهود العسكرية والأمنية كافة للمحافظة على المنطقة عسكرياً وامنياً، عبر تعزير النقاط والمواقع والجبهات وإعداد الخطط الدفاعية والهجومية.
وأضاف الحوراني أن «جيش النظام من خلال الرصد له في معارك الغوطة ودرعا وريف حمص الشمالي هو جيش منهار وما أن يبدأ بالعمل العسكري حتى يبدأ الدعوة للمصالحة والتسوية وهذا دليل ضعف وكان على الفصائل قراءة ذلك جيداً وأن تعتمد مبدأ المبادأة بالأعمال القتالية في إدلب التي من شأنها خلط الأوراق خاصة أن روسيا اليوم تسلمت معابر مدينة حماة المتاخمة للمناطق المحررة من الميليشيات الإيرانية».

تفاهمات دولية

ويرجح مراقبون ان يرتبط مصير منطقة شمال غربي سوريا آخر المناطق «منخفضة التصعيد» بالتفاهمات التركية – الروسية، التي من المتوقع أنها ستكون على رأس قائمة المباحثات بين موسكو وأنقرة، خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة التركية أنقرة اليوم الاثنين، وعلى ضوء هذه المعطيات قال النقيب الحوراني إنه بناء على الاتصال الذي أجراه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مؤخراً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأخبره خلاله ـ حسب مصادر في الرئاسة التركية ـ بأنه «إذا تقدمت قوات النظام السوري نحو محافظة إدلب (شمالي سوريا) كما حصل في درعا فإن ذلك سيدمر جوهر اتفاق أستانة»، إضافة إلى أن موضوع التعاون الروسي مع تركيا في مجال الطاقة والمحطة النووية والعلاقات العسكرية (صفقة إس 400) سيمنع كل ذلك روسيا من الإضرار بعلاقتها مع تركيا في وقت يواجه فيه الطرفان حرباً تشنها أمريكا، وبالتالي فإن العمل العسكري إن حدث فسيكون محدوداً وليس للسيطرة على كامل إدلب.
ظهور النظام السوري بهيئة المنتصر بعد الإنجازات التي حققها على حساب الشعب السوري بدءاً من الغوطة الشرقية مروراً بحمص وانتهاء بمناطق الجنوب في درعا والقنيطرة، جعلته يروج بأن عودة الاراضي السورية إلى حكمه أمر طبيعي، فيما يبقى لديه الان عائق وحيد متمثل بإدلب، حيث بدأ يحشد في هذا الاتجاه، لكن العقبات الأساسية للنظام في ادلب ومحيطها، في رأي المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي هو تهديد الأمن القومي التركي، ووجود علاقات متينة تربط انقرة بالفصائل العسكرية المنتشرة بالمنطقة، والتي تملك بدورها أعداداً هائلة من المقاتلين، مما يجعل المعركة أكثر دموية مقارنة مع مناطق أخـرى.
وحسب رؤية العريضي فإن المشهد الآن «غامض جداً» معرباً عن تأكيده بأن معركة إدلب لن «تشبه معركة الغوطة ولا الجنوب السوري، وفي حال تكثف الامر، ستكون هناك مناوشات بسيطة ولكن الامور ممكن ان تحل بعدة أساليب ضمن تفاهمات دولية ترضي النظام السوري وحليفته الأساسية ايران عبر فتح الطريق بين حمص وحلب». ومن ضمن هذه التفاهمات نشر شرطة مدنية تابعة للنظام، وأخرى عسكرية تابعة للروس وإيجاد صيغة عمل مع الفصائل تحدد بموجبها آلية تطبيق الاتفاق لحقن دماء الأهالي. وأضاف العريضي ان كل السيناريوهات مفتوحة ولا يمكن التكهن بما قد تأتي به التفاهمات السياسية، وبأي شكل قد تتطور.

مشاركة