مؤتمر المعارضة السورية: جدل حول أسماء وفد المفاوضات ونقاش حول «عقبة الأسد» واتهام لإيران بترتيب «اجتماع الحسكة»

11

برهان غليون لـ«القدس العربي»: صالح مسلم يجب أن يكون في وفد النظام

الرياض ـ لندن ـ «القدس العربي» ـ من سليمان النمر وأحمد المصري: تبدأ اليوم رسميا في الرياض اجتماعات مؤتمر المعارضة السورية، الذي دعت إليه السعودية بموجب بنود اتفاق فيينا، الذي رسم خطة طريق لحل سياسي للأزمة السورية، وذلك بعد أن استكمل وصول الأعضاء المدعوين الذين سيصل عددهم إلى 120 مدعوا مساء أمس.
وعلمت «القدس العربي» أن واشنطن أبدت «تحفظا» على بعض القوى العسكرية التي دعي ممثلون عنها للمؤتمر، ويعتقد أن في ذلك إشارة إلى حركة «أحرار الشام» القريبة من «جبهة النصرة».
وعلمت «القدس العربي» أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، مايكل راتني، وصل إلى الرياض لمتابعة أعمال مؤتمر المعارضة من دون المشاركة في جلساته واجتماعاته.
وذكرت مصادر موجودة في المؤتمر أن النقطة الصعبة التي يواجهها المجتمعون هي كيفية التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالية، وهناك اتجاه عام في المؤتمر لرفض المشاركة في حل سياسي ما لم يتم الاتفاق على مصير الأسد.
وذكر مصدر دبلوماسي غربي يتابع أعمال المؤتمر، أن الأعضاء سيطلعون على اللائحة الأولية التي أعدها الأردن للحركات والفصائل الإسلامية المعارضة والمتشددة والتي صنفت ارهابية مثل تنظيم «الدولة» و»جبهة النصرة».
وعلم أن السعودية تجنبت دعوة ممثلين عن بعض القوى الكردية للمؤتمر بسبب إصرارها على أن يمثلها في المؤتمر رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعتبر فصيله «وحدات حماية الشعب الكردي» من المناوئين للجيش السوري الحر، كما ترى المعارضة أنه مدعوم من النظام السوري، وعملت روسيا على اقتراح دعوته.
كما تنامى شعور بالانزعاج بين المشاركين في مؤتمر الرياض من الطريقة السريعة التي تم «تأليف» مؤتمر مواجه نظمه «حزب الاتحاد الديمقراطي» في المالكية بمحافظة الحسكة، واعتبر ذلك نوعا من التخريب الإيراني المقصود للتشويش على مؤتمر الرياض.
وشملت الدعوة، إضافة الى «الائتلاف»، «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» المقبولة من النظام، وشخصيات من «مؤتمر القاهرة» الذي يضم معارضين من الداخل والخارج. كما دعي ممثلو فصائل مسلحة غير مصنفة «إرهابية»، كالجبهة الجنوبية و»جيش الإسلام» وحركة «أحرار الشام الإسلامية.»
وأكد «جيش الإسلام» مشاركة عضوين في مكتبه السياسي بمؤتمر الرياض، في حين لم تعلق «أحرار الشام» على تداول اسمها.
ويهدف المؤتمر إلى توحيد صفوف قوى المعارضة بمختلف مكوناتها السياسية والعسكرية والعرقية، وتشكيل وفد موحد تمهيدا لمفاوضات محتملة مع النظام السوري.
وحتى مساء أمس لم يكن العديد من المدعوين يعرفون ما هو جدول الأعمال الذي سيبحثونه، ولكن رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة صرح لـ»القدس العربي» أن «الائتلاف» سيطرح وثائق عمل تتضمن مقترحات لبرنامج سياسي موحد يكون مرجعا لعملية التفاوض «المحتملة» مع النظام السوري. وأوضح خوجة أن «هذا لا يعني فرض برنامجنا الذي عملنا على وضعه بالتشاور مع العديد من الشخصيات والقوى الوطنية السورية، بل سنستمع ونبحث في كل المقترحات التي ستقدم للمؤتمر، لأن البرنامج المطلوب هو برنامج توافق سياسي وطني يحدد أسس العمل السياسي للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة التفاوض التي لا شك أنها ستكون صعبة، وعلى أساس البرنامج الذي سيتم التوافق عليه من الممكن أن يتشكل الوفد الموحد الذي سيخوض غمار معركة التفاوض».
وأعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري أن عدد ممثلي الائتلاف في المؤتمر سيكون أربعين عضوا.
وتوقعت مصادر ان يشهد اجتماع اليوم جدلا وخلافات حول اسماء المشاركين في وفد المفاوضات مع النظام السوري.
وشهد بهو فندق الانتركونتننتال في الرياض العديد من اللقاءات الجانبية بين أعضاء المؤتمر الذين جاءوا من مختلف عواصم العالم للاجتماع في الرياض.
ومن المقرر أن يكون قد عقد الليلة الماضية لقاء تمهيدي موسع لمناقشة برنامج عمل المؤتمر. وقال مصدر من المدعوين إن المقرر وفق ما علم أن يعقد المؤتمر جلسات عمل متواصلة إلى حين التوصل إلى التوافق المطلوب.
وكان آخر الواصلين للرياض للمشاركة في أعمال المؤتمر الوفد الممثل للفصائل العسكرية المقاتلة داخل سوريا.
وتعقد اجتماعات مؤتمر المعارضة في فندق «انتركونتننتال الرياض» القريب من مقر وزارة الداخلية، وفي محاولة لفرض سرية على سير أعمال المؤتمر تمنع السلطات السعودية دخول أحد إلى الفندق لاسيما الصحافيين منهم، وفرضت إجراءات أمنية وحراسات مشددة، حيث تتولى كلاب بوليسية تفتيش السيارات من المتفجرات، ووقف العديد من السيارات العسكرية المدرعة التابعة لقوات الأمن الخاصة والعشرات من أفرادها داخل ساحات الفندق الخارجية.
ورغم التباينات، تبدو الرياض عازمة على توحيد صفوف معارضة تجاذبتها لأعوام خلافاتها الداخلية، وصراعات نفوذ الأطراف الداعمين لها، لا سيما الرياض وانقرة والدوحة.
وتوقعت مصادر ان يشهد اجتماع اليوم جدلا وخلافات حول اسماء المشاركين في وفد المفاوضات مع النظام السوري.
وأكد مصدر سعودي السبت أن المملكة «ستوفر كل التسهيلات الممكنة لتتمكن المعارضة السورية من إجراء المفاوضات فيما بينها وبشكل مستقل للخروج بموقف موحد».
وأعرب المعارض السوري المستقل الفنان جمال سليمان عن أمله في «أن يتوصل المؤتمر إلى نتائج ايجابية ليس فقط لأن السعودية تقف وراء إنجاحه، بل أيضا لأن هناك تفاهما دوليا وإقليميا على ذلك».
من جانبه قال المعارض السوري برهان غليون لـ»القدس العربي» إن «مؤتمر الرياض مؤتمر مهم وضروري وآمل ان تكون المعارضة السورية الممثلة فيه على قدر المسؤولية ولا تقدم تنازلات عن حقوق الشعب السوري، وأن لا تقبل بأقل من انتقال كامل للسلطة في سوريا بدون الأسد وقبل بدء المرحلة الانتقالية».
وأضاف غليون في تصريحات لـ»القدس العربي»، «أرسلت رسالة تأييد ودعم للمؤتمر، ويجب أن نعمل على إنجاح مؤتمر الرياض في وجه الروس والإيرانيين الذين يريدون تهشيم المعارضة السورية واظهارها على أنها منقسمة».
وحول عدم دعوة حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي إلى المؤتمر قال غليون: «صالح مسلم يجب أن يكون في وفد النظام وليس وفد المعارضة، هو لم يقم بأي شيء لدعم المعارضة السورية ولا حتى للأكراد أنفسهم. هو يعمل لمصلحة حزبه فقط، وتحالف مع النظام لشق صفوف الثورة السورية ووحدة الشعب والدولة السورية، هو عبارة عن إعادة دولة البعث في منطقة الجزيرة في سوريا».
وحول القوائم المشاركة في المؤتمر ومخرجات مؤتمر الرياض قال غليون «لدي ملاحظاتي حول التحضيرات للمؤتمر، حيث أنه لم يدع اي سوري او مجموعة أصدقاء سوريا والائتلاف للإشراف على التحضير للمؤتمر لكن معروف في القوائم كل شخص يمثل من».
وأضاف غليون «حسب معلوماتي فإن القيادة السعودية لن تتراجع عن الموقف المعلن من عملية انتقال سياسي بدون الأسد، ربما تكون هناك ضغوط غربية وهذا غير مهم، المهم هو ألا يخضع المتحاورون في الرياض لهذه الضغوط، وأتوقع أن يخرج المؤتمر بوثيقة تؤكد على تمسك المعارضة بقرارات جنيف وفيينا ومرحلة انتقالية بدون الأسد، ولكن يبقى الخوف أن يحدث شيء يدل على انقسام المعارضة خلال المؤتمر وهذا سبب انتقادي لقضية التحضير للمؤتمر».

مشاركة