سقوط حلب يعزز الهلال الشيعي والنقاط الساخنة المقبلة هي إدلب والجولان

31

لندن – «القدس العربي»: اعتبرت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية، أن المسؤولية مشتركة حيال ما يحدث في سوريا، فعلى المستوى الإنساني لا مبرر لأن يتناسى ما يحدث. أما على مستوى الحكومات فإنه لا مفر من الواجب المشترك ومحاولة وقف، المأساة».
الصحيفة التي علقت في افتتاحيتها على المؤتمر الصحافي الأخير للرئيس باراك أوباما حيث عبر عن مسؤولية ما لما حدث لسكان حلب الشرقية، قالت: «قل ما تشاء عن باراك أوباما فلديه طريقة للتعبير».
وأضافت أن الرئيس الأمريكي المغادر «لخص بفصاحة الوضع الإنساني المزري في سوريا بعد سقوط معقل مهم للمقاومة في مدينة حلب لقوات مكونة من الروس وإيران والنظام السوري».
وكان أوباما، قد أكد، الجمعة، أن «العالم، في الوقت الذي نتحدث فيه، متحد بالشعور بالرعب من الهجوم الوحشي». وتحدث عن سياسة مقصودة من «التطويق والحصار وتجويع المدنيين الأبرياء». كما قدم القائمة المعروفة من الوحشية التي ارتكبها النظام وحلفاؤه ضد كل شيء.
وتلفت الصحيفة إلى أن «شعور أوباما بالقرف مبرر» لأن «منظمات الأمم المتحدة، الدبلوماسيين الأجانب، المراسلين والمحررين لم يعد لديهم من الأوصاف التي تصف بدقة حالة المعاناة التي يواجهها الناس العاديون».
وفي هذا السياق، قدّمت الصحيفة عدداً من الإحصائيات الصادمة، بينها أن نصف مليون قتل و1.9 مليون جريح وأكثر من نصف سكان البلاد الـ 23 مليوناً أصبحوا في عداد المهجرين.
وحسب «أوبزيرفر»، فإن أوباما أنهى تعليقاته قبل أن يعود إليه حس السياسي، ويتحدث عن المسؤولين عن الجريمة في حلب، قائلاً: «مسؤولية هذه الوحشية تقع على كاهل نظام الأسد وحلفائه، روسيا وإيران، وهذا الدم وهذه الجرائم تلوث أيديهم».
وتشير الصحيفة، هنا إلى أن «حرف اللوم هو السبب الذي جعل النزاع الحالي صعب على الحل. صحيح ان الديكتاتور العنيد القاتل بشار الأسد والذي افتقد كل الحس يقع في قلب هذه الكارثة، خاصة أنه رد على الانتفاضة السلمية ضد نظام الأقلية العلوية عام 2011 مستخدماً الأسلحة الكيميائية حتى يظل في الحكم، وبهذه الطريقة استطاع الإرهابي، تحويل شعبه إلى رهينة».
وتبين الصحيفة، كذلك، الطريقة التي قامت بها روسيا بقيادة فلاديمير بوتين باستغلال الحرب في سوريا لصالحها ودعمت حليفها الوحيد في الشرق الأوسط، وأمنت منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2014 قاعدتها العسكرية الوحيدة على البحر المتوسط.
وعمل بوتين، وفق «أوبزيرفر»، على إعادة التأثير السوفييتي بمنطقة الشرق الأوسط، وحاول التفوق على أوباما والحد من توسع الجهاديين وتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تهدد أيديولوجيته المنحرفة روسيا أيضاً. وفي محاولته لتحقيق هذه الأهداف أظهر بوتين مستوى من الوحشية واللامبالة للمعاناة الإنسانية بطريقة صدمت القادة الغربيين الذين عجزوا عن تشكيل سياسة متوازنة للرد.
وتحدثت الصحيفة عن إيران التي استفادت من الحرب وتحررت من قيود العزلة والعقوبات التي فرضت عليها لعقود طويلة. وقادت الميليشيات من لبنان والعراق وأفغانستان والتي دربها الحرس الثوري الإيراني في المعركة على الأرض.
تلك الميليشيات، مارست «انتقاماً طائفياً ضد أهل حلب السنة، وهي نفسها التي ارتكبت الجرائم التي ذكرها تقرير الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. ويشعر قادة إيران، الذين يشيدون بتوسع الهلال الشيعي، بمزاج انتصاري حيث يرون هزيمة المعارضة، انتصاراً على منافسيهم السعوديين والشيطان الأكبر (أمريكا) نفسه».
وطبقاً «أوبزيرفر»، فإن آمال أوباما بتحسن السلوك الإيراني بعد الاتفاق النووي لم تكن سوى هباء»، موضحة: «كان مريحاً لأوباما تحميل روسيا وإيران والنظام السوري كامل المسؤولية، فالرئيس الأمريكي نفسه يتحمل جزءاً كبيراً من اللوم لأنه تجاهل الخط الأحمر حول السلاح الكيميائي ولتركه فراغا استراتيجياً قام بوتين وبانتهازية بملئه».
وتضيف، كذلك، إلى «الكونغرس الأمريكي يتحمّل المسؤولية بسبب معارضته أي فعل ذا معنى ضد سوريا، بشكل قيّد يدي أوباما المتردد».
كما تتحمل، وفق الصحيفة، «الحكومة البريطانية والبرلمان والحكومات الأوروبية الذين يواجهون أسئلة حول مسؤولياتهم كحراس وممثلين للنظام والقانون الدولي».
تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية حول ما حصل، ليس وقته الآن، حسب «أوبزيرفر»، التي تشير إلى أن النقطة الساخنة المقبلة ستكون إدلب التي يحتشد فيها السلفيون السنة المرتبطون بـ «القاعدة». وهناك مخاطر من تطور النزاع إلى حرب طائفية لا هوادة فيها بين المقاتلين السنة والمقاتلين المتطرفين الشيعة المدعومين من إيران. وكل طرف يرغب في إبادة الطرف الآخر لا التصالح معه. طهران، ترغب بالسيطرة على سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، سياسياً وعملياً. وهي تسيطر على العراق ما بعد الحرب.
أما النقطة الساخنة الثانية الأخرى، فهي مرتفعات الجولان. فقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طهران بالتوقف عن تهديد بلاده. ولا يمكن تجاهل إمكانية قيام «حزب الله» مع إيران، بنشر مقاتليه قريباً من الحدود الإسرائيلية، وما يحمله هذا من تأثيرات على «علبة الكبريت» الفلسطينية.
عندما سيلتقي نتنياهو، بدونالد ترامب، وفريقه المؤيد لإسرائيل، وفريق أمنه القومي المعادي لإيران، سيتحدث بدون شك عن التهديد الإيراني في سوريا. بالنسبة له فإن إلغاء الاتفاق النووي وفرض العقوبات على إيران من جديد ستكون بداية جيدة.
روسيا، من جهتها، تحاول السيطرة على العملية السلمية التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتدفع بها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن هنا، جاء إعلان بوتين من كازاخستان عن وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه بلاده بالتعاون مع تركيا كمحاولة لرفع مستوى التأثير الروسي في الشرق الأوسط على حساب كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي. ومن خلال لعب دور «صانع السلام» يحاول بوتين تعزيز صورته أمام من يتهمونه بـ «البربرية».
ويرى مارتن شولوف في الصحيفة نفسها، أن الطرفين، الروسي والإيراني، يحاولان التنافس على قيادة مرحلة ما بعد حلب. وأوضح أن «روسيا لم تعد مهمة في ساحة المعركة في الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة أكبر للحرس الثوري». وأضاف أن «السكان المحاصرين كانوا وطوال السنوات الست ورقة للرهان واسهمت إيران بتحويل السكان الذين حشروا بالزاوية إلى انتصارات سياسية أدت لتأمين موقع الأسد».
وعليه، فإن السماح للمدنيين بمغادرة حلب بدون شروط ليس جزءاً من لعبة إيران ولهذا قامت بعد ساعات من الصفقة التي توصلت إليها روسيا وتركيا بمحاولة تخريبها مطالبة بفك الحصار المفروض من جبهة «فتح الشام» على قريتي الفوعة وكفريا في ريف حلب اللتين تعيش فيهما غالبية شيعية. وطالبت كذلك بمبادلة جثث القتلى من «حزب الله» والميليشيات الشيعية. ويعلق الكاتب أن «الانتصار في حلب مهم للطرفين».
وبعد أن يجلو الغبار عن معركة حلب، فإن الدور الإيراني سيكون مهماً. فمساعدتها على تأمين المدينة، لا يتعلق بتأكيد السيادة بقدر ما يتعلق بتوسيع تأثيرها وأجندتها في قلب العالم العربي.
فحلب تقع على مفترق الطريق في المشروع الإيراني لبناء ممر على البحر المتوسط، وستتحول إلى مركز طهران الجديد في المشروع الجيوسياسي. فقد قام المسؤولون الإيرانيون بالتفاوض مع جماعة «أحرار الشام» حول بلدة الزبداني، غربي دمشق، لإرسال المقاتلين إلى محافظة إدلب، مقابل نقل سكان الفوعة وكفريا إلى الزبداني.
ونقل عن مسؤول لبناني قوله: «لا يريد الإيرانيون أي سني بين دمشق والحدود اللبنانية»، وأضاف «هناك خطة واضحة لتغيير النسيج الطائفي على الحدود».
ويشير الكاتب إلى أن «داريا القريبة من دمشق حيث تم نقل المقاتلين فيها إلى إدلب بعد موافقتهم على الخروج في آب /أغسطس، وتم جلب 300 عائلة شيعية من العراق إلى البلدة».
وفي حي السيدة زينب، جنوبي دمشق، اشترت إيران ممتلكات في المنطقة، وكذلك، دعمت وصول عائلات شيعية، حيث أمنت المنطقة كجسر قبل الزبداني.
ويعتبر الكاتب أن «خلق منطقة تأثير في مجتمعات شيعية يعتبر أكثر لحظة حاسمة لإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 والتي قامت من خلال جماعاتها الوكيلة بإظهار القوة أولاً عبر حزب الله، في لبنان. ومن خلال الميليشيات الشيعية في العراق بعد الغزو الأمريكي وأخيراً باستغلال الفوضى السورية.
ويرى أن «أهداف روسيا ليست مرتبطة بالأيديولوجيا بقدر ما تتعلق بسياسة الواقع. فقد أصبح لبوتين حصة كبيرة بالمنطقة على حساب أمريكا والتي تخلت عن دورها الذي مارسته ولعقود، وهو دور لا يرغب الرئيس المنتخب ترامب باستعادته. ومن هنا، فالروس عادوا ليبقوا في المنطقة».
سقوط حلب، يعتبر، كما يقول كون غوكلين في صحيفة «صنداي تلغراف»، بداية لفصل دموي جديد في سوريا.
واعتبر الكاتب أن «سيطرة قوات النظام ليست إلا مجرد رقصة حرب لا قيمة لها. فقد تحولت حلب، المدينة العريقة ومنذ محاولة قوات المعارضة السيطرة على المدينة صيف عام 2012 إلى مركز حملة دموية للتخلص من النظام السوري».
وأشار إلى «دعم تركيا للجماعات السنية، خاصة أن أنقرة كانت تعمل على الإطاحة بالنظام الديكتاتوري العلوي حليف إيران المهم».
ويبين الكاتب أن «التنافس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سابق للنزاع السوري فقد وصل التوتر بين البلدين لحالة من المواجهة الشاملة بسبب دعم النظام السوري للمتمردين من عناصر حزب العمال الكردستاني، (بي بي كي)، الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين. ولهذا لم يضيع أردوغان وقته في استثمار اندلاع التظاهرات المعادية للحكومة في سوريا على أمل تحقيق حلمه في الإطاحة بنظام الأسد».
دعم تركيا للمقاتلين، طبقاً لغوكلين، «كان ضرورياً عندما قاموا بهجومهم عام 2012 بشكل أجبر قوات الحكومة على التراجع من حلب. وحصلت بعض الفصائل على دعم من الدول الغربية، مثل بريطانيا والولايات المتحدة».
كما انضمت القوى السنية مثل السعودية ودول الخليج للدول لدعم المعارضة حيث وجدت الفرصة سانحة لإهانة آيات الله الذين يعتبرون سوريا رصيداً استراتيجياً مهماً. وعليه، تحولت المدينة إلى رمز للنزاع المر بين المعارضة وداعميهم الغربيين والسنة من جهة، وبين النظام المترنح وداعميه في طهران من جهة أخرى.
ولم يتغير ميزان القوة في المدينة، إلا بعد تدخل روسيا في النزاع السوري عام 2014 حيث بدأ ميزان الحرب يتحول لصالح نظام الأسد وداعميه. وجاء التدخل الروسي بعد عام من تراجع الولايات المتحدة وبريطانيا في آب /أغسطس 2013 عن معاقبة الأسد وقصفه عندما استخدم السلاح.
ويقول غوكلين: إن سيطرة النظام على ما تبقى من مناطق المعارضة في حلب سيكون نصراً فارغاً، خاصة أن الكثير من مقاتلي المعارضة أقسموا أنهم سيواصلون الحرب، أي عدم نهاية الحرب الأهلية. ولو خسر المقاتلون المدن الرئيسية والبلدات فإنهم سيلجأون إلى حرب العصابات.
ويعرف الروس جيداً من تجربتهم في أفغانستان أثناء عقد الثمانينات من القرن الماضي، فعالية هذه التكتيكات عندما تكبد جيش الإتحاد السوفييتي هزيمة مخزية على يد مقاتلين بأسلحة بسيطة.
كما يجب على الأسد، العلم أن الوحشية التي مارسها على المدنيين الذين وجدوا أنفسهم وسط الحرب لم تؤد إلا إلى دفع الرجال والنساء الذي يقاتلون من أجل المعارضة لمزيد من التشدد. فقد مضت الأيام التي كان يتحدث فيها القادة الغربيون عن دعم المعارضة المعتدلة العلمانية التي ستقوم بإنشاء نظام على الطريقة الديمقراطية الغربية في سوريا بعد رحيل الأسد. ففي هذه الأيام فإن غالبية الذين يقاتلون ضد الروس والإيرانيين وبقية الجماعات الموالية للأسد هم من المقاتلين السنة الإسلاميين الأشداء والذين يريدون تحويل الشرق الأوسط بناء على الصورة التي يريدونها وهزيمة إيران الشيعية. لكل هذه الأسباب فلن تتعامل تركيا والسعودية مع سقوط حلب بطريقة بسيطة. بخلاف هذا فستواصل دعم الجماعات التي ترى أنها قادرة على قتال النظام والإيرانيين. وكل هذا يقترح أن سقوط حلب لن ينهي الحرب بل سيعلم بداية فصل دموي بربري جديد في هذا النزاع.
وفي مرثية مطولة، كتبها الباحث السوري حسن حسن في «أوبزيرفر»، قدم صورة عن تاريخ حلب ومركزيته في الوعي العربي والإسلامي والعالمي. فحلب شقيقة الموصل وردت في ماكبث وأوتيلو شكسبير.
وهي، مركز تجاري سابق على تاريخ سوريا، وكانت بالنسبة للأتراك مركزاً تجارياً مهماً أكثر من دمشق. ولهذا اتخذت الشركة البريطانية – العثمانية «الشرق» مركزها في حلب.
ويشير الكاتب إلى أن تاريخ حلب مهم للمنطقة الممتدة من إيران إلى مصر، لافتاً إلى شخصية نور الدين زنكي وصلتها بالمدينة التي امتدت دولته من الموصل مروراً بحلب إلى مصر.
ويبين أن هجوم النظام الشرس على المدينة لا يختلف عن تدمير تنظيم «الدولة» للآثار القديمة. والفرق في الحالتين، هي أن النظام ينكر هجماته الوحشية في الوقت الذي يعلن فيه تنظيم «الدولة» عن جرائمه. فقد حول القصف الجوي المتواصل المدينة إلى ما أسمته مراسلة «سي إن إن»، كلاريسا وورد «أرضاً يباباً قيامية».
يضيف أن «المقاربة بين الموصل وحلب قديمة من ناحية العلاقة التاريخية والصلات. ففي الموصل اليوم حملة يقوم بها الجيش العراقي دخلت شهرها الثالث، أما حلب فتشهد حرباً منذ 4 أعوام. ولكن مشاركة الميليشيات الشيعية فيها صورة عن الخلاف الطائفي».
وأشار الكاتب، في هذا السياق، إلى زيارة أكرم الكعبي، زعيم مجموعة شيعية عراقية تقاتل إلى جانب النظام، حيث ذكر المقاتلون أن حلب كانت تحت سيطرة الحمدانيين الشيعة قبل نور الدين زنكي.
وكذلك أشار نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، إلى أن المقاتلين الشيعة سيتجهون نحو حلب بعد معركة الموصل. وفي آب / أغسطس، قام عبد الله المحيسني أحد فقهاء الجهاديين في حلب بإلقاء خطبة في مسجد حلب الكبير، دعا فيها المقاتلين للاتحاد من أجل مواجهة حصار الشيعة لحلب.
ويقول حسن إن «هذا البعد لا يظهر في التغطية الإعلامية»، مشيراً إلى «الحقيقة المحزنة وهي أن الكثيرين في العالم لا يزالون يعتبرون الأسد البديل المتحضر للجهاديين». ويضيف: «الموضوع أخلاقي» مذكراً بقول كريستوفر هيتشنز: «أي شخص يقول إن صدام حسين كان جيداً أو رجلاً سيئاً لا يعرف ما يقول».
ويعبر عن حزنه لموقف العراقيين الذين عاشوا في ظل صدام ويدعمون رئيساً ظل ولعقد من الزمان يسهل دخول الجهاديين إلى بلادهم. وبالنسبة لهم فالمعارضة التي تقاتل النظام هي جهادية، ولكنهم يحرفون نظرهم عن الجهاديين الشيعة الذين يسافرون من العراق إلى سوريا لمساعدة النظام على قمع المعارضة، مع أن ضحايا النظام ليسوا جهاديين وتشهد جدران حلب بأنهم ليسوا كذلك.
القوى التي ساعدت النظام على استعادة المدينة هي شيعية أجنبية، وفق الكاتب، ومجرد ظهورها في مدينة سنية يزيد من تعقيد الوضع. هم، دمروا بهذه الطريقة أحلام السوريين. ولكن القوى التي ستخرج من بين أنقاض المساجد والفنادق والمكاتب والأزقة الضيقة والأسواق ليس من الصعب توقعها.
ربما انتهت معركة حلب، ولكن حرب الهيمنة على المنطقة لا تزال في بدايتها، وفق حسن، الذي يشير إلى أن مفارقة مثيرة، مفادها أن حافظ الأسد والد الرئيس الحالي لم يزر حلب ولا مرة طوال حكمه الذي امتد أربعين عاماً. فهل يزور الابن المدينة التي فتحها لكل الغزاة من كل أنحاء العالم؟

مشاركة