بوادر اشتباك عسكري سوري – تركي في ريف حلب الشمالي

24

لا شيء يفصل أنقرة ودمشق عن الاشتباك العسكري المباشر إلا نية الطرفين بعدم حصول ذلك، لكن الأمر بات وارداً تماماً عقب التطورات الميدانية الحاصلة في أقصى ريف حلب الشمالي. هناك حيث المشهد العسكري معقّد، «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات حزب الـ «بي واي دي» و»قوات درع الفرات» ومعهم جنود أتراك، وأيضاً مقاتلو تنظيم «الدولة»، وغير بعيد عن كل هؤلاء قوات من الجيش السوري النظامي وقوات من حلفائه أيضاً.
وسائل إعلام تابعة للمعارضة السورية قالت إن قوات سوريا الديمقراطية بزعامة تنظيم «PYD» الكردي، شنت مساء الثلاثاء، هجوماً برياً واسعاً بغطاء جوي من الطائرات السورية الحربية، على القرى التي سيطرت عليها فصائل «درع الفرات» التابعة لـ «الجيش الحر» والمدعومة تركياً بريف حلب الشمالي. وأفادت تلك الوسائل أن الطائرات السورية الحربية استهدفت فصائل «درع الفرات» في قريتي تل مضيق وتل جيجان التابعة لمدينة الباب في ريف حلب الشمالي، وذلك بعد ساعات من سيطرتهم عليها.
قيادة الجيش السوري لم تعلق على هذه الأنباء فلم تؤكدها أو تنفيها لكن وسائل اعلام تركية قالت إن الطائرات الروسية هي من قصفت قوات «درع الفرات».
لكن «عبدالسلام عبدالرزاق المتحدث العسكري باسم حركة «نور الدين الزنكي» قال ان الطائرات السورية استهدفت مواقع فصائل «درع الفرات»، وذلك بهدف قطع الطريق أمام «درع الفرات» للتقدم نحو مدينة الباب كبرى وآخر معاقل تنظيم «الدولة» بريف حلب حسب زعمه.
اللافت هو ما أعلنه قائد العمليات الميدانية لقوات الحلفاء التي تحارب إلى جانب الجيش السوري في بيان نشره الإعلام الحربي وجاء فيه «أن أي تقدم للقوات التركية تحت أي مسمى «درع الفرات» او غيره في اتجاه خطوط دفاع حلفاء سوريا في شمال وشرق حلب سيتم التعامل معه بحزم وقوة».
وأضاف القائد الميداني «إننا لن نسمح لأي كان بالتذرع بقتاله لتنظيم داعش للتمادي ومحاولة الاقتراب من دفاعات قوات الحلفاء، وسنعتبر هذا الأمر تجاوزاً للخطوط الحمراء وسُيرد علـيه بالـرد القـوي والمنـاسب».
هذا الأمر يشكل تطوراً ميدانياً ملموساً في الصراع العسكري الحاصل داخل الأراضي السورية إذ أنه يسير إلى احتمال اشتباك سوري إيراني في مواجهة تركيا التي زجت بجنود وضباط وعربات ودبابات إلى جانب مقاتلي «درع الفرات» أنه في حال حصل اشتباك بين الجيش السوري وحلفائه من جهة ومقاتلي «درع الفرات» من جهة أخرى فإنه يعني حتماً اشتباكاً بين طهران ودمشق في مواجهة أنقرة.
الجدير ذكره أن الجيش السوري كان قد هدد قبل أيام تركيا بالتصدي لقواتها المتواجدة على الأراضي السورية بجميع الوسائل باعتبارها قوة احتلال تهدد السيادة الوطنية، وذلك بعد يومين من تهديد مماثل بإسقاط الطائرات الحربية التركية إذا خرقت الأجواء السورية.

«القدس العربي»

مشاركة