الغوطة تنزف بشدة… صواريخ النظام تحولها إلى «جحيم» وروسيا تتلاعب بشروط الهدنة قصف المدنيين بالنابالم الحارق وغاز الكلور السام

31

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي»: يواصل النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون حملة إبادة مستمرة منذ عشرة أيام على الغوطة الشرقية وسط محاولات اقتحام برية فاشلة بالرغم من التغطية النارية الروسية ومساندة عشرات الميليشيات الأجنبية والمحلية، في ظل إصرار روسي على افشال أي هدنة توقف نزيف دماء المحاصرين شرقي دمشق ممن وصفهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بـ»الإرهابيين» حيث قال إن «وقف إطلاق النار في سوريا لا يشمل معركة دمشق ضد الإرهابيين» في وقتٍ تنهمر صواريخ النظام على الغوطة بينما روسيا تتحدى مجلس الأمن وتتلاعب بشروط الهدنة.
وزعم ان أهالي ريف دمشق هم من يؤمن الحماية لعناصر جبهة النصرة، ناكراً استهداف الأهالي بغاز الكلور، حيث قال «ان اتفاق وقف إطلاق النار لا يحمي مقاتلي جبهة النصرة في الغوطة الشرقية وإدلب، وإن وقف إطلاق النار في سوريا سيبدأ عندما تتفق كل الأطراف على كيفية تنفيذه، واصفاً تقارير عن استخدام غاز الكلور في الغوطة الشرقية بالاستفزاز، مضيفا «نتوقع المزيد من التصريحات الكاذبة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».
«القدس العربي» وثقت بالاستناد إلى مصادر أهلية وحقوقية استهداف مدينة حرستا بأكثر من 17 غارة جوية من الطيران الحربي السوري والروسي يحمل كل منها أكثر من سبعة صواريخ إضافة إلى قصف متواصل بأكثر من 100 قذيفة مدفعية و50 صاروخاً من نوع أرض – أرض. فيما ارتكبت قوات النظام يوم امس مجزرة في مدينة دوما، راح خلالها 13 ضحية بينهم 7 أطفال و4 نساء، جراء استهداف الأحياء السكنية بخمسِ غاراتٍ جوية بعد منتصف الليل، إضافةً لقصف مدفعي خلال ساعات النهار، كما استهدفت قوات النظام الأحياء السكنية براجمات الصواريخ حيث تجاوز عددها «40 صاروخاً»، وعملت فرق الدفاع المدني على الاستجابة العاجلة لإخلاء الجرحى وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض وانتشال الجثث.

«هدنة عنيفة»

مديرية الصحة في دمشق وريفها قالت في بيان لها امس ان النقاط الطبية استقبلت مساء يوم الاحد عدداً من الحالات من بلدة الشيفونية في الغوطة الشرقية تظهر سريرياً اعراض زلة تنفسية و»تخريشاً شديداً» في الاغشية المخاطية والعيون وهياجاً ودواراً يرجح ان تكون الحالات ناجمة عن الإصابة بغاز الكلور السام، حيث ان رائحة الغاز المعروفة كانت واضحة بشدة في المنطقة بعد انفجار كبير، وقد ورد ذلك في شهادة الكثيرين من اهالي المنطقة وسائقي الإسعاف، وحتى المصابون أنفسهم كانت تنبعث منهم رائحة الكلور. وأضافت مديرية الصحة انه تم تدبير الحالات التي بلغ عددها 18 إصابة بالارذاذ والأوكسجين، وسجلت وفاة واحدة لطفل، مع وضع طفل آخر 4 اشهر على التهوية الآلية، ومايزال بعض المصابين قيد العلاج والمراقبة، حيث تعمل مديرية الصحة في دمشق على متابعة الحدث.
وصف أهالي الغوطة الشرقية الهدنة التي أقرها مجلس الأمن لوقف اطلاق النار لمدة 30 يوما بانها «هدنة عنيفة حيث تتناوب عشرات المقاتلات الحربية بالرغم من وجود الهدنة على قتل المدنيين المحاصرين» واكد الناشط الإعلامي «هيم بكار» انه تتزامن في كل ساعة نحو سبع مقاتلات روسية وأربع طائرات سورية على قتل المدنيين محاصرين على تخوم العاصمة، مؤكدا ان بعد إقرار الهدنة تم استخدام النابالم، والكلور السام، حيث قتلت عوائل كاملة باسم الهدنة، و400 الف نسمة تم الإقرار والتوقيع على ابادتهم باسم الهدنة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الحملة التي يشنها النظام السوري على الغوطة الشرقية هي «بقيادة مجرم الحرب سهيل الحسن الملقب بالنمر والذي قلنا سابقًا إنه ليس سوى جرو يلهث وراء المجازر والدماء، وحتى اللحظة نستطيع القول إن الفشل هو عنوان معركة الغوطة بالنسبة للنظام، واستمرار القتل والمعارك يظهر بوضوح عدم رغبة روسيا بالتوقف عن القتل أو ادخال المساعدات لأكثر من 400 ألف مدني محاصر في الغوطة بينهم ما لا يقل عن 3000 جريح نتيجة الحملة الإجرامية الأخيرة».

رسالة إلى المحاصرين

ووجه العميد أحمد الرحال رسالة إلى الأهالي المدنيين وفصائل الثوار المحاصرين في الغوطة الشرقية، مؤكداً أن ما يجري شرقي دمشق اشبه بنظرية «جيوليو دوهيت» التي طبقت في حلب والآن تطبق في مدن وبلدات ريف دمشق، مضيفا لـ»القدس العربي» «قبل عقود قدم الطيار الإيطالي جيوليو دوهيت نظرية استراتيجية عسكرية جديدة، تتمحور حول أن الآلية التي يمكن الانتصار بها في الحرب بسرعة هي القصف الاستراتيجي والمركز على المدنيين في مناطق العدو، مع ابقاء الاشتباكات مستمرة بشكل متوسط ومنخفض الوتيرة على الجبهات. وذلك حسب مبدأ «لا يمكن استمرار وتيرة الحياة الطبيعية في ظل التهديد الدائم للموت والدمار».
وأضاف رحال لـ «القدس العربي»: «اعتقد دوهيت أن عامل الهزيمة في الحرب يأتي من قهر الشعب من خلال القصف الممنهج والمكثّف بهدف ايقاع عدد كبير من القتلى بين صفوف المدنيين اضافة لتدمير البنية التحتية الاستراتيجية «المشافي، مستودعات الطعام، آبار المياه، طرق المواصلات»، وبهذا الأسلوب من القصف سيجبر المدنيون على قبول الهزيمة أو بأسوأ الأحوال زرع روح الهزيمة في المدنيين سيجعلهم ينقلونها إلى المقاتلين وفق آلية نفسية معروفة (الحفاظ على الحياة من أهم متطلبات الحياة) فالمقاتل على الجبهات في ظل اشتباكات خفيفة لن يكون منخرطاً بشكل كامل في المعركة وسيبقى جزء من تفكيره وتركيزه متجهاً نحو أهله وعائلته خائفاً عليهم قلقاً مما يلاقونه، وبالمقابل سيكون دور المدنيين هو نقل هذه العدوى إلى المقاتلين لإجبارهم على ايقاف المعركة والقبول بالهزيمة أو بشروط العدو لإيقاف المعركة، إذاً العامل الجوهري في تحقيق النصر عند دوهيت هو عاملٌ نفسي بأساليبٍ عسكرية. وهذا ما طبّقه الروس في غروزني ثم في مناطق متعددة اهمها في حلب والآن في الغوطة الشرقية.
ورأى انه يجب على الثوار عدم الانجرار إلى الفخ الذي يرسمه العدو لهم ألا وهو نقل نتائج قصفه للمدنيين على الإعلام وانما فلترة هذه الاخبار وبث ما يمكن الاستفادة منه لاظهار اجرام الاسد دون العمل على زيادة الضغط النفسي على المقاتلين في الجبهات، وعلى المقاتلين والمدنيين في مناطق أخرى. كما يجب تركيز الثوار على نتائجهم الايجابية على الجبهات، لأن ذلك سيساهم في تعويض العامل النفسي للمدنيين، بل وسيساهم في اضعاف العامل النفسي لمقاتلي العدو، من خلال تغطية هزائمه وبث مقاطع لأسراه بشكل مكثّف يظهر انكسارهم وطلبهم من أصدقائهم الجنود التوقف عن الحرب ومناشدتهم لأهاليهم للعمل لمبادلتهم.

ضخٌ غير مجدٍ

أما عن استراتيجية الضخ الإعلامي الهائل لتشكيل ضغط أممي على العدو من خلال قرارات أممية أو المحاسبة على جرائم حرب او استعطاف هذه الدول فيمكن القول إنها غير ناجحة لوجود عجز دولي واضح ورغبة دولية في عدم التدخل، ولأن هذه الاستراتيجية تركز على الضخ الاعلامي للمدنيين وليس لوسائل الاعلام الأجنبية.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الدفاع سيرغي شويغو قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين أمر بتنفيذ وقف يومي لإطلاق النار في الغوطة الشرقية بسوريا ابتداء من يوم الثلاثاء وفتح «ممر إنساني» يمكن للمدنيين أن يغادروا من خلاله، ونقلت الوكالة عن شويغو إن وقف إطلاق النار سيسري يومياً من التاسعة صباحاً حتى الساعة 1400 بالتوقيت المحلي. وأضاف أنه سيجري الإعلان قريباً عن التفاصيل المتعلقة بموقع هذا الممر حسب رويترز.
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال امس الاثنين إن الوضع في الغوطة الشرقية في سوريا يبعث على القلق الشديد، وزعم ان فصائل الثوار تحتجز المدنيين هناك، متهماً إياها بامتلاك المواد الكيميائية، قائلاً «إن المتشددين هناك يحتجزون المدنيين رهائن، مضيفا بيسكوف في مؤتمر صحافي «الإرهابيون لا يلقون أسلحتهم ويتخذون السكان المحليين رهائن. هذا هو السبب الرئيسي في موقف بالغ التوتر، وإن موسكو لديها معلومات عن احتمال استخدام المتشددين لمواد كيميائية في الغوطة الشرقية.

 

مشاركة