إيران تشعل حرب التهديدات ضد السعودية والرياض ترد بقطع العلاقات الدبلوماسية بان كي مون «مصدوم»… وخامنئي يهدد «بسحق الأسرة الحاكمة» في المملكة

15

الرياض ولندن – «القدس العربي»

من محمد المذحجي:

أعلن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير الأحد أن بلاده قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران، على خلفية الهجوم على سفارة بلاده في طهران وموقف الجمهورية الاسلامية إثر إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي نمر النمر.
وقال الجبير في مؤتمر صحافي مساء أمس إن بلاده تعلن «قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران وتطلب مغادرة جميع افراد البعثة الدبلوماسية الايرانية (…) خلال 48 ساعة».
واعتبر الجبير أن «تاريخ إيران مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية في الشؤون العربية ودائما ما يصاحبه الخراب والدمار».
ورأى أن الاعتداء على السفارة في طهران والقنصلية في مدينة مشهد يشكل «انتهاكا صارخا لكافة الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية».
وكانت حرب التصريحات والتهديدات الإيرانية للمملكة اشتعلت بعد إعلان الرياض إعدام المعارض الشيعي نمر النمر، وبدأت التنديدات تنهال من إيران ومنابرها في لبنان واليمن والعراق وغيرها، ومن بينها تصريح ناري منسوب لنجل المرشد الأعلى الإيراني أحمد خامنئي يهدد فيه بسحق الأسرة الحاكمة في السعودية.
وتزامن هذا مع رصد انطلاق آليات عسكرية سعودية تجاه مدينة «القطيف»، تحسبا لأي احتجاجات على إعدام الشيخ نمر النمر.
وفي أول رد فعل إيراني على الخبر، شجب آية الله أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، إعدام السعودية لنمر النمر، وتكهن بأن تكون هناك تداعيات من شأنها «إسقاط أسرة آل سعود الحاكمة»، ما اعتبره مراقبون تهديدات مبطنة باضطرابات داخلية قد يقوم بها شيعة في السعودية بدعم من طهران.
وظهر هذا في تصريحه بأن «المتوقع من الحوزات العلمية والمراكز الجامعية في البلاد الاحتجاج والغضب المقدس تجاه هذه الجريمة»، معربا عن ثقته بأن «المسلمين الشيعة في السعودية سيحولون نهار آل سعود إلى ليل مظلم».
وقال خاتمي في مقابلة مع وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء: «لا يرادوني شك في أن هذه الدماء الطاهرة ستلطخ أسرة آل سعود وستمحوها من صفحات التاريخ».
ودعا خاتمي منظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ موقف تجاه الخطوة السعودية.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «السعودية ستدفع ثمنا باهظا»، واصفة السياسة السعودية بـ»العقيمة واللامسؤولة».
واعتبر علاء الدين بروجردي، رئیس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن إعدام النمر «عمل غير منطقي ولا إنساني»، وقال في تصريحات تليفزيونية لقناة «العالم»: «ستكون هناك عواقب كبيرة لهذه الكارثة، وعلى السعودية أن تتحمل المسؤولية».
وتبع هذه التصريحات قيام الحرس الثوري والباسيج، بإعلان تنظيمهم مظاهرة أمام السفارة السعودية في طهران. ونفت القنصلية السعودية في مدينة مشهد أنها تعرضت للحريق من قبل متظاهرين إيرانيين غاضبين، كما روج لذلك بعض الإعلام الإيراني.
كذلك نعت جماعة المتمردين الحوثيين اليمنية التي تدعمها إيران نمر النمر، واصفة إياه بـ«المجاهد»، وقالت الجماعة: «أعدم آل سعود اليوم السبت العلامة المجاهد نمر باقر النمر عقب جلسات محاكمة صورية لم يحضرها أي من المحامين عن المتهم في نظر آل سعود».
وردت وزارة العدل السعودية على ذلك بالقول إن أي متهم كان له محام، ومن لم يوكل محاميا عن نفسه، تقوم المحكمة بتوكيل محام عنه.
وقد استنكر المجلس الشيعي الأعلى في لبنان إعدام النمر، كما ندد رئیس «حزب التوحید العربی» في لبنان بإعدام من وصفه بـ«الشیخ الشهید آیة الله نمر النمر، علی خلفیة معتقده الدیني ومواقفه السیاسیة»، واصفا هذه الخطوة بأنها «جریمة سعودیة جدیدة» بحسب وصفه.
كما خرجت مظاهرات ضمن صفوف شيعة البحرين احتجاجا على إعدام النمر. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وسط مخاوف من إقدام البحرين على إعدام القيادي الشيعي عقيل الموسوي، على غرار ما فعلته السعودية.
على الصعيد الرسمي، أكدت وزارة العدل السعودية، في مؤتمر صحافي أن «القضاء في البلاد موضوعي، ولا يتطلع إلى عرق أو طائفة أو جنسية المتهم، أثناء اتخاذه لأي أحكام».
وعرض التلفزيون السعودي لقطات لمشاهد أعقبت هجمات تنظيم «القاعدة» خلال العشر سنوات الأخيرة، وبعد قليل من بث البيان ظهر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية على شاشات التلفزيون وهو يصف أحكام الإعدام بأنها «عادلة».
وقالت وزارة العدل السعودية إن الأحكام التي تم تنفيذها ليست آخر الأحكام، وإنه سيتم تنفيذ أحكام لاحقة، مؤكدة أن الأحكام صدرت عن محكمة مختصة.
وقال المتحدث باسم وزارة العدل، إن أكثر من 15 مليون ريال سُدّدَت كتعويض لمن ثبتت براءتهم، منوها إلى أن المحامين كانوا مهنيين وقبلوا القضايا لتحقيق الهدف الذي من أجله تولّوا هذه المهنة.
ودشن مغردون عددا من الهاشتاغات، وتنوعت التغريدات عبرها بين مؤيدين لتنفيذ المملكة للحكم ومهللين بتطبيقها للشريعة الإسلامية، وبين مشككين في أحكام القضاء السعودي برمتها.
واستغرب مراقبون تركيز الإعلام الغربي على «إعدام رجل دين شيعي بارز»، من دون إبراز إعدام 46 آخرين معظمهم ينتمي إلى السنّة.
وعلى غير المتوقع، نشرت صحف مصرية انتقادات ضمنية لأحكام الإعدام، ونشرت صحيفة «المصري اليوم» تقريرا بعنوان: «السعودية تعدم العمامة الثائرة». وجاء في مقدمة التقرير القول: «دعمت المملكة العربية السعودية الاتهامات الموجّهة ضدها من قبل منظمات حقوقية، بانتهاك حقوق الإنسان، واستهداف الأقليات المُطالبة بالإصلاح، بعدما نفذّت صباح السبت، حكما قضائيا بإعدام الشيعي، نمر النمر، بتهمة الإرهاب».
وتضمن التقرير تصريحات منظمات حقوقية منتقدة لأحكام الإعدام في المملكة، إضافة إلى تصريحات إيرانية تتوعد الأسرة الحاكمة في السعودية.
ورد الإعلامي السعودي جمال خاشقجي على ما نشرته الصحف المصرية قائلا: «أما من عاقل يقول للإعلام المصري الحليف قل خيرا وإلا فاصمت».
وقال الناشط المصري أنس حسن معلقا: «إعلام السيسي الذي يقتات من أموال السعودية، الرز لا يكفي وحده».
ونظم عدد من الناشطين وقفة احتجاجية أمام السفارة السعودية في طهران. وبادر عدد من المحتجين الغاضبين إلى اقتحام مبنى السفارة، وخلال التجمع الاحتجاجي جرى إضرام النار في قسم من مبنى السفارة السعودية، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحادث وإخماد النيران. ووفقا لمسؤولين أمنيين إيرانيين لم يصب أي من أفراد البعثة الدبلوماسية السعودية بأذى خلال الحادث.
وفيما يتعلق بالمحاولات الإيرانية لتفادي تداعيات اقتحام السفارة السعودية، أعلن المدعي العام لطهران، عباس جعفري دولت آبادي، اعتقال 40 شخصاً اقتحموا السفارة السعودية مساء السبت.
وحسب وكالة «مهر» للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، قال عباس جعفري دولت آبادي «في الحادثة التي وقعت الليلة الماضية في السفارة السعودية وإضرام النيران فيها، فقد تم حتى الآن التعرف على 40 شخصاً واعتقالهم»، وأضاف أن التحقيقات والتحريات جارية في هذا الملف، وأنه تم تسليم المعتقلين إلى أحد فروع النيابة العامة في طهران.
ولقي الاعتداء على مباني البعثات الدبلوماسية السعودية في كل من طهران ومشهد إدانة واسعة، حيث أدانت كل من قطر والإمارات ومصر والكويت والبحرين واليمن والجامعة العربية حادث الاعتداء، وحملت الرياض طهران مسؤولية حماية بعثاتها الدبلوماسية في إيران وسلامة أعضاء البعثة السعودية في كل من طهران ومشهد.
وعبر عدد من العواصم الغربية عن قلقها من التداعيات المحتملة لتنفيذ حكم الإعدام في حق الشيخ نمر النمر، فيما دعت باريس إلى التهدئة، وعبر أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن صدمته من تنفيذ حكم الإعدام.

مشاركة