وفد المعارضة السورية لجنيف: سياسيون وقادة اختبروا سجون الأسد

38
لم يتوقّع كثيرون أن تكون تشكيلة وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” على شاكلة ما خرجت في اجتماع الرياض للمعارضة السورية، أوّل من أمس الأربعاء، إلّا أنّها لاقت صدى إيجابياً لدى شريحة واسعة من السوريين. وضمّ الوفد للمفاوضات المرتقبة مع النظام السوري في مدينة جنيف السويسرية، 16 شخصية سياسية، وعسكرية، ونسائية معروفة. تعرض “العربي الجديد” أبرز أعضاء الوفد الذين يمثّلون أغلب التيارات السياسية والثورية السورية.

أسعد الزعبي
يوصف رئيس الوفد، العميد الطيار المنشق أسعد عوض الزعبي، بالتوازن في طرحه السياسي والثوري. كما أنّه خبير في الشأن العسكري، وعلى اطلاع واسع بخفايا جيش النظام السوري. انتسب الزعبي، المولود عام 1956 في بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا، إلى الكلية الجوية عام 1974، وتخرّج برتبة ملازم عام 1977. هو طيار ميغ 21، وميغ 23، وميغ 29، وخبير على الطائرة ميغ 29، ومدرّب ليلي نهاري. خضع العميد الزعبي لعدد كبير من الدورات العسكرية. كان مستشاراً عسكرياً في اليمن لأكثر من عامين. عمل رئيساً لجناح القوى الجوية في الأكاديمية العسكرية العليا، قبل أن يعلن انشقاقه عن جيش النظام في أغسطس/آب 2012، وغادر بعدها إلى الأردن.

جورج صبرا

كما اختارت الهيئة المعارض المعروف جورج صبرا نائباً لرئيس الوفد، وهو من الشخصيات السورية المعارضة المعروفة بنضالها السياسي في عهد الأسدَين (الأب والابن). وربما لا يعرف أغلب السوريين أن صبرا المولود في بلدة قطنا غرب العاصمة دمشق عام 1947، كان من التربَويين السوريين أصحاب الخبرات في مجال تقنيات أنظمة التعليم والتلفزيون التربوي. أسهم في تأليف مسلسل الأطفال الشهير “افتح يا سمسم” الذي عُرض لأوّل مرة في الثمانينيات من القرن المنصرم.

انتسب صبرا مبكراً إلى صفوف الحزب الشيوعي السوري، وتعرّض للملاحقة من قبل أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. اعتُقل عام 1987، وحُكم عليه من قبل محكمة أمن الدولة العليا، بالسجن ثماني سنوات، قضاها في سجن صيدنايا العسكري. وبعد خروجه من المعتقل، انتُخب عضواً للأمانة المركزية في حزب الشعب الديمقراطي السوري، وهو الاسم الجديد للحزب الشيوعي/المكتب السياسي الذي أسّسه المعارض السوري المعروف، رياض الترك.

عندما بدأت الثورة السورية في منتصف مارس/آذار عام 2011، كان صبرا في مقدمة المتظاهرين في بلدة قطنا. اعتُقل لأشهر عدة من قبل أجهزة النظام الأمنية، وتعرّض للتعذيب قبل أن يطلق سراحه. غادر سورية سيراً على الأقدام إلى الأردن لينتقل بعد ذلك إلى فرنسا، ثم تركيا لينضم إلى المجلس الوطني السوري.

محمد علوش
كانت المفاجأة الكبرى للسوريين ولموسكو في اختيار رئيس المكتب السياسي في “جيش الإسلام”، محمد علوش، كبيراً للمفاوضين، إذ لم يكن يعرفه السوريون جيداً بسبب قلّة ظهوره الإعلامي، وتصدُّر قائد “الجيش”، زهران علوش (ابن عمه)، الواجهة الإعلامية والعسكرية قبيل مقتله بغارة من الطيران الروسي، أخيراً. ولد علوش في مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية لدمشق عام 1970. درس لمدة عام واحد الشريعة الإسلامية في جامعة دمشق قبل أن يقصد المدينة المنوّرة في السعودية ليتابع دراسته في هذا الاختصاص.

كان علوش من المنخرطين الأوائل في الثورة، إذ أسهم في إنشاء العديد من المؤسسات والمنظمات الثورية. كما شارك في تأسيس “جيش الإسلام” وترأس مكتبه السياسي بعد ذلك، ومثّله في العديد من المؤتمرات، منها مؤتمر المعارضة السورية الموسّع في العاصمة السعودية الرياض.

هيثم المالح
كما ضمّ الوفد هيثم المالح، الذي يعدّ “شيخ الحقوقيين” في سورية. هو أكبر المعارضين السوريين سنّاً. ولد في العاصمة دمشق عام 1931، وبدأ عمله في سلك المحاماة عام 1957، ثم التحق بالقضاء. تنقّل في مدن سورية عدّة حتى تسريحه من القضاء عام 1966، لينتقل إلى ليبيا حيث أمضى نحو ثلاث سنوات ما بين القضاء ووزارة الشؤون الاجتماعية هناك. انخرط مبكراً في العمل السياسي، وتعرّض للاعتقال بين عامي (1980 – 1986) في عهد حافظ الأسد، بسبب مطالبته بإصلاحات دستورية. أعيد اعتقاله عام 2009، وأُحيل إلى القضاء العسكري فحكم عليه بالسجن النافذ ثلاث سنوات.

تمّ الإفراج عنه في مارس/آذار 2011. وقّع مع مجموعة من الشخصيات عام 2005 وثيقة عُرفت بـ”إعلان دمشق”، تطالب بإصلاحات دستورية وتعدّدية سياسية في سورية. كان من أوائل المعارضين السوريين الذين انخرطوا في الثورة منذ بداياتها، ظهر متحدثاً باسمها في الفضائيات العربية، فاضطر بعد ذلك لمغادرة سورية. أسهم في تشكيل المجلس الوطني السوري، وهيئات أخرى. يرأس حالياً اللجنة القانونية في “الائتلاف السوري المعارض”.

سهير الأتاسي
اختارت الهيئة شخصيّتَين نسائيتَين معروفتَين لدى عموم السوريين، وهما: سهير الأتاسي وبسمة قضماني. تعدّ الأولى من الوجوه الثورية المعروفة، وهي تنتمي لعائلة سورية من مدينة حمص متفرّدة بتاريخها السياسي، إذ خرجت منها شخصيات عدّة تولت أعلى المناصب في الدولة السورية، آخرها نور الدين الأتاسي الذي كان رئيساً للجمهورية السورية، وانقلب عليه حافظ الأسد عام 1970، ليودعه السجن لعقود.

تحمل الأتاسي المولودة عام 1971 إجازة في الأدب الفرنسي. هي ابنة جمال الأتاسي الذي كان يعدّ من كبار القوميين العرب في سورية. لها تجربة حقوقية وسياسية قبيل الثورة، إذ كانت ترأس منتدى يحمل اسم والدها في دمشق. أسهمت في الاحتجاج الأول الذي أشعل الثورة عام 2011، فاعتقلت من قبل أجهزة النظام الأمنية. وبعد إطلاق سراحها، اضطرت للتخفي داخل سورية قبل أن تخرج إلى الأردن، ومنها إلى فرنسا. شاركت في العديد من الهيئات الثورية، وكانت من أوائل أعضاء “الائتلاف”، ثم ترأست وحدة الدعم في الحكومة المؤقتة المعنية بتمويل مشاريع داخل المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة.

بسمة قضماني
لم تكن بسمة قضماني من الشخصيات السورية المعروفة قبل الثورة، لكن اختيارها في المجلس الوطني السوري في سبتمبر/أيلول 2011 وضعها في الواجهة الإعلامية. هي من مواليد دمشق عام 1958، والمديرة التنفيذية في مؤسّسة “مبادرة الإصلاح العربي” ومقرها باريس. غادرت سورية عام 1967، إثر طرد والدها من عمله في الخارجية السورية على خلفية اعتراضه على ما جرى عقب الهزيمة الذي تعرض لها الجيش السوري في الحرب العربية الإسرائيلية من ذاك العام. عاشت فترة طويلة في فرنسا، وحصلت على الدكتوراه في العلوم السياسية.

محمد الحاج علي
ومن الشخصيات العسكرية التي ضمها الوفد، يبرز اسم اللواء محمد الحاج علي، وهو من الوجوه العسكرية المهمة، وكان أرفع رتبة عسكرية تعلن انشقاقها عن جيش النظام السوري. الحاج علي من مواليد بلدة خربة غزالة في محافظة درعا، جنوبي سورية، عام 1954. تطوّع في الكلية الحربية عام 1974، وتخرج منها برتبة ملازم عام 1977. حاصل على دكتوراه في فلسفة الاستراتيجية القومية من أكاديمية ناصر العليا في مصر. أسهم اللواء الحاج علي في تأسيس كلية الدفاع الوطني في الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق عام 2000، وعُيّن مدرباً فيها حتى عام 2005. كما اختير قائداً للواء الميكانيكي لمدة ثلاث سنوات بين الـ2005 و2008، ثم عُيّن مديراً لكلية الدفاع الوطني عام 2008، وبقي فيها حتى تاريخ انشقاقه في أغسطس/آب 2012.

محمد خلّوف
كما يضم الوفد شخصية عسكرية بارزة كانت تتبوّأ مركزاً مرموقاً في جيش النظام السوري، وهو اللواء محمد نور عز الدين خلّوف الذي كان رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش النظام قبيل انشقاقه عنه في مارس/آذار عام 2013. غادر سورية إلى الأردن، وتولّى بعد ذلك منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة.

محمد الحكيم

ومن الشخصيات السياسية البارزة في الوفد، محمد نذير الحكيم، المعروف بقربه من جماعة “الإخوان المسلمين”. ولد الحكيم في مدينة حلب عام 1950، يحمل ثلاث شهادات دكتوراه في الإلكترونيات الدقيقة، وشهادة دكتوراه رابعة في إدارة الأبحاث. هو بروفيسور في جامعات فرنسا، كما يعمل في تصنيع الدوائر الكهربائية هناك.

كما أنّ الحكيم يشغل منصب نائب رئيس ثاني أكبر شركة اتصالات في أوروبا، وقام بعدد من الاختراعات، وأحد اختراعاته يتم استخدامه الآن في المركبات الفضائية لدى وكالة ناسا، (وفق تعريف الائتلاف له). انضم منذ شبابه للحركة السياسية الإسلامية في سورية. ونظراً لنشاطه المعارض لنظام الأسد الأب، اضطر الحكيم لمغادرة البلاد عام 1976. شارك في تأسيس المجلس الوطني السوري، كما شارك في تأسيس “الائتلاف”، ثم انتخب عضواً في هيئته السياسية.

فؤاد عليكو
يمثّل السياسي فؤاد عليكو أكراد سورية في الوفد المفاوض. يتحدّر من مدينة الدرباسية في محافظة الحسكة (شمال شرقي سورية). يعدّ أحد أبرز الوجوه السياسية الكردية السورية. هو عضو اللجنة السياسية لحزب (يكتي) السوري. يوصف بأنه من أشد معارضي نظام الأسد، فضلاً عن معارضته الشديدة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. عليكو قيادي في المجلس الوطني الكردي، وعضو في “الائتلاف”، ومن الرافضين للنزعات الانفصالية عن سورية.

عبد الباسط الطويل؛ محمد عبود
وضم الوفد شخصيات عسكرية وسياسية أخرى، منها العقيد عبد الباسط طويل، وهو من قادة المنطقة الشمالية في “الجيش السوري الحر”، والمقدّم محمد عبود، الذي كان من الضباط البارزين في الجبهة الشرقية في “الجيش الحر”.

أمين محمد

العربي الجديد

مشاركة