وزير الخارجية الدنماركي الأسبق: الأسد ليس عدواً فقط بل رمز للشر: ناصر السهلي

11

يرى السياسي الدنماركي ووزير الخارجية الأسبق المحافظ من العام 2001 وحتى 2010، بيير ستي مولر، العارف بساسة المنطقة، والذي التقى كثيراً رأس النظام السوري بشار الأسد، أن ما يعيشه الشرق الأوسط حالياً هو “نتاج فشل غربي في وقف حرب كبيرة، بعد توقف عملية السلام بين لبنان وسورية وفلسطين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى”، في وقت كان الأسد يبشر منذ العام 2007، بأن الحفاظ على نظامه ضمانة بوجه الإسلاميين، “وإلا فهُم قادمون نحوكم”، بحسب ما قال خلال لقاء مولر معه في تلك السنوات.

وكشف ستي مولر، اليوم الثلاثاء، لصحيفة “إنفارماشيون”، في كوبنهاغن، عن بعض خبايا تلك السنوات، ربطاً بما سمّاه “التراجيديا السورية”.

يقول ستي مولر لـ”إنفارماشيون”: “إذا ما أردنا فهم أسباب اندلاع الحرب في سورية، واستمرارها سبع سنوات، فعلينا النظر إلى السنوات السابقة لـ2011. تلك التي كان فيها إبرام اتفاقية السلام بين سورية وإسرائيل وفلسطين على وشك التوقيع”.

 

ولتوضيح رأيه، يؤكد السياسي الدنماركي أن تركيزه كان خلال اللقاءات التي جرت في تلك السنوات هو “على صنع السلام”. كان الدكتاتور بشار الأسد يضرب بقوة وشدة منتقديه في الداخل، ويعيش حصاراً اقتصادياً بسبب دعمه للإرهاب، ورغم ذلك، اعتُبر (غربياً) “مفتاحاً للسعي نحو السلام في المنطقة”.

 

في الواقع، يربط ستي مولر، انطلاقاً من تلك اللقاءات الشخصية ومعرفته بخبايا تلك الفترة، بين المبادرة العربية “التي اعتبرناها نقطة جيدة للحوار مع دول المنطقة، وبالأخص مع دمشق”، و”دمار” عملية السلام “بعد فوز (بنيامين) نتنياهو على (تسيبي) ليفني في 2008، وهو بالتأكيد ليس حمامة سلام، وبعد كلمة (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما في القاهرة، توترت العلاقة مع إسرائيل، ومنذ ذلك الحين، عرفنا أن إسرائيل لم تعد مهتمة بعملية السلام، التي أسقطتها تماماً في يونيو/حزيران 2009”.

الأسد… حصن ضد الإسلاميين

يذكّر مولر بأن الغرب “خدع في تلك المرحلة”، إذ “حينها حذر الأسد من أن أي غياب للاستقرار في سورية، سيؤدي إلى تقدم الإسلاميين، لهذا نُظر إليه من قبل المسيحيين السوريين ومنظمات سورية حقوقية، كضمانة بوجه الإسلاميين”.

ويكشف مولر عن خبايا عامي 2007 و2008. في تلك الفترة، وخلال عمله السياسي، تعرف على “مجموعات حقوقية رغبت بالحفاظ على الأسد في السلطة كحصن ضد الإسلاميين، فقد كانوا يخشون هيمنة هؤلاء”. ويضيف: “لهذا كنا متفقين كأوروبيين، بأنه بعد توقيع اتفاقية السلام بين سورية وإسرائيل، سنرفع العقوبات الاقتصادية عن الاقتصاد السوري”.

وبحسب رأيه، يبدو أن قراءة الأوروبيين آنذاك كانت أنه “من دون تطور اقتصادي، سنكون أمام فوضى اجتماعية، سيستغلها الإسلاميون للوصول إلى السلطة، وكان ذلك سيؤدي إلى مشكلة لنا في أوروبا. لقد توقع وزير خارجية الأسد (وليد المعلم) ذلك، حين قال لنا إن الإسلاميين سيزيلون الأسد، ثم سيتجهون بعدها نحوكم”.

 

اليوم تختلف الصورة بالنسبة لوزير خارجية الدنمارك الأسبق، فالأسد “ليس عدواً فقط، بل رمز للشر، يقوم بكل ما يمكن تخيله من جرائم حرب، ويضرب شعبه بالغاز، ويقف الآن متهماً بارتكاب إبادة جماعية”، وهو “غير متفاجئ” بما هو عليه رأس النظام السوري اليوم، بعد لقاءات عدة معه. ويعترف مولر بأن “الغرب لم تكن لديه سياسة واضحة تجاه سورية بعد 2010، لا أميركا، ولا نحن في الاتحاد الأوروبي”.

أما رؤية مولر لحلّ الصراع في سورية، فيراها اليوم قائمة على “ضبط إيران. فإذا كان الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب والولايات المتحدة قادرين على الدخول في اتفاق حول مستقبل سورية، فهل يمكن ذلك من دون نفوذ إيراني؟ كل شيء مرتبط بنهايات الاتفاق، فهناك مصالح متشابكة، وليس أقلها إعادة اعمار سورية بعد انتهاء الحرب”.

 

ولا يغفل السياسي الدنماركي في قراءته هذه، تأثير دولة الاحتلال، فـ”إسرائيل بالتأكيد ستعمل كل شيء لخلق حزام أمني من دون نفوذ ايراني، فيما الأسد يتجه لقبول حكم ذاتي كردي بوجه تركيا، ولكن بالطبع الأتراك لن يسمحوا بذلك، لكن أفضل الحلول أن يجدوا شخصاً آخر يقود غير الأسد، فالأمر برمته يتعلق بقيادة سورية إلى خارج الحرب، ورغم أن روسيا تبقي عليه حالياً، فإن الغرب لن يقبله، ويريده أن ينتهي من السلطة”.

في المقابل أيضاً، يقرأ ستي مولر الواقع بنظرة المصالح، قائلاً: “إيران وروسيا لا رغبة لديهما بربط مصير مصالحهما بمصير الأسد، فلا يمكنهما ربط المصالح الجيواستراتيجية بشخص، فمن جعل الأسد يصمد، ويقرر مستقبله، هما (إيران وروسيا)”

مشاركة