هكذا تم اتفاق إخراج “داعش” من الرقة

45

ريان محمد
يُنتظر أن يُعلن رسمياً، في أي ساعة قريبة، خبر سقوط عاصمة تنظيم “داعش” في سورية، عقب خروج مسلحين من التنظيم كانوا في الرقة باتجاه ريف دير الزور، عبر اتفاق دار حوله كثير من اللغط، إن كان بما يخص خروج المقاتلين الأجانب أو من عُرضوا على أنهم مقاتلون من التنظيم سلموا أنفسهم، في حين أطبق النظام السوري حصاره على مدينة دير الزور، محرزاً تقدماً حول مدينة الميادين، التي انسحب منها التنظيم قبل يومين.
وقال الناشط الإعلامي، صهيب الحسكاوي، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “قبل نحو 15 يوماً كانت هناك مفاوضات مع مقاتلي تنظيم داعش في ريف الرقة، وكان وسيط التفاوض المحامي إبراهيم السلامة، وهو الوسيط ذاته الذي أنجز سابقاً اتفاق خروج مقاتلي التنظيم من الطبقة”، مبيناً أن “قوات سورية الديمقراطية (قسد) طلبت منه أن يفاوض مقاتلي التنظيم بشكل سري ومن دون علم التحالف، متعهدين بنقلهم إلى أي منطقة يريدونها، عبر مجموعات صغيرة، إلى أن تم الاتفاق نهاية الأسبوع الماضي. وتم نقل السلامة إلى القامشلي لأسباب تخص أمنه الشخصي”. ولفت الحسكاوي إلى أن “الغالبية الساحقة من مقاتلي التنظيم نقلوا إلى ريف دير الزور، فيما تفيد المعلومات أن أقل من 20 مقاتلاً من الجنسية الأوزبكية أصروا على البقاء، وأنهم لن ينسحبوا من دون أمر من قائد التنظيم، أبو بكر البغدادي”. وأضاف أن “من تم عرض صورهم على وسائل الإعلام، وقيل إنهم 275 مقاتلاً، سلموا أنفسهم إلى قسد، هم جميعاً من المدنيين، الذين سبق أن نزحوا من الرقة وتم اعتقالهم من المخيمات، وهم معروفون بالاسم”.
وكانت “قسد” قد أعلنت، أول من أمس، أن 275 مقاتلاً في التنظيم من مدينة الرقة، وكلهم سوريون، سلموا أنفسهم مع عائلاتهم لها، بعد مبادرة من شيوخ ووجهاء عشائر الرقة، موضحة أنه وبعد مشاورات مع “قوات سورية الديمقراطية” توصل “مجلس الرقة المدني” إلى صيغة أن بإمكان شيوخ العشائر أن يطلبوا من مرتزقة “داعش” المحليين فقط الاستسلام مع أولادهم، وتم فتح هذا المجال أمامهم، وبالفعل استسلم نحو 275 من مرتزقة “داعش” المحليين، وجرت عملية التسليم في مقر “مجلس الطبقة المدني” بمدينة الطبقة، بحضور عدد كبير من شيوخ ووجهاء العشائر في الرقة والطبقة وتغطية إعلامية محلية وعالمية. وذكر الحسكاوي أن “طيران التحالف الدولي لم يحلق فوق المدينة منذ أربعة أيام، وقد خرج من المدينة نحو 1500 شخص إلى مخيم عين عيسى للنازحين في ريف دير الزور، وتم اعتقال العديد من الرجال والشباب من بين صفوفهم، وما زال هناك مدنيون يخرجون من المدينة، ولكن بأعداد قليلة”. وقال إن “قسد تقوم بتمشيط مدينة الرقة حالياً، وهي تعتبر منتهية عسكرياً وتحت السيطرة”، مبيناً أن “عدد مقاتلي التنظيم الذين كانوا في المدينة عند إتمام الاتفاق هو قرابة ألف مقاتل، 600 مقاتل منهم مصابون، وفي المجمل 80 في المائة منهم ممن يوصفون بالأنصار، أي سوريين”. وبيّن الحسكاوي أن “مدينة الرقة تتعرض منذ يومين إلى عملية نهب منظم من قبل قسد”، أو ما يعرف في سورية بـ”التعفيش، إذ يتم نقل أثاث المنازل إلى مدينة رأس العين، التي حُولت صالة الحواس للأفراح فيها إلى صالة لبيع الأثاث المنهوب من الرقة، في حين يتم نقل ما يتم نهبه من مولدات للكهرباء وحديد، وحتى ما تم فكه من السكة الحديدية، إلى مدينة عين عرب”، معرباً عن اعتقاده بأن “قسد لن تسمح للأهالي بالعودة إلى المدينة قبل أشهر بحجة تمشيط المدينة وتفكيك الألغام والعبوات الناسفة”.

من جانبها، أعلنت القيادية في “قسد” والناطقة باسم “غرفة عمليات حملة غضب الفرات”، جيهان الشيخ أحمد، عبر صفحتها على “فيسبوك”، أمس الإثنين، “تحرير كل من حي المطحنة والمطار وحي الأندلس”. وقالت “تخوض قوات سورية الديمقراطية حالياً معارك هي الأقوى في مدينة الرقة”، مشيرة إلى أنه “من خلال هذه المعركة سيكون إنهاء الوجود الداعشي، وهذا بحد ذاته يعني إما موت داعش أو استسلامه، أي القضاء عليه”. وكانت “قوات سورية الديمقراطية” قد أعلنت، أول من أمس، انطلاق المرحلة الأخيرة من السيطرة على مدينة الرقة تحت اسم “حملة الشهيد عدنان أبو المجد”، إذ يقوم عناصرها بتمشيط المدينة من ستة محاور، على أن يتم خلال الأيام المقبلة السيطرة على الرقة بشكل تام. وقال الناطق باسم “قوات سورية الديمقراطية”، طلال سلو، أول من أمس، إن الهجوم الذي شنته “قسد” يستهدف المتشددين الأجانب الباقين في المدينة.
وحول التطورات الميدانية في دير الزور، قال الإعلامي عامر هويدي، لـ”العربي الجديد”، إن “آخر مواقع تمركزت فيها قوات النظام في مدينة الميادين وما حولها، هي في معمل مسبق الصنع باتجاه مستشفى الطب الحديث وكازية البلعوم حتى كازية القلعة وحي الشهداء كاملاً، ومن البادية وصولاً إلى الثانوية المهنية (مدرسة الصناعة) وصولاً إلى مسجد الخضر والمستشفى الوطني، ومن البادية الممتدة من مقام الشبلي وعين علي وصولاً إلى المجري والطيبة والرميلة والنهر، ومن قلعة الرحبة وصولاً إلى شركة الكهرباء والساقية ومعمل بشار، ومحيط معمل الكونسروة – طريق الجسر – محيط الأمن العسكري”. ولفت إلى أن “مقاتلي داعش انسحبوا إلى الطرف الشرقي من نهر الفُرات، في حين ما تزال قوات النظام، والمليشيات المرافقة لها، خارج المدينة من جهة الشارع العام وصولاً إلى البوخليل وباقي أحيائها الضيقة، تحسباً من وجود ألغام، في حين أن هناك معلومات عن أنها ستبدأ تمشيط المدينة خلال الساعات المقبلة، على أن تتمركز القوات على امتداد النهر وبالتالي تأمين المدينة”. وقال هويدي إن “هناك اشتباكات بين داعش والنظام على الطريق العام بين الميادين والبوكمال على الحدود العراقية السورية، حيث يستخدم التنظيم المفخخات، في حين سيطرت قوات النظام والمليشيات التابعة لها على بلدة بقرص بالكامل، وتمركزت في أكثر من 10 نقاط فيها، وتقوم باستهداف بلدة الشحيل بالمدفعية الثقيلة بالضفة المقابلة (الشمالية) لنهر الفرات”. وأضاف إن “قوات النظام سيطرت كذلك على بلدة الصالحية في مدخل مدينة دير الزور الشمالي بالكامل، بعد انسحاب عناصر تنظيم داعش منها، وبذلك تكون قد فرضت الحصار على أحياء في مدينة دير الزور، تخضع لسيطرة التنظيم”، لافتاً إلى أن “المدينة بحكم الساقطة بيد النظام، بعد أن سيطر على المدخل الشمالي، وجسر السياسية، ومنطقة الجبل الممتدة من الجنوب إلى الجنوب الشرقي والغربي، في حين أن المدينة خالية تقريباً من المدنيين”.

مشاركة