موقفنا متقدم ولذلك لم يفهمه المتأخرون

400

في البحث عن جذر الفشل الذي منيت به الثورة، والذي نسميه فشلًا على سبيل التجاوز؛ لأن ثورة السوريين باقية بما تختزنه من حق ومشروعية. وما يسمى فشلًا لا يعدو أن يكون وصفًا للحظة عابرة من لحظات مخاضها الذي سيلد حتمًا تحقيقًا لمطالبها العادلة.

نقول إن في البحث عن جذر الفشل يمكن تسليط الضوء على تجربة حزبنا الذي حقق سبقًا في مواكبته لسنة التغيير، وتبنيه النهج الديمقراطي، ومحاولته الجادة للانسلاخ عن الأيديولوجيا.

فثمة وجه آخر لهذه التجربة يكشف عن جذر من جذور الفشل متمثل في وجود بنى ذهنية متكلسة لم تستطع الانفكاك من أسر أيديولوجيتها، وهو ما يمكن التسامح معه وتفهمه، ولكن ما لا يمكن معه ذلك هو ارتباط هذا الانغلاق بنكوص بعض المحسوبين على حزب الشعب إلى بناهم الطائفية، وإصرارهم على التنفيس عن مفرزاتها بمقولات لا تقوى على ستر قبحها.

فتحت شعار الديمقراطية يطالبون بإقصاء كل الإسلاميين، وخلف شعار مناهضة الاستبداد يتحدثون عن استبداد النظام وعن استبداد قيادة الحزب وكأنهما نوعان لجنس واحد، وبحجة القانون يتغافلون عن كل التجاوزات وانتهاكات الأصول المرعية في الحياة الحزبية.

والحقيقة أن المطالبة بإقصاء الإسلاميين كلهم خرق فاضح للمبدأ الديمقراطي، وهم في ما يتهمون به التيارات الإسلامية على اختلاف خطاباتها يجهلون الفرق بين أحكام نسبية على الوقائع لا يمكن أن تكون إلا نسبية بطبيعتها، ولا تصلح أن تكون أكثر من متغيرات في التنظير للعلاقة مع الإسلاميين ومدى قبول منظومتهم للديمقراطية أو رفضها لها.

والحقيقة كذلك أن موقف قيادة الحزب من حق الإسلاميين الذين لا يتبنون العنف منهجًا في الوجود موقف متقدم، وهو انسجام مع ما تدعيه هذه القيادة من التزامها بالمبدأ الديمقراطي.

أما الحديث عن استبداد القيادة بصورة تشعرك أنها لا تغاير بين استبدادها واستبداد نظام الإجرام، فهو فضلًا عن لا أخلاقيته يحرف البوصلة بعيدًا، ويشتت الجهد الذي يجب أن يتركز على العدو المشترك، خصوصًا وأن ما توصف به هذا القيادة -إذا كان فيه شيء من الحقيقة- فهو لا يمكن أن يحكم عليه خارج إطار الافتقار العام إلى تمثل كامل للديمقراطية نعاني منه جميعًا بدون استثناء بحكم ظروف تاريخية وسياسية موضوعية، ولا خارج إطار نضال هذه القيادة التاريخي ضد الاستبداد، وهو نضال لا يمكن ألا ترفع له القبعة.

أما الإصرار على اختزال ما جرى من خلافات في قرار لجنة وتعطيله من دون النظر إلى كامل الصورة   

في محاولة للغمز من قناة قيادة لا يمكن لأي مغرض أن يشكك في شرفها ونزاهتها، ويمكن بسهولة لأي منصف أن يثبت بألف دليل لا أخلاقية أنموذجات ليست بالقليلة من مدعي استبدادها، نقول إن هذا الإصرار  يمثل وجهًا آخر للبكداشية يحاول أن يتلطى خلف شعارات قانونية وديمقراطية زائفة.

كل ما أوجزته يجد جذره لدى الكثيرين ممن عاصرناهم وعايشناهم في عقد منغلقين على بنى طائقية ساءهم ويسوءهم الخطاب الذي يصر على حق الإسلاميين في الوجود، وهو يؤكد ذلك على الرغم من خلاف عميق مع الإسلاميين لكي يحافظ على تماسكه المنطقي، وانسجامه مع منطلقه الديمقراطي.

رئيس التحرير

مشاركة