مصر: قانون يجرّم الإساءة لثورة يناير

7

قبل أيام من حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، برزت من جديد حالة الانقسام حول أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، حيث اتهم كل من مؤيدي ومعارضي ثورة يناير الآخر بالخيانة والسعي لهدم الدولة، جاء ذلك وسط دعاوى بضرورة خروج تشريع قانوني من مجلس النواب يجرم الإساءة لثورتي يناير ويونيو، على اعتبار أن ذلك يخالف الدستور.   أحمد حسن من القاهرة: قبل أيام من حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، ومع عقد أولى جلسات مجلس النواب المصري عاد الهجوم على ثورة يناير، حيث رفض بعض النواب تحت قبة البرلمان الاعتراف بثورة يناير وما ترتب عليها من آثار سياسية، وهو ما تسبب في إثارة البلبلة بين المصريين على المستويين السياسي والشعبي، حيث برزت من جديد حالة الانقسام حول أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، حيث اتهم كل من مؤيدي ومعارضي ثورة يناير الآخر بالخيانة والسعي لهدم الدولة، وعلى الجانب الآخر طالب بعض النواب والقوى السياسية والثورية بضرورة خروج تشريع قانوني من مجلس النواب يجرم الإساءة لثورتي يناير ويونيو، على اعتبار أن ذلك يخالف الدستور .   وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن في  ديسمبر 2014 إعداد قانون جمهوري لتجريم الإساءة إلى “ثورتي يناير 2011 و30 يونيو 2013″، وقال السيسي حينذاك خلال اجتماعه بمجموعة من الإعلاميين والصحافيين الشباب في مقر رئاسة الجمهورية:” إن القرار سيتم عرضه على مجلس الوزراء قريبًا”، وأكد السيسي أن القانون سيكون إجراءً رادعًا ضد كل من تسول له نفسه التطاول على ثورتي 25 يناير و30 يونيو في ظل حملات التشويه التي طالتهما من قبل أنصار الرئيس الأسبق مبارك وأنصار الرئيس السابق مرسي، الذين يعتبرون ثورة 30 يونيو إجهادًا لثورة يناير، كما سيكون القانون بمثابة صفعة لمن أرادوا إنكار حقيقة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وسيعكس حرص القيادة السياسية على الحفاظ على الثورتين اللتين اندلعت شرارتهما من أجل تحقيق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فضلاً عن مدى احترام وتقدير الدولة لدور الشباب، ورغم وعد الرئيس إلا أن القانون لم  يصدر بعد حتى الآن .   نواب ضد يناير   ومع عقد أولى جلسات مجلس النواب الجديد، برز بقوة وجود برلمانيين يدينون بالعداء لثورة يناير، من أبرز هؤلاء النواب تحت قبة البرلمان النائبة البرلمانية لميس جابر، حيث قالت في أحد لقاءاتها التلفزيونية: “إن 25 يناير ليست ثورة، وإنما يجب الاحتفال فيه فقط بعيد الشرطة”، وأضافت: “رجال الشرطة ضحوا من أجل الوطن، وهم من يستحقون الاحتفال بهم في 25 يناير، مشددة على أن 30 يونيو هي الثورة الوحيدة في تاريخ مصر بعد 23 يوليو”، كما يرى النائب مرتضى منصور أن ثورة يناير مؤامرة “عملها شوية عيال صايعة”، وقال: “إن المتهمين في قضية قتل المتظاهرين في 25 يناير أبرياء، وعلاء وجمال مبارك شخصيات مهذبة لديها احترام للقضاء”، متابعا: “مفيش ثورة اسمها 25 يناير، ولو أطلقنا عليها ثورة فتكون ثورة ضد العدل واستقرار البلد، و30 يونيو هي ثورة ضد الأدب”.   هذا ويعد عكاشة، النائب البرلماني، من أول مهاجمي ثورة يناير، فقد وصفها بالمؤامرة التي تحاك ضد مصر لإضاعة هيبتها في الشرق الأوسط، واصفًا الثوار بالبلطجية الذين يريدون إفساد الحياة السياسية وإسقاط مصر لأنهم عملاء أميركا ويتقاضون مبالغ مالية ضخمة من أجل تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأميركية، على حد تعبيره، وكان من أبرز تصريحات عكاشة التي أثارت استفزاز الكثيرين ما قاله حول اعتبار أن يوم 25 يناير عام 2011 تساوي هزيمة 1967 عندما انتصرت إسرائيل على مصر.   ومن ضمن نواب البرلمان، الذين يقفون بشدة ضد ثورة يناير، النائب البرلماني علي عبد الرحيم الذي هاجم ثورة يناير بطريقته المعهودة، حيث فتح الصندوق الأسود الذي بث من خلاله تسريبات منسوبة لثوار يناير والسياسيين الداعمين للثورة كإشارة منه إلى أنها ثورة هؤلاء لإعطاء المواطنين براهين تؤكد أنها مؤامرة هؤلاء من أجل إسقاط الدولة، كما وصف اللواء ممدوح السيد مقلد، النائب البرلماني ومساعد وزير الداخلية السابق، المظاهرات بأنها “سيئة السمعة”؛ لأنه دائمًا ما يعتليها الخارجون على القانون.   قانون جديد    من جانبه، قال الدكتور صبري السنوسي الفقيه الدستوري ﻟ”إيلاف”:”إن احتواء مقدمة دستور 2014 المصري على نص : ” ثورتا 25 يناير – 30 يونيو فريدتان بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية التي قدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق”، لا تترتب عليه معاقبة مهاجمي الثورة سواء 25 يناير أو 30 يونيو، لأن مواد الدستور هي الأساس الذي يجب الالتزام به أما المقدمات فهي تعريف شامل للدستور فقط”.   وأكد السنوسي ، أنه لا يوجد قانون  يمكن من خلاله محاسبة مهاجمي الثورتين، لافتًا إلى أنه يمكن للبرلمان صياغة قانون يجرم الهجوم على الثورة، ويحدد العقوبة التي تطبق على من يتجاوز في الكلام سواء من المواطنين أو وسائل الإعلام المختلفة.   مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي أعلن أكثر من مرة تقديره لثورتي يناير ويونيو, وكان قد وعد بإعداد قانون يجرم الإساءة لثورة يناير، وبالتالي فمن يهاجم ثورة 25 يناير لا يجامل الرئيس بل يضع البلاد في مأزق سياسي ومزيد من الانقسامات، وهو ما يصب في صالح جماعة الإخوان المسلمين قبل الذكرى السادسة لثورة يناير.   وعلى النقيض من ذلك، قال المستشار سيد حسين، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق: “إن الهجوم على  ثورة 25 يناير يعد جريمة جنائية، خاصة بعد اعتراف الدستور بثورتي يناير ويونيو، فمقدمة الدستور جزء أساسي  منه ولا يجوز دستوريًا الفصل بين مقدمة ومواد الدستور كما فعل بعض النواب”.   حسين أكد ﻟ”إيلاف”، أننا لسنا في حاجة لقانون يجرم الإساءة لثورة يناير بعد الاعتراف بها في الدستور، والقانون الجنائي حدد عقوبة من يهاجم الدستور بالحبس، مطالبًا رئيس مجلس النواب بتحويل أي نائب للجنة القيم فورًا في حالة هجومه على ثورة يناير بشكل علني، لأنه بذلك يكون قد خالف الدستور، وفي حالة إصراره على رأيه يجب إسقاط العضوية البرلمانية عنه فورًا لمخالفته القسم الدستوري تحت قبة البرلمان .   أصحاب المصالح    في السياق ذاته، يرى الدكتور محمد حمزة، عضو ائتلاف ثورة 25 يناير، أن الذين يهاجمون ثورة يناير ينتمون لنظام مبارك الفاسد، ونواب البرلمان والإعلاميين الذين يسبون الثورة يبحثون عن مصالحهم الشخصية فقط، مطالبًا الرئيس السيسي بضرورة التدخل الفوري لوقف جميع وسائل الإعلام التي تنتقد ثورة يناير، حيث أن استمرار هذا الوضع يسيء للرئيس، وسيكون سببًا نحو المزيد من الانقسام الداخلي مما يحول دون تحقيقه ما وعد الشعب به عند انتخابه.   وقال ﻟ”إيلاف”: “إن ثورة يناير لم تحقق الكثير من أهدافها لعدة أسباب من بينها : وصول جماعة الإخوان المسلمين  للسلطة، وعدم وجود رؤية واضحة  للقائمين على السلطة تجاه قضية العدالة الاجتماعية والديمقراطية التي نادت بها ثورة يناير، مما ترتب عليه عدم شعور الكثير من المواطنين بوجود ثورة قد قامت ضد فساد مبارك”.   من جانبه، أكد محمد أنور السادات، عضو مجلس النواب، ﻟ”إيلاف” على أهمية قيام مجلس النواب في القريب العاجل بإصدار تشريع قانون يجرم الإساءة لثورتي يناير ويونيو، ووقف حالة الجدل والانقسامات بين المصريين والتي وصلت مؤخرًا إلى مجلس النواب، مشيرًا إلى أن أنصار مبارك يسعون إلى خلق رأي عام ضد ثورة يناير بحثًا عن تحقيق مصالحهم، وذلك بتشويه تلك الثورة الطاهرة التي ضحى من أجلها عشرات الشباب الذين استشهدوا في سبيل حياة كريمة لجميع المصريين 

ايلاف

احمد حسن

مشاركة