مؤتمر باريس يتمسك بحدود 67 أساساً للحل، وفرنسا تحذر من «عواقب خطيرة» لنقل السفارة الأميركية إلى القدس

15

باريس- رندة تقي الدين وآرليت خوري

جدد المجتمع الدولي أمس في اختتام مؤتمر باريس، التزامه حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأكد ضرورة أن تكون حدود ما قبل الاحتلال عام 1967 هي الحدود التي يقوم اي حل على أساسها، وأنه لن يعترف بأية خطوات أحادية يتخذها الجانبان، فيما سعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري لطمأنة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وفي اختتام المؤتمر الذي شاركت فيه اكثر من 70 دولة، دعا المجتمعون في بيان اختتامي الفلسطينيين والإسرائيليين الى «اظهار الالتزام بحل الدولتين والامتناع عن اية اعمال أحادية تستبق نتيجة المفاوضات حول الوضع النهائي، خصوصاً في شأن الحدود والقدس واللاجئين والأمن». وأكد المجتمعون «عدم الاعتراف بأي خطوات من هذا النوع».
وأكد البيان اهمية المبادرة العربية للسلام لعام ٢٠٠٢ التي تمثل اطاراً متكاملاً لحل الصراع العربي الإسرائيلي وتساهم بتثبيت الاستقرار والأمن الإقليمي. وتجنب البيان النهائي أي انتقاد صريح لخطط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، الأمر الذي رحب به كيري (رويترز) قائلاً: «نوقش الأمر (نقل السفارة) علانية في الداخل. وهذا ليس له صلة بالمحافل الدولية في هذا التوقيت. هذا غير مناسب».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شدد أمام المؤتمر أمس ان حل الدولتين «ليس حلماً، ويبقى هدف المجتمع الدولي»، فيما قال وزير خارجيته جان مارك إرولت ان المؤتمر اظهر الطابع الملح لصيانة حل الدولتين المهدد اليوم بالاستيطان والعنف، معرباً عن استعداده للتوجه الى المنطقة لإبلاغ الطرفين برسالة الأسرة الدولية التي تحدثت بصوت واحد خلال المؤتمر.
واستبعد إرولت تنفيذ اقتراح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية الى القدس وقال: «اشك في ان يتم تنفيذ هذا القرار الذي سبق ان تحدثت عنه ادارات (أميركية) اخرى ولم تلتزم به»، وأشار الى انه سيتحدث حول هذا الموضوع مع نظيره الأميركي ركس تلرسون عندما يلتقيه.
وكان إرولت حذر من مغبة نقل السفارة الأميركية الى القدس إذ «ستكون لذلك عواقب خطيرة». وأضاف ان فرنسا تريد اقناع الإدارة الأميركية الجديدة بأن رغبة السلام مشتركة لدى العالم اجمع، مشيراً الى ان متابعة اعمال المؤتمر ستتم من خلال مجموعات عمل حول مواضيع عدة ومن خلال الأدوار التي تقوم بها مصر والولايات المتحدة وغيرهما.
وشدد إرولت على عدم ترك المجال مفتوحاً للإرهاب، مؤكداً ان «لا سلام دائماً ومتيناً في المنطقة طالما لم يحل الموضوع الفلسطيني، ورسالة المؤتمر هي مد اليد الى كل الأطراف». واعتبر ايرولت ان التخلي عن حل الدولتين هو افضل هدية للمتطرفين في العالم.
الى ذلك (رويترز)، سعى وزير الخارجية الأميركي لطمأنة رئيس الوزراء الإسرائيلي في شأن مؤتمر باريس، وفق مكتب نتانياهو الذي أصدر بياناً أمس ذكر فيه ان «كيري اتصل بنتانياهو ليبلغه بالخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة في المؤتمر لتخفيف صياغة بيان باريس». وأضاف أن نتانياهو رد عليه بأن «إسرائيل عانت بالفعل من أضرار بعد عدم استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد القرار رقم 2334 الذي أصدره مجلس الأمن (الشهر الماضي) ويجب ألا يتفاقم ذلك (الضرر)».
وأضاف البيان إن كيري تعهد لنتانياهو بألا تكون للمؤتمر عواقب سواء في مجلس الأمن أو في المؤتمر نفسه وإن «الولايات المتحدة ستعارض أي اقتراح ربما يتم طرحه على مجلس الأمن».
وكان نتانياهو واصل هجومه على «مؤتمر باريس»، ووصفه بـ «العبثي»، بعد أيام من وصفه له بـ «خدعة فلسطينية برعاية فرنسية».

فرنسا تحذر من «عواقب خطيرة» لنقل السفارة الأميركية إلى القدس

باريس- رندة تقي الدين وآرليت خوري

حذرت فرنسا من أن مشروع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس قد تكون له «عواقب خطيرة»، ودعت الى «ضرورة إعادة وضع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على الأجندة الدولية» معتبرة ان «حل الدولتين هو هدف الأسرة الدولية للمستقبل».
ونبه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، في تصريح إلى القناة الفرنسية الثالثة الأحد إلى أن مشروع ترامب بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس قد تكون له «عواقب خطيرة».
وقال آيرولت، على هامش مؤتمر دولي في باريس حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين: «اعتقد أنه سيستحيل على (ترامب) القيام بذلك. حين يكون المرء رئيساً للولايات المتحدة لا يمكن ان يكون موقفه حاسماً وأحادياً إلى هذا الحد بالنسبة الى قضية مماثلة، ويجب السعي إلى تأمين ظروف السلام».
وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي حيال إستراتيجية ترامب في شأن الملف الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان آيرولت تحدث خلال الجلسة الصباحية للمؤتمر وحدد الأهداف الثلاثة التي سينص عليها البيان الختامي وفي طليعتها «الإلحاح على أن حل الدولتين هو الوحيد الممكن والوحيد الكفيل بالرد على تطلعات الطرفين» الفلسطيني والإسرائيلي.
وأضاف ان «الهدف الثاني هو المساعدة على انشاء الظروف المواتية لإعادة التفاوض وتحديد اساليب عمل للأسابيع والأشهر المقبلة لمواصلة التعبئة وإعادة فتح الأفق السياسي».
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد في خطاب ألقاه امام المشاركين في مؤتمر باريس أمس ضرورة وضع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على الأجندة الدولية التي غيبتها عنها اوضاع المنطقة» مشيراً الى ان حل الدولتين ليس حلماً من الأمس انما هو هدف الأسرة الدولية للمستقبل».
ولفت هولاند الى ان المبادرة التي اطلقتها فرنسا قبل عام كانت بمثابة «إنذار، لأن حل الدولتين يبدو مهدداً مادياً بسبب تسارع التوطين وسياسياً بسبب تضاؤل مؤيدي السلام، وانعدام الثقة بين الطرفين وتهديد الإرهاب».
وأضاف ان الحروب في المنطقة ومواجهة داعش ولّدت الاعتقاد بأنه من غير الملح الاهتمام بمسيرة السلام التي يمكن ان تنتظر، لكنه تساءل «كيف يمكن للشرق الأوسط ان يستعيد استقراره ان لم يحل اقدم مشكلاته؟»
ورأى هولاند أن قرار مجلس الأمن الأخير اعاد تأكيد الدعم الدولي لحل الدولتين، وكذلك خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لافتاً الى ان هذا الحل لا يزال موضع تأييد واسع في المنطقة والعالم.
ورفض هولاند «إملاء المواقف على الأطراف كما لمح البعض»، ذلك في اشارة الى المواقف الإسرائيلية وشدد على ان المفاوضات المباشرة وحدها يمكن ان تؤدي الى حل.
وتابع انه «من الضروري وضع قضية الشرق الأوسط على الأجندة الدولية، وطالب الأسرة الدولية بإعادة التذكير بواجبها على صعيد السلام وحقوق الشعوب، بما في ذلك السلام لأسرائيل والفلسطينيين» من دون ان يحدد كيفية اعادة هذه القضية على الأجندة الدولية.
وتطرق هولاند الى تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهمات منصبه بعد ايام بالقول «ان ادارة جديدة ستتولى السلطة في واشنطن بعد ٢٠ عاماً على اتفاقية اوسلو، وإن «الجميع يفهم الرهان وضرورة تجنب الارتجال او السعي الى قلب الأوضاع».
واختتم هولاند بالقول ان على الأسرة الدولية ان تفكر بأفضل السبل لمواكبة حل الدولتين «الوحيد الممكن لأحلال الأمن والسلام».

“الحياة”

مشاركة