ليبراسيون: فرنسا تعيش أجواء الإسلاموفوبيا

13

نشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تقريرا، حول تنامي ظاهرة الكراهية ضد المسلمين في المجتمع الفرنسي، بعد هجمات باريس التي تبناها تنظيم الدولة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن شابين في عقدهما الثالث؛ اعترفا لدى مثولهما أمام المحكمة الجنائية في كوتانس الفرنسية، أنهما “خططا للقيام برد فعل” ضد المسلمين. وقد تبينت طبيعة “رد الفعل” في الليلة الفاصلة بين 19 و20 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما قام الشابان بتهشيم واجهة مطعم يبدو أن صاحبه تركي، لأنهما افترضا “أنه تركي وبالتالي فهو مسلم، وبما أنه مسلم فهو إرهابي”.

وأضافت الصحيفة أن المحكمة قررت الحكم على الشابين بالسجن لمدة عامين، بسبب ارتكاب جريمة عنصرية. إلا أن مثل هذا النوع من الاعتداءات العنصرية تزايد بدرجة كبيرة بعد هجمات باريس الأخيرة، حيث تشير تقارير اللجنة الفرنسية لمكافحة العنصرية، ومعاداة السامية إلى حدوث أكثر من 34 اعتداء مماثلا في فرنسا، خلال الأيام الـ14 التي تلت هجمات باريس، وهو ما أكدته تقارير المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

وذكرت الصحيفة أنه رغم ارتفاع معدل الهجمات العنصرية التي تستهدف المسلمين في الفترة الأخيرة، فإنها تبقى أقل من الاعتداءات التي تلت هجمات تشارلي إيبدو في كانون الثاني/ يناير الماضي. وقد أرجع جيليس كلافرال، رئيس اللجنة الفرنسية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية، سبب تناقص عدد الاعتداءات العنصرية، إلى المجهودات الجدية التي تبذلها الشرطة، واعتدال الخطاب السياسي لليمين المتطرف.

وأشارت الصحيفة إلى أن سبع حالات من جملة الاعتداءات العنصرية المسجلة ضد المسلمين، تضمنت اعتداء بالعنف، بينما تمثلت الحوادث الأخرى في رسائل تهديد وتدنيس للمساجد. إلا أن بعض الاعتداءات كانت أكثر عنفا، مثل اعتداء شاب على امرأة محجبة وطعنها في الصدر.

وقالت الصحيفة إن يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر شهد عديد الاعتداءات ضد المساجد، في مناطق فرنسية مختلفة، من بينها كتابات عنصرية على واجهة مسجد وجزار حلال في منطقة أولورون. أما في كريتال فقد تم رسم شعار الصليب على واجهة مسجد في المدينة، بالإضافة إلى اعتداءات مماثلة على مسجد في بونتارلي.

وذكرت الصحيفة أنها التقت شابا مصريا انتقل للعيش في فرنسا منذ أكثر من خمس سنوات، وقد أكد هذا الشاب، واسمه أحمد، أنه تم تفتيشه ومراقبته من طرف الشرطة لأكثر من خمس مرات خلال أربعة أيام، في ظل حالة الطوارئ التي تعيشها فرنسا.

وقد قامت الشرطة بتفتيش عدد من المساجد والمراكز الإسلامية، كما وضعت عديد الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، دون توجيه تهم محددة تبرر هذه الإجراءات.

وأضاف أحمد أن الفرنسيين صاروا يشعرون بالريبة تجاهه، بمجرد أن يقوم بفتح حقيبته في المترو، ليبحث عن شيء من أمتعته داخلها. وقبل أيام من الهجمات، اتفق أحمد مع أحد مكاتب العقارات على استئجار شقة في باريس، إلا أن صاحب الشقة تراجع عن تسليمه المفاتيح، لأنه “لم يعد يثق في العرب والمسلمين”.

وذكرت الصحيفة أن المضايقات التي يتعرض لها المسلمون امتدت إلى الشوارع الفرنسية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تزايدت حدة الخطاب العنصري ضدهم، كما ظهرت على “تويتر” دعوات ساخرة لتصفية العرب والمسلمين، بينما صار بعض الفرنسيين يربطون بين الإرهاب والإسلام.

وأضافت الصحيفة أن الحملة ضد المسلمين شملت في الفترة الأخيرة بعض وسائل الإعلام الفرنسية، مثل التصريح العنصري الذي أدلى به الصحفي محمد صفاوي، في لقاء خاص على القناة الفرنسية الثانية، في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما دعا إلى “التصدي لارتداء الحجاب في فرنسا”.

وقالت الصحيفة إن الدعوات تصاعدت بعد الهجمات الأخيرة، ليعلن مسلمو فرنسا رفضهم للإرهاب والتطرف، وقد صدرت هذه الدعوات عن وجوه سياسية فرنسية معادية للإسلام، من بينها إيفان ريوفل، ومن أوساط سياسية معتدلة أيضا، مثل آلان جوبيه. أما عمدة بوردو فقد دعا مسلمي فرنسا “ليعلنوا إدانتهم للهجمات البربرية لتنظيم الدولة”.

وذكرت الصحيفة أن المسلمين لم يتوقفوا منذ أسبوعين عن إعلان رفضهم وإدانتهم للتطرف والإرهاب، حيث رفع عدد من المسلمين في ساحة الجمهورية في فرنسا لافتات حملوا فيها أوجاعهم، وعبروا فيها عن مساندتهم لضحايا الهجمات. أما أحمد، الشاب المصري، فقد أكد مثل المهاجرين الآخرين الفارين من جحيم الحرب في سوريا، أن “الإرهاب لا علاقة له بالإسلام، لأن القرآن يمجد الحياة ويؤكد على حرمة الذات البشرية”.

وذكرت الصحيفة أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية كان قد استنكر هجمات باريس، ودعا أئمة المساجد لتخصيص خطبة الجمعة يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر للحديث عن هذه الهجمات، وقد تضمنت هذه الخطبة دعوة صريحة لنبذ العنف والتطرف بين مسلمي فرنسا.

وتقول الصحيفة إن هذه المجهودات التي قام بها مسلمو فرنسا، تتضمن رسالة إيجابية في مواجهة التطرف. وقد لاقت هذه المجهودات ترحيبا بين عدد من السياسيين الفرنسيين، مثل آلان جوبيه، الذي عبّر في تصريح له يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر عن امتنانه للجالية المسلمة في فرنسا، لأنهم “أثبتوا ارتباطهم الوثيق بقيم الجمهورية”.

عربي21 – وناس بن نية
#
مشاركة