لماذا يدعم أعداء إيران الاتفاق النووي؟

5

download1فورين أفيرز – التقرير

في 3 أغسطس الماضي، أعلنت دول الخليج دعمها للاتفاق النووي الإيراني. ومع بعض التردد، أشار خالد العطية، وزير الخارجية القطري، في مؤتمر صحفي مشترك مع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي إلى أنّ الاتفاق النووي “كان الخيار الأفضل من بين الخيارات الأخرى لمحاولة التوصل إلى حل للأسلحة النووية في إيران.” تترأس قطر حاليًا مجلس التعاون الخليجي الذي يضم أيضًا البحرين، والكويت، وعمان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

ولكن ما تقوله دول الخليج علنًا مختلف تمامًا عما تؤمن به. رفض دول الخليج لصفقة إيران لم يختف؛ فبعد يومين من التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا يوم 14 يوليو الماضي، كتب الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، في مقال رأي لموقع الأخبار العربية “إيلاف” أنّ الصفقة “ستدمر المنطقة”. وقال إنّ شروط الصفقة جعلتها أقل أمنًا من الاتفاق النووي مع كوريا الشمالية عام 1994، والذي أُلغي عام 2003، ويُنظر إليه باعتباره درسًا ضد التفاوض مع الدول المارقة. كما حذّرت صحيفة الشرق الأوسط، وهي صحيفة مملوكة لأحد أعضاء الأسرة المالكة في السعودية، مؤخرًا من أنّ “الاتفاق سيفتح أبواب الشر في الشرق الأوسط”.

bermant_gulf_iran_israel_rtx1mvh7

لا تزال دول الخليج تشعر بالقلق إزاء تداعيات هذه الصفقة على أمنها ومكانتها. وتشعر بالقلق أيضًا من أنّ تقارب واشنطن مع إيران سيكون على حساب تحالفهم الخاص مع الولايات المتحدة، ومن أنّ الاتفاق سوف يشجع إيران، خاصة في دعمها للجماعات الشيعية المتمردة مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، فضلًا عن بشار الأسد. ويخشى السعوديون أنّه في المستقبل، قد تمتنع الولايات المتحدة عن اتباع السياسات التي تعارض مصالح إيران خوفًا من أن تخالف إيران التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

في السنوات الأخيرة، شكّكت دول الخليج أيضًا في مدى التزام واشنطن تجاه المنطقة في المستقبل. على سبيل المثال، إذا حققت الولايات المتحدة الاستقلال في مجال الطاقة، فإنها لم تعد بحاجة لحلفائها العرب، وقد تقلل مشاركتها في الشرق الأوسط بشكل كبير. كما تشعر دول الخليج بالقلق من أنّ محور الولايات المتحدة تجاه آسيا قد جعل الشرق الأوسط ذات أولوية أقل. ومع ذلك، يبدو أنّ الخوف السائد في الخليج؛ هو محور الولايات المتحدة تجاه إيران.

وعلى الرغم من تحفظاتها، إلّا أنّ دول الخليج أدركت أنه ليس في مصلحتها تحدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وإفساد العلاقات مع الولايات المتحدة. إنهم يعتبرون أنّ اتفاق إيران مسألة محسومة على أي حال، ويعتقدون أنّ استراتيجية السيطرة على الأضرار، والمفاوضة الاستراتيجية هي أفضل طريقة للمضي قُدمًا.

وبعد أن أصبحت إيران طرفًا فاعلًا قويًا في منطقة الشرق الأوسط، باتت دول الخليج بحاجة إلى الدعم العسكري الأمريكي؛ لمواجهة الصعود الإيراني. المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قد ضغطتا بقوة على واشنطن؛ لبيع أنظمة أسلحة متطورة مثل الطائرة المقاتلة F35 في مقابل دعمهم. حتى الآن، أظهرت الولايات المتحدة ترددها في توريد أسلحة متطورة لدول الخليج، وذلك لأنّ السياسة الأمريكية تتطلب مساعدة إسرائيل في الحفاظ على تفوقها العسكري.

 وفي أبريل الماضي، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن أنّ الولايات المتحدة ستبدأ تسليم هذه الطائرات من الجيل الخامس لإسرائيل في العام المقبل، وستكون إسرائيل هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه الطائرات. ولكن الولايات المتحدة قد تفكر في منحها لدول الخليج أيضًا، من أجل الحصول على دعمها لصفقة إيران. في هذه الأثناء، ولتهدئة مخاوف الخليج، وعدت واشنطن بتوريد منظومات أسلحة أقل تقدمًا، فضلًا عن توفير الدورات التدريبية العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

كانت إحدى نتائج دعم دول الخليج للاتفاق النووي الإيراني؛ أنّ إسرائيل وجدت نفسها وحيدة في المعارضة الشديدة لهذا الاتفاق. وقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حشد المعارضة لهذا الاتفاق في الولايات المتحدة؛ من خلال الزعم بأنها تهدد كلاً من إسرائيل، والولايات المتحدة والشركاء الآخرين في المنطقة. ولكن بعد إعلان هؤلاء الحلفاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، عن تأييدهم للاتفاق النووي، سيكون من الصعب على نتنياهو الترويج لحُجته في الرأي العام الأمريكي المنقسم بالفعل بشأن اتفاق إيران، وذلك وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة.

تستغل إدارة أوباما هذا الانقسام. وأوضح السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست كيف يقوّض دعم الخليج الحجة التي قدمتها المنظمات الموالية لإسرائيل، والمشرّعون المعارضون لصفقة إيران، بأنّ الصفقة تهدد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. في الواقع، يمكن لهذا الدعم المُعلن مؤخرًا من دول الخليج أن يقلب الموازين لصالح أوباما في صراعه مع الكونغرس.

المصدر

مشاركة