كلمة الرفيق رياض الترك عضو الامانة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري

504

كلمة الرفيق رياض الترك

الضيوف الكرام!

الرفاق أعضاء مؤتمر منظمة المهجر المحترمين!

أحييكم أجمل تحية، وأتمنى لكم النجاح فيما تعالجونه، وتتطلعون إلى تحقيقه.

كما آمل أن يشكل هذا المؤتمر نقطة انطلاق هامة للحزب لاستحقاقات المستقبل السوري التي تشير إليها التطورات السياسية الأخيرة. وهذا يرتب، في ظل كثافة التدخلات الدولية والإقليمية، أعباء نوعية على قوى الثورة، وعلى الفعاليات المدنية السورية. لعل أهمها كسر الجمود منذ عهد الوحدة وحتى الآن. أقصد ستاتيك الاستبداد السياسي الذي طال أمده، وأضرّ بالمجتمع السوري والمجتمعات العربية التي نالت نصيبها منه. ولا شك أن ثورات الربيع العربي جاءت ردًا عليه.

كما هو معروف، ألغى عهد الوحدة الأحزاب، وصادر العمل السياسي، وسفه السياسة، وشل حركة المجتمع، ودوره في بناء الدولة الوطنية. كما ضخم عمل المؤسستين العسكرية والأمنية. لقد وضع هذا العهد اللبنة الأولى للاستبداد السياسي الممنهج.

لكن عهد حافظ الأسد وابنه كان ولا يزال الأكثر ضررًا ومأساوية على البلاد. فخلال قرابة نصف قرن، مزق النسيج الوطني السوري، ونهب ثروات البلاد، ومارس إرهابًا قل نظيره. وشرد الملايين ولايزال يمعن بتهجير المواطنين، ويمارس أبشع أنواع القتل بالبراميل المتفجرة والكيماوي وسواها من الأسلحة الفتاكة. وحين قامت الثورة، وهزت أركانه لم يتردد في استدعاء التدخل الأجنبي جاعلًا البلاد مرتعًا للغزاة الإيرانيين وميليشياتهم الطائفية الوافدة من كل جدب وصوب. فعاثوا فسادًا وتدميرًا وتهجيرًا. وهكذا، أضحت البلاد مرتعًا للتطرف والإرهاب وساحة منافسة للطامعين.

أيها الرفاق الأعزاء!

حزبكم يحمل تراثًا نضاليًا متميزًا. تشهد عليه سيرته على مدى أكثر من نصف قرن. كان ولا يزال في عداد القوى التي قارعت الاستبداد. قدم التضحيات الجسام للظفر بالحرية والديمقراطية. ومن أجل نظام وطني مدني وديمقراطي ضحى بالشهداء ومئات السجناء الذين قدموا زهرة شبابهم في مقارعة الظلم، وإن ننسَ لا ننسَ رفاقنا الذين عانوا مصاعب العمل السري والحياة الصعبة في المنافي. هذا التراث أمانة في أعناقكم. فأضيفوا إليه مآثر جديدة من أجل مستقبل أفضل لسوريا. ومن أجل ذلك حافظوا على وحدة الحزب وعلى خطه السياسي الذي يحتاج باستمرار إلى إعادة النظر به، وتطويره وفق حاجات المرحلة التي يمر بها.

لستم، أيها الرفاق، سفراء الحزب في بلاد الاغتراب فحسب، بل سفراء سوريا الثورة. إنها تتطلع أن تنال مزيدًا من الدعم والتأييد لمطالبه المشروعة من محيطكم التي تعيشونه. فإذا خضتم غمار هذا الجانب فستجدون من القوى السياسية والاجتماعية الأوربية المزيد من الاحتضان لقضايا شعبنا، وسوف يشكل هذا الاحتضان مساهمة هامة في إلحاق الهزيمة بمخططات الأعداء. والأمر نفسه ينطبق على إخوتنا السوريين الذين لجؤوا إلى حيث يقيمون في أوربا.

أيها الرفاق الأعزاء!

من الصعب في ظل كثافة التدخل الخارجي، والمصاعب التي تواجهها المعارضة وخاصة العسكرية منها، تصور شكل الحل السياسي القادم. فالغموض مازال يكتنف سياسات الدول الفاعلة، خصوصًا فيما يتعلق بالأولويات الواجب التصدي لها، والتي أضيفت مؤخرًا إلى جانب داعش، ونقصد هنا إيران في سياساتها إزاء سوريا والمنطقة ومعها حزب الله. إضافة إلى ذلك تحميل الاحتلال الروسي مسؤولية استخدام العنف المفرط. كذلك أخذت أيضًا تعلو الأصوات هنا وهناك لإيجاد مخرج لبشار الأسد وعدد من أعوانه.

هنا لا بد أن نتهيأ لتقديم بعض المقترحات التي تساعد على إنجاز بعض الأمور التي تسهل للمعارضة أن تكون في صدارة الحل السياسي.

أولًا- من واجب المعارضة السياسية أن يكون لها تصورات للحل مستخلصة مما تراكم لديها منذ قيام جنيف وحتى الآن مصاغة بشكل يقبلها المجتمع الدولي، ويحافظ على مطالب الثورة المعروفة، وخاصة الحفاظ على سوريا أرضًا وشعبًا.

ثانيًا- من المعروف أن العديد من التنظيمات الإسلامية لم يكن لها تاريخ في مقارعة الاستبداد. كما لم تتطور نتيجة القمع الذي مارسه النظام على مدى سنوات الثورة. لقد تكونت نتيجة الدعم الخارجي. لقد فرضت ذاتها بقوتها العسكرية. ومن المؤسف أن قادتها أمعنوا في طروحات ذات بعد طائفي هو أقرب إلى طروحات القاعدة ووليدتها داعش. كما خاضت صراعات فيما بينها. وهذا ما جعل أداءها يضرّ بقضية الثورة.

مطلوب وقفة نقدية لهذا الأداء خاصة أننا نمر في مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب من قوى الثورة مخرجًا يوحد صفوفها وفق ما تتيحه لها المتغيرات الجديدة التي سنشهدها في الأيام القادمة. لا ينبغي أن يعلو علم فوق علم الثورة، وأي طرح خاص فوق شعاراتها القائمة على الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية. نعتقد أن هذه الظروف قد تساعد على أن يندمج الجميع في طرح سياسي واحد وموحد.

ثالثًا- من الهام جدًا في هذه المرحلة ان نولي أهمية كبرى لإعادة اللحمة الى مكونات المجتمع السوري. لكن الوقوف عند المكون الكردي في سوريا أضحى ضروريًا في هذه المرحلة. السبب في ذلك يعود إلى اعتماد الولايات المتحدة الامريكية على تنظيمPYD المسلح والارهابي والانفصالي في محاربة داعش وتسليحه.

كانت ممارسات هذا الحزب وبراغماتيته لا يحدها منطق ولا عرف . فأساء للعرب بقدر ما أساء للأكراد أنفسهم مما دفع الألوف منهم إلى الهجرة. نحن ما زلنا نرى أن القضية الكرية في سوريا هي قضية وطنية، حلها يجب أن يكون حلًا وطنيًا ديموقراطيًا. ينبغي أن ينال الاكراد حقوقهم كاملة، السياسية، والثقافية، وحقوق المواطنة المتساوية في حدود وحدة سورية ارضًا وشعبًا. وينبغي أن يجري الاتفاق على هذا مع الأحزاب الكردية وفعالياتها الاجتماعية في إطار الإعداد الدستوري والقانوني القادمين لسورية المستقبل.

ختامًا، مرة أخرى أحيي ضيوفنا الكرام، شاكرًا لهم حضور افتتاح المؤتمر. كل ما آمله منكم أن تصغوا إلى ملاحظاتهم وآرائهم. فهم شركاؤنا في السراء والضراء.

عشتم وعاشت سورية حرة أبية واحدة موحدة.

دمشق 20-5-2017

تحميل (PDF, 336KB) الى جهازك لتصفحه لاحقا

مشاركة