كلمة الرفيق حسـن شرفو أمين لجنة المهجر في افتتاح المؤتمر الأول لمنظمة المهجر لحزب الشعب الديموقراطي السوري (فيديو)

106

الرفيقات والرفاق الأعزاء، الضيوف الأكارم

اسمحوا لي، قبل كل شيء، أن أرحب بكم في مؤتمرنا الأول لمنظمة حزب الشعب الديموقراطي السوري في المهجر، وأن أطلب منكم ثانيا الوقوف دقيقة صمت، اجلالا لأرواح شهداء الثورة وشعبنا المكافح وحزبنا البطل.

نتوج اليوم في المهجر مسيرة بدأت منذ السبعينات من القرن الماضي، حيث رفع خلالها حزبنا راية التصدي للنظام، الذي جاء على ظهر الدبابة، ليسلب شعبنا أبسط الحقوق الديموقراطية، ويفتح سجونه ومعتقلاته، قبل كل شيء، للشرفاء وأصحاب الرأي وكل الذين قالوا لا لمهزلة الجبهة الوطنية ولم يقبلوا بيع ضمائرهم لقاء الشراكة الوهمية في سلطة رسخت قانون الطوارئ، وألغت دولة القانون والمواطنة، وصادرت المنظمات الجماهيرية، واستولت على الجيش، وبنت الأجهزة القمعية، وتخلت في الواقع العملي عن مطلب اعادة الأراضي السورية المحتلة، بل لتحتل لبنان الشقيق وترتكب المجازر بحق أشقائنا الفلسطينيين واللبنانيين. بهذه المناسبة، اسمحوا لي أن أحيي الذكرى الطيبة للرفيق المناضل أحمد محفل، الذي حمل شعلة النضال في المهجر، ضد النظام الاستبدادي، التي نستمر اليوم برفعها، ونسير بها في الطريق ذاتها.

نعم، نحن نعتز بأننا كنا من الرواد الأوائل الذين وقفوا في وجه هذا النظام الطاغي. نعم، لم نبخل في تقديم التضحيات الجسام من قتل وتعذيب وتشريد. نعم، لم تذهب تلك التضحيات هباءا، فقد انتفض شعبنا البطل ولن يكون الا النصر، على هذا النظام الدموي، حليفه. إن نظاما يذكرنا بنيرون وبول بوت، قتل ومازال يقتل مئات الآلاف من شعبنا، دمر ويدمر المدن والقرى في بلدنا، شرد ويشرد الملايين من أهلنا، حاصر ويحاصر العديد من أحيائنا وقرانا، اعتقل ويعتقل ويعذب ويغيب مئات الآلاف من اخوتنا وأقاربنا ورفاقنا وفي مقدمتهم الرفيق العزيز والبطل فائق المير، الذي نرسل له بهذه المناسبة تحياتنا القلبية، وكلنا أمل بأن يكون فك أسره عن قريب. هذا النظام، الذي دنس السيادة الوطنية وفتح أبواب بلدنا على مصراعيها للغزاة الروس والمحتلين الايرانيين والعصابات الطائفية، من كل حدب وصوب، ليحمي قصره ومصالحه ومصالح عائلته وزبانيته، لا يمكن الا أن يكون مصيره على مزبلة التاريخ. هذه هي قوانين الحياة.

الضيوف الأكارم، الرفيقات والرفاق الأعزاء، ان مؤتمرنا هذا يعبر عن الروح والتقاليد الديموقراطية في حياتنا الحزبية الداخلية، التي تربينا عليها، رغم أنه جاء متأخرا لمدة تقارب السنتين، بسبب الظروف المعروفة، التي حاول البعض من خلالها، بأساليب تتناقض مع هذه الروح وهذه التقاليد، أن يصادر ارادتنا.

لقد استطعنا، رغم العديد من الصعوبات، خلال سنة ونصف من عمر لجنة المهجر هذه، توحيد صفوفنا وترسيخ تنظيمنا وتوسيعه، وانعاش الحياة الداخلية فيه، واعادة الجدية له، وترسيخ المنهجية والمهنية في أسلوب العمل، محاربة التسيب، الدفع نحو التأثير السياسي، وايصال صوت حزبنا، في البلدان المتواجدة فيها منظماتنا، للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام، والدفع باتجاه العمل الجماهيري، والدينامية في اصدار البيانات بالمناسبات المختلفة والعمل على اقامة حياة حزبية صحية

اسمحوا لي بهذه المناسبة أن أحيي كل رفيقة ورفيق في منظماتنا في فرنسا، في السويد، في ألمانيا، في هولندة، في تشيكيا، ومنظمتنا الجديدة في فنلندة ورفاقنا في النمسا، في بلجيكا، في ايطاليا، في بولونيا، في المجر، في الولايات المتحدة، في كندا، في الأردن، في الامارات والسعودية، وأشكرهم على التعاون لكي نكون أفضل السفراء لأهلنا في الوطن المحتل والمغتصب.

لقد ساهمنا في هذه الفترة القصيرة بحضور العديد من المؤتمرات الدولية، التي نظمتها كتلة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديموقراطيين في البرلمان الأوربي، مثل المؤتمر الذي عقد في باريس وفي بروكسل وفي برلين والمؤتمر السنوي للحزب الاجتماعي الديموقراطي الدانماركي ومؤتمرات المنتدى الديموقراطي الاجتماعي في العالم العربي في بيروت والرباط والسليمانية، رفعنا من خلالها اسم الحزب عاليا، وقضايا أهلنا في الوطن والشتات

كما قامت لجنة المهجر والمكتب التنفيذي بإصدار 15 بيان وبلاغ وتصريح بمناسبات عديدة مثل الاعتداءات الارهابية على باريس وبروكسل، عيد المرأة، وضد القصف الكيماوي للنظام المجرم، وفي ذكرى الثورة والجلاء ومناسبات أخرى، استفدنا منها في عكس مواقف حزبنا، وشرح قضايا شعبنا للرأي العام العالمي، حيث قامت بعض منظماتنا بترجمة أهمها الى اللغات المحلية، وأرسلنه الى أعضاء الحكومات والبرلمانات المحلية، وقادة الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام.

كما قامت منظماتنا بتنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات، للتضامن مع أهلنا في حلب وغيرها من المناطق وضد العدوان الروسي، والقصف الهمجي والحصار والتجويع، واستخدام السلاح الكيماوي، ولإحياء ذكرى الثورة المجيدة.

لكن مع ذلك، ورغم كل النجاحات التي حققتها لجنة المهجر في هذه الفترة القصيرة، لابد لي من التعبير عن عدم الرضى الكافي بما حققناه، بالمقارنة مع الامكانيات المتوفرة لدينا. إن أهم مانعاني منه، حتى الآن، هو الاصطدام بحالة الترهل والتسيب، التي كانت سائدة لفترة طويلة، وعدم النجاح اللازم في التغلب عليها، والاصطدام ببعض مظاهر تغليب العامل الذاتي على الموضوعي، والخاص على العام، وعدم التعاون اللازم في تنفيذ المهمات

انني أشكر، في هذه المناسبة السعيدة، كافة الرفيقات والرفاق، خاصة في لجنة المهجر، الذين لم يبخلوا في العطاء والتعاون، خلال هذه المرحلة من البناء والتطلع الى الأمام. اسمحوا لي باسمهم، أن أتقدم اليوم أمامكم باستقالتنا، ونعلن عن استعدادنا لتقديم الحساب بكل أمانة واخلاص، مع تمنياتنا للجنة القادمة، السير في طريق ترسيخ كل الايجابيات، التي حققناها، ومتابعة الطريق في مواجهة التحديات التي تنتظرنا.

الرفيقات والرفاق الأعزاء، اسمحوا لي أيضا أن أدعو رفيقي الدكتور غزوان عدي، أمين منظمتنا المضيفة كي يتابع قيادة الجلسة الافتتاحية

عشتم وعاش حزبنا المناضل

النصر لشعبنا الشجاع

وشكرا لإصغائكم

باريس في 20. 5. 2017

 

تحميل (PDF, 256KB) الى جهازك لتصفحه لاحقا

مشاركة