عبد الكريم الضحاك: أخيرًا لقد ترجل الفارس النبيل: الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي

182

 رحل عنا ظهر اليوم  15/4 نيسان إبريل/ الجاري المناضل والإنسان عبد الكريم الضحاك ذو التاريخ السياسي والحضور الاجتماعي المعروف في  الوطن السوري على تنوعه، كأحد الشخصيات الوطنية التي شاركت البعث نضالاته طيلة عقد الخمسينات ومطلع الستينات حتى وصول البعث للسلطة عام 1963، حيث راح عبد الكريم يتمايز عن بقية الاصطتفافات البعثية وصراعات البعث  الداخلية وانقساماته التي أودت به إلى السجن الذي أمضى فيها قرابة اثنتي عشرة سنة بدءًا من شباط عام 1980 وحتى نهاية عام 1991، حيث عانى وعائلته خلالها مثله في ذلك مثل سائر عائلات المعتقلين مرارة الغياب والقلق والحاجة التي عمت سورية من كافة التيارات السياسية على تنوعها واختلاف مواقفها ورؤاها السياسية، ضحايا السياسة القمعية التي انتهجها النظام خاصة بعد العام 1970، وخنق من خلالها الحقل السياسي، وغيب الرأي والمواقف التي باتت مكلفة جدًا لحامليها.
 لم يغادر راحلنا يومًا حقل السياسة والهم العام، وإن اختلفت أشكاله، وظل بيته منتدى مفتوحًا للحوار واللقاء لكل المهتمين من التيارات كافة، وبخاصة بعد العام 2000 وانطلاق ربيع دمشق وظاهرة المنتديات، ثم كان أحد الشخصيات العشر المستقلة التي وقعت وثيقة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، التي أطلقت في 16/10/2005، ثم أصبح رئيسًا للأمانة العامة للإعلان منذ مطلع العام 2018 .
 على الصعيد السياسي تميز عبد الكريم الضحاك عن أغلب من انخرطوا بالشأن السياسي وتحملوا ضريبته الباهظة، وأولئك الذين بقوا في دائرة الاهتمام بالشأن العام،  ولم يخوضوا غمار العمل الحزبي وعايشوا إشكالاته ونجاحاته وإخفاقاته، بأنه ظل الإنسان المنفتح على الحوار وعلى كافة الأفكار البناءة المطروحه بشكل متجدد على الساحة السورية، ولم يقف تاريخه السياسي  أو انتمائه الإيديولوجي يومًا عائقًا أمام هذا الانفتاح والاستماع إلى الرأي الآخر، مادام يصب في خانة إخراج سورية من شرنقة الاستبداد إلى فضاءات الحرية والديمقراطية التي يتعطش لها السوريون.
  بعد انطلاقة الثورة السورية التي كانت واعدة وحملت حلم الحرية آذار 2011، تفاءل عبد الكريم بها على الرغم من تخوفه من ثقل التدخل الخارجي، الذي أحال سورية إلى ساحة صراع دولي وإقليمي كلف سورية الكثير الكثير في الأرواح والعمران، وسيترك الكثير من الظلال القاتمة على مستقبل سورية بعد أن أدخلها النظام معمعان التدويل منذ أشهرها الأولى.
 لم يكن أبو سليمان قامة سياسية في بلدته السلمية وعموم سورية وحسب،  بل كان أيضًا قامة ثقافية مشهودٌ لها في ساحة العطاء الثقافي والإنساني مذ كان مديرًا للمركز الثقافي العربي في السلمية منذ أواسط الستينات  وحتى تاريخ اعتقاله، قدم من خلال نشاطه الثقافي والفكري تجربة غنية مشهودة، لكن قبل كل هذا وذاك، فإن ما يميز راحلنا النبيل فيض بعده الإنساني معبرًا عنه بابتسامته الدائمة التي توحي لكل من يقابله أو يجالسه بالاطمئنان الوجداني العميق،  وأنه أمام رجل من قماشة فريدة في طبيعتها الانسانية وقدرتها غير المحدودة على الحب والعطاء.
 وداعًا أبو سليمان وتغمدك الله بواسع رحمته وسوف تبقى حاضرًا في الوجدان السوري الحي

دمشق في 15/4/ 2019  

الأمانة العامة لإعلان دمشق

للتغيير الوطني الديموقراطي

مشاركة