ردود أفعال متباينة اتجاه دعوة البرزاني لاستفتاء استقلال إقليم شمال العراق

5

اربيل – القدس العربي – من مصطفى العبيدي:

قوبلت دعوة رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني إلى التحضير لإجراء استفتاء استقلال الأقليم, بردود أفعال بين الاعتراض والقبول من القوى السياسية والدينية المختلفة بالعراق.

وحذر المرجع الديني الشيعي قاسم الطائي في رسالة له بعنوان “العراق الى اين”, من “ان ثمة تسريبات من مصادر دبلوماسية تفيد بمشروع تقسيم العراق، حيث تسعى بعض الأحزاب الكردية الى استفتاء الاستقلال على إقليم كردستان مطلع العام المقبل وبمباركة من تركيا وبعض الدول الخليجية”، على حد تعبيره.

وأشار الطائي الى أن ما “يزيد الأمر سوءاً تأييد بعض القوى السياسية العراقية لهذا المشروع وقوى مؤثرة أخرى وكلها تحت رعاية السفارة الأميركية”.

واعتبر ان من يدعم هذا المشروع “فاسق” على حد تعبيره، مضيفا “سنحكم برفضه وعدم التعامل معه وسنعلنها سنة جارية لو تم المشروع بإدانة المساهمين”.

وطالب بـ”الزام أميركا والمجتمع الدولي بما ألزموا به من الحفاظ على وحدة العراق وحماية أرضه، مشددا على “إلزام إقليم كردستان بمسؤوليته الدستورية اتجاه العراق، وإن الاستفتاء يكون لعموم العراقيين لا سكان الاقليم فقط ”، مشيرا الى ان “العراق عموماً تحمل تبعات كون الإقليم جزءاً منه ومن حق كل مواطن أن يقرر ذلك أو يمنعه وإلا سيفتح المجال لمحافظات أخرى قد تطالب بالانفصال”.

من جهته، حذر قائد حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي لدى استقباله نوابا من الموصل ووجهاء عشائر من جلولاء, من أي “مساع تقسيمية او اثارة للفتنة وفرض الامر الواقع″، مشددا على “وجوب توحيد الاصوات الوطنية للوقوف أمام مشاريعِ التقسيم والفتنة في البلاد”.

واستقبل الخزعلي الذي يرأس مليشيا تشارك في الحشد الشعبي, نواب الموصل العرب وبينهم النائبان عبد الرحيم الشمري وعبد الرحمن اللويزي, حيث شدد على ضرورة وضعِ حد للتجاوزات التي ترتكبها القوات الكردية اثناء تحريرِ المناطق, حسب قوله.

 وكان رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني, طالب من الأحزاب الكردية الاستعداد والتحضير لاجراء الاستفتاء حول “حق تقرير المصير” في اقليم كردستان العراق.

وتحدث المستشار الاعلامي لرئيس الاقليم كفاح محمود كريم لـ”القدس العربي” أن البرزاني وجه على هامش الاجتماع الأخير لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في اربيل, الأحزاب في الإقليم, للتحضير من أجل إجراء الاستفتاء الخاص بحق تقرير مصير كردستان, كما دعا البرزاني الأحزاب الى تعميق الحوارات بينها كونه الحل الأمثل للمشاكل القائمة في الاقليم.

وأشار كريم الى أن مشروع الاستفتاء يجري العمل عليه منذ سبعة أشهر عندما أوعز رئيس الاقليم مسعود البرزاني بتشكيل مفوضية للانتخابات خاصة بالاقليم, مؤكدا أن التحرك الجديد نحو الاستفتاء يتطلب اعداد مستلزمات وترتيبات وميزانية لهذه العملية.

ونفى كريم ان يكون توجيه البرزاني له علاقة بتدهور العلاقة مع بغداد التي قطعت ميزانية الاقليم منذ بداية 2015 ولا لتوقف العمل بالاتفاق النفطي بين الاقليم والحكومة المركزية, كما لا يعني وصول المباحثات مع بغداد الى طريق مسدود, وإنما يأتي الاستفتاء “في سياق حق الشعوب في تقرير مصيرها, وهو أمر مشروع لكل الشعوب ومنها الشعب الكردي”، على حد وصفه.

فرهاد صالح القيادي في الاتحاد الاسلامي الكردستاني أوضح لـ”القدس العربي”, أن الاتحاد أقر في مؤتمره لعام 2012 ثوابت منها حق الشعب الكردي في تقرير المصير والاستقلال كونه حق مشروع.

وأشار صالح إلى أن “الغرب قسم المنطقة قبل مئة عام في اتفاقية سايكس بيكو دون العودة الى شعوبها وحان الوقت ليستعيد الشعب الكردي حقه في الاستقلال”، مؤكداً أن “الشعب الكردي حقق انجازات مهمة واستطاع بناء علاقات جيدة مع دول المنطقة والعالم, وأنهم يحرصون على أن تكون دولتهم عامل استقرار في المنطقة وتبني علاقات جيدة مع جميع الدول”.

ونوه القيادي الكردي إلى أن فكرة الاستقلال سبق ونوقشت من قبل الأحزاب الكردية ويجب ان يكون موقفها موحد تجاه الموضوع.

وعن موقف تركيا من اعلان الاستقلال, ذكر صالح “أن تصريحات أخيرة للرئيس التركي رجب أردوغان أظهرت أنهم لا يمانعون من قيام دولة كردية في العراق”.

أما حركة التغيير الكردية, فقد دعت الى العودة الى البرلمان لاتخاذ مثل هذا “القرار المصيري”. حيث عد الدكتور «آسو محمود» مسؤول تنظيمات حركة التغيير بالسليمانية أن “الحديث عن مستقبل إقليم كردستان واستقلاله لا يجوز حصره بحزب أو طرف سياسي واحد”، مشددا على ضرورة إشراك جميع أبناء الشعب ومؤسساته القانونية والدستورية في اتخاذ مثل هذا القرار «المصيري».

ودعا محمود في تصريح صحفي إلى العودة للبرلمان في الإقليم لاتخاذ مثل هكذا قرار مصيري ولا يمكن اتخاذه بقرار حزبي، مبينا أن البرلمان مرجعية سياسية وهو أولى باتخاذ مثل هكذا قرارات وبمشاركة جميع القوى السياسية مع تهيئة الأسباب والمستلزمات المطلوبة.

وحذر محمود الشعب الكردي من ان هذا الحراك لن يؤدي إلى تشكيل الدولة الكردية, إلا أن محمود أبدى في الوقت نفسه أن الوقت مناسب لإعلان الاستفتاء استنادا الى أحداث المنطقة، مبينا أن دعوة بارزاني تفتقر إلى دعم أي قوة سياسية في الإقليم، مرجحا فشل الدعوة لإعلان الاستفتاء.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أكد، في آب/أغسطس الماضي، أن العوائق السابقة أمام استقلال كردستان أزيلت ومن حق الكرد أن تكون لهم دولتهم، فيما اعتبر مستشار مجلس أمن إقليم كردستان مسرور البارزاني في اكتوبر، أن من حق الشعوب العراقية أن تقرر مصيرها، مشيراً إلى أن الكرد يريدون تحقيق دولة مستقلة سلمياً بالتفاهم مع شعوب المنطقة .

مشاركة