“ديلي بيست” يكشف تفاصيل أحداث مجزرة السويداء

92

لندن- عربي21- باسل درويش

نشر موقع “ديلي بيست” تقريرا يكشف فيه عن تفاصيل المجزرة التي ارتكبت في محافظة السويداء الشهر الماضي.

ويكشف التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن أن عشرة من الجهاديين التابعين لتنظيم الدولة دخلوا البلدة في 25 تموز/ يوليو، وكانوا يرتدون الزِّي التقليدي، البنطال الواسع والصدرية المفتوحة، لكنهم خبأوا تحتها الأحزمة الانتحارية، وفجروا ثلاثة منها في السوق الرئيسية، وبعدها رافق أحدهم الجرحى إلى المستشفى وفتح فتيل الحزام، لافتا إلى أن الستة الباقين تمت السيطرة عليهم قبل تفجير أنفسهم، بحسب مسؤولين دروز.

ويشير الموقع إلى أنه في الوقت ذاته دخل مئات من مقاتلي التنظيم قرى قريبة من السويداء، وانتقلوا من بيت لآخر، وذبحوا عائلاتها فردا فردا، وخلفوا شاهدا واحدا ليروي ما جرى لها، وقتل في المحصلة 273 درزيا فيما جرح 220.

وبحسب التقرير، فإن السكان يشكون من أن الهجوم تم بالتعاون مع القوات التابعة للنظام السوري لبشار الأسد، وهذا ما أكده إلى حد ما معتقلو تنظيم الدولة الذين اعتقلتهم القوات الكردية في شمال سوريا، مشيرا إلى قول المسؤولين الدروز إنهم حضروا للمناطق الشمالية للبحث في كيفية بناء تحالف يوفر لهم الحماية المشتركة.

ويقول الموقع إن “قصة المذبحة تم تداولها في الإعلام العالمي، لكن السياق الذي قاد إليها لا يزال غير مفهوم، ولا تزيد نسبة الدروز في سوريا على 3% من تعداد السكان، أي حوالي مليون نسمة، وهم محاربون أشداء شاركوا في حروب الشرق، وهم منتشرون في سوريا ولبنان وشمال إسرائيل والأردن، ويطلق على المنطقة التي يتمركزون فيها في سوريا جبل الدروز، ويشاركون في جيوش لبنان وإسرائيل وحتى وقت قريب في الجيش السوري، وقال المسؤولون الدروز إن لديهم مليشيا خاصة يبلغ عدد عناصرها 53 ألف مقاتل”.

ويلفت التقرير إلى أن المذبحة بدأت في السويداء في الساعات الأولى من الصباح، وتم قطع خطوط الهاتف والكهرباء بطريقة تثير الريب، لكن أخبارها انتشرت من خلال الهواتف النقالة، وتدفق المقاتلون الدروز للدفاع عن مجتمعهم، وقال مسؤول إن المعركة الأكبر بدأت في الساعة الثامنة صباحا.

وينقل الموقع عن سياسي درزي، قوله إن حوالي 400 مقاتل من تنظيم الدولة شاركوا في الهجمات وواجهوا آلافا من المقاتلين الدروز الذين نهضوا للدفاع عن القرى، حيث قتل في المعركة 250 من مقاتلي تنظيم الدولة، ويضيف: “لم يكن هناك مقاتلون جرحى من تنظيم الدولة، وقتلنا الكثيرين منهم، وقتل آخرون مع استمرار المناوشات التي تحدث عندما يأتي مقاتلو التنظيم من الصحراء لمهاجمة الدروز، وفي كل يوم نعثر على جثة (داعشي/ مقاتل من تنظيم الدولة) مات متأثرا بجراحه أثناء محاولته الهروب، ولم يستطع التنظيم إخلاء مقاتليه من خلال عربات الدفع الرباعي، وليس لدينا أي اهتمام بدفنهم”.

ويفيد التقرير بأن من بين 10 مقاتلين من تنظيم الدولة أسروا تم إعدام ثلاثة منهم حالا، وتم القبض على واحد أثناء المناوشات وإعدامه، فيما تطالب السلطات السورية بتسليمها أيا من مقاتلي تنظيم الدولة الناجين، إلا أن الدروز رفضوا.

ويقول الموقع إن ما زاد من رعب المذبحة في السويداء عندما علم الدروز أن تنظيم الدولة اختطف نساء وأطفالا، حيث يقول المسؤول الدرزي: “تم قتل معظم مهاجمي تنظيم الدولة.. الذين هربوا هم من هاجموا القرى أولا وأخذوا معهم 29 امرأة وأطفالا صغارا”.

ويكشف التقرير عن أن التنظيم أعدم شابا عمره 19 عاما، وقام بنشر صور النساء المخطوفات، وطالب النظام السوري بالتوقف عن مهاجمته، والإفراج عن السجناء من التنظيم مقابل إطلاق سراح الرهائن، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى تصوير الخاطفين لقطات فيديو للنساء وهن رافعات أيديهن، كان هناك فيديو يظهر أن واحدة من النساء أنجبت طفلها في الصحراء.

ويورد الموقع نقلا عن أحد الحاضرين، قوله: “تنظيم الدولة تحدث عن تحويلهن لسبايا لو لم يسلم النظام له 100 سجين”، لافتا إلى أنه “في الوقت الذي يتكهن فيه سكان الشرق الأوسط عن كولسات حكوماتهم، ويتم التعامل مع الشائعات على أنها حقائق، إلا أن النظام وتنظيم الدولة لديهما مصالح بالمصادفة لا يمكن تجاهلها”.

ويذكر التقرير أن النظام يحضر جنوده وحلفاءه للمعركة القادمة ضد الجهاديين في محافظة إدلب، فيما يشعر قادة الدروز، الذين تحدث إليهم الموقع، أن مجتمعهم تمت معاقبته ظلما لأنه رفض الانضمام إلى الجيش.

ويقول الموقع إنه في إعادة رسم لحوادث المذبحة والاختطاف، فإن أحد قادة الدروز أشار إلى أنه قبل المذبحة بأسبوع “جاء الضباط الروس إلى المنطقة لمقابلة الممثلين السياسيين فيها، وكانوا يحاولون خلق جيش خامس للمنطقة خاص بها، وتتم دعوة الشبان الدروز الذين فروا من الخدمة وقوات الاحتياط للانضمام إليه”.

ويجد التقرير أنه لو كان الدروز لديهم 53 ألف مقاتل لكانوا مهمين للنظام، لكن لم يكن هذا ليحدث، حيث يقول المسؤول: “لم نكن نقاتل خارج منطقتنا وندافع عن أنفسنا فقط عند الضرورة.. لقد جاءوا وقالوا: سننشئ جيشا خامسا لحماية المنطقة، ويمكنه المشاركة في العمليات ضد تنظيم الدولة في إدلب”، مستدركا بأن الممثلين المحليين أجابوا بوضوح بأنهم لن يشتركوا في أي جيش سوري خارج جبل الدروز إلا للدفاع لا الهجوم.

وبحسب الموقع، فإن الأسد لديه سجل في التواطؤ مع تنظيم الدولة، حيث سمح لمقاتليه بالهروب من المدن بالحافلات؛ لتقليل خطر مقتل المدنيين، وقال مصدر: “من المعلوم أن مقاتلي تنظيم الدولة في نواحي دمشق نقلوا إلى السويداء بالحافلات الخضراء، وتم نقل 1400 من مقاتلي التنظيم إلى شرق السويداء وقرب قاعدة التنف الأمريكية”، فيما هناك ألف مقاتل جاءوا سرا من مخيم اليرموك الفلسطيني قرب دمشق للانضمام إلى تنظيم الدولة المحلي، الذي يقدر عدد مقاتليه بما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل.

وأضاف المصدر للموقع أنهم اكتشفوا هذه المعلومات من خلال مصادر داخلية، ومن الجنود الدروز العاملين في الجيش، الذين يسربون الأخبار لهم، وعندما يتم الاتفاق على نقلهم يأخذ كل مقاتل سلاحه الخاص وثلاثة مخازن رصاص، حيث جاءوا إلى المناطق مسلحين بعدما وفرت لهم الحكومة الممر الآمن.

وينقل التقرير عن مسؤول درزي، قوله إن نقاط التفتيش التابعة للحكومة حول السويداء ألغيت في ليلة 24 تموز/ يوليو، وكلها كانت حول القرى التي حدثت فيها المذبحة، التي بدأت في الساعة السابعة صباحا، مشيرا إلى أنه حدث أمر آخر، وهو سحب الجيش السوري الأسلحة من مليشيات الحماية المحلية، التي قامت بترك نقاط التفتيش وقطع الكهرباء، “وكان النظام متفرجا على المذبحة”، فيما قال مسؤول آخر: “نعتقد أن هناك تواطؤا بين النظام وتنظيم الدولة”، حيث كان هذا واضحا عندما رفض النظام إرسال سيارات الإسعاف ومساعدة السكان.

وينوه الموقع إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن تواطؤ بين النظام وتنظيم الدولة، حيث قابل معدا التقرير للموقع 91 معتقلا من تنظيم الدولة، وتحدث هؤلاء عن بيع تنظيم الدولة الحبوب والنفط للنظام، مقابل الحصول على الكهرباء، بل أن النظام في دمشق أرسل خبراء لإصلاح المنشآت النفطية في دير الزور.

ويفيد التقرير بأن الأسد أفرج في بداية الثورة عن معتقلي تنظيم القاعدة لتبرير الحرب ضد الثوار على أنها ضد الإرهاب، لافتا إلى أن واحدا ممن أفرج عنهم كان شخصا يدعى العبسي شارك في الهجوم على السويداء.

ويستدرك الموقع بأنه رغم هزيمة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، إلا أن المقاتلين لا يزالون يتحركون في داخل سوريا، حيث تقدر البنتاغون عددهم بحوالي 9 آلاف مقاتل.

ويختم “ديلي بيست” تقريره بالتساؤل: “لكن من أين جاء مهاجمو السويداء؟ فقد عدد كبير منهم، وأسر 10 آخرون، وتظهر البطاقات الشخصية أن معظهم جاء من الشيشان ومن مخيم اليرموك، وهناك بعض السعوديين والمغاربة، بالإضافة إلى أن بعضهم جاء من ليبيا والعراق”.

مشاركة