خروج رياض الترك من سوريا إلى المنفى القسري في فرنسا

228

 

قادماً من تركيا التي تم تهريبه سراً إليها من سوريا، وصل إلى باريس مساء يوم السبت 28 ــ 7 ــ 2018، أحد رموز النضال الديمقراطي السوري ضد الاستبداد، رياض الترك، بعد إصرار عنيد، أوقفه المرض واستحالة العلاج في الداخل، على البقاء والكفاح في وطنه مع الثورة السورية، حتى النصر أو الموت كما كان يقرر… وقد تمت عملية التهريب بمشقة كبيرة على الرجل الذي قارب بلوغ التسعين من عمره، وتكفل بها الثوار السوريون الذين قاموا بقطع جميع الاتصالات التي تحيط به خلال رحلته، عبر دروب ومسالك مجهدة، قال عنها ساخراً أنها “كانت أشبه بـدروب الفئران، المتعرجة بانغلاقاتها وانفتاحاتها التي تعكس تقاسم المناطق بين القوى الدولية والمحلية المتصارعة لتقاسم سورية”، وتأسف متألماً على جريمة النظام السوري بوضع الناس على هذه الدروب.
ويأتي خروج رياض الترك إلى المنفى مترافقاً مع التوافق الروسي الأمريكي على إنهاء الجبهة الجنوبية للثورة، وقرار إسرائيل بإحلال جيش نظام بشار الأسد على الحدود الجنوبية، لإبقاء جبهتها مع سوريا ساكنة كما كان عليه الحال منذ توقيعها لاتفاقيات فصل القوات مع حافظ الأسد عام 1974. كما يأتي هذا الخروج وإن لم يتعلق بذلك، مترافقاً مع “دخول سورية مرحلة جديدة هي مرحلة تصفية تقاسم الجهات الدولية المتصارعة لمناطق نفوذها في سوريا، من دون وهم بأي دور للنظام السوري وجيشه الذي اهترأ كلياً في هذا النفوذ”، كما يقول.
رياض الترك الذي يلقبه البعض بـ: “مانديلا سوريا”، نتيجة صموده الطويل في سجون حافظ الأسد، ونضاله الديمقراطي الذي لم ينقطع من أجل سوريا مدنية ديمقراطية، شكل ظاهرة في الحياة السياسية والثورية السورية، طيلة عهود الاستبداد التي مرت على سوريا، فقد كاد الرجل أن يموت تعذيباً على صموده أمام المحققين خلال حكم الوحدة عام 1958. وعانى مرارة اعتقاله وتعذيبه وتغييبه في الاعتقال ثمانية عشر عاماً دون أن يعرف أحد مكانه على أيدي حافظ الأسد، نتيجة نضاله من أجل نظام وطني ديمقراطي لسوريا عام 1980. وكرر الوريث سجنه لعامين آخرين على وصفه حافظ الأسد بالديكتاتور علانية، ورفضه للتوريث. وشارك في تكوين الكيانات السياسية الوطنية التي قمعها نظام بشار الأسد وسجن قياداتها بعنف. وكتب مقال التبشير بالثورة السورية قبل اندلاعها بأيام، تحت العنوان الذي أصبح مثلاً: “لقد ولى زمن الخوف، لن تبقى سوريا مملكة الصمت”. وساهم بفعالية في تكوين تنسيقيات الثورة، والثبات على رؤيتها بإسقاط النظام، وزوال حكم عائلة الأسد. وكان صموده وإصراره على البقاء داخل سوريا طيلة سنوات الثورة، تحت النار التي كادت أن تودي به في حمص، أحد الدوافع الكبيرة للثوار على اختلاف انتماءاتهم باستمرار الثورة.

عن صفحة الرفيق المثنى الشيخ عطية

مشاركة