حلفاء الولايات المتحدة في شمال سورية لا يشاركونها الأهداف ذاتها

13

 نشر في موقع ماكلاتشي دي. سيMcClatchy D. C. في 27 تشرين الأول 2015

روي غوتمان. ترجمة خليل الحاج صالح

خاص بـ Syria-sdpp.org

  • لا ترى ميليشيا ت وحدات حماية الشعب YPG وميليشيا الصناديد في الدولة الإسلامية ومعقلها الرقة أولوية لهما،
  • بدلاً من ذلك يرى قائد ميليشيا الصناديد في تفكيك العربية السعودية هدفاً رئيساً له،
  • بينما تنذر ميليشيا عربية أخرى نفسها للاستيلاء على الرقة إلّا أن الولايات المتحدة تُقصيها.
1080ec011a24e3373642e062f6f3ec14
الشيخ حميدي دهام الهادي، شيخ عشائر شمر في سورية العراق، واحد من القادة العرب الذين يُفترض أن تكون ميليشياه واحدة من الميليشيات التي تتلقى إعادة تقديم الدعم العسكري من جانب الولايات المتحدة. تتصدر مجمعه السكني الفخم، المبني وسط حقل قمح في شمال شرق سورية، مضافة هائلة الاتساع.

تل علو-سورية: كانت إدارة أوباما قد استهلت مسعى لتمكين ميليشيات عربية من القتال إلى جانب القوات الكردية، التي حصلت على الدعم الجوي من الولايات المتحدة خلال العام الماضي، بعد فشل برنامج الولايات المتحدة في تعهد قوة سورية من المتطوعين لقتال متطرفي الدولة الإسلامية؛ برنامج تكلفته 500 مليون دولار.

والهدف المُقر من جانب الولايت المتحدة هو طرد الدولة الإسلامية من عاصمتها بحكم الأمر الواقع في سورية، مدينة الرقة. لكن إن كانت ميليشيا شمر العشائرية، وهي الميليشيا الأكبر في محافظة الحسكة، تصلح مثالاً، فإن للعديد من القوى العربية على الأرض أجندات مختلفة. والأمر ذاته ينطبق على وحدات حماية الشعب الكردية، التي تهيمن على هذه المنطقة والتي كانت قد عملت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة منذ حصار بلدة كوباني (عين العرب) الحدودية العام الماضي.

[column size=”1/2″]

الطريق إلى قصر الشيخ حميدي دهام الهادي، شيخ عشائر شمر، تتعرج وسط حقول واسعة من

القمح في هذا الركن المنعزل من شرق سورية، وتمر بنقاط تفتيش بطواقم من مقاتلي YPG ثم بطواقم من حرسه الخاص.

وتُشكِّل الحسكة، وهي منطقة منتجة للنفط والغاز والحبوب، اليوم جزءاً مما تُسميه وحدات حماية الشعب كانتون الجزيرة، واحد من ثلاثة كانتونات تُشكِّل روج آفا، أو غرب كردستان، ممر بطول 200 ميل على حدود سورية مع تركيا. وكانت الحكومة السورية، التي تملك قوات في مدينتين على الأقل  بمحافظة الحسكة، قد أذعنت لسيطرة وحدات حماية الشعب فيها.

ولأن تركيا ترى في وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية، ولأنها أغلقت حدودها بسبب صلات هذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني PKK، فإن الطريق الوحيد إلى روج آفا هي القوارب عبر نهر دجلة من العراق ومن ثم ساعات من السير بالسيارات في طرق فرعية.

في مضافته الواسعة، يرحب الشيخ حميدي بضيوفه ويقول إن هدفه هو قيادة عشائر شمر للانتفاض في وجه الدولة الإسلامية “لتحرير سورية والعراق وما بعدهما”. لكنه يريد أيضاً أن يخوض معركة عمرها قرنين ضد الإسلام الوهابي المحافظ، الذي دمَّر آخر إمارة لشمر، حسب قوله، وهو يُحبذ تفتيت العربية السعودية، حيث يسود هذا المذهب المتشدد. يقول: “نحن نعمل على ذلك”.

[/column]

Abu Issa the commander of the Liwa Thurwar al-Raqqa
أبو عيسى- وهذا اسمه الحركي- قائد لواء ثوار الرقة، وهو قوة مؤلفة مما يُقارب 1,000 مقاتل، فيخبر مكليتشي McClatchy: “هدفنا هو التوجه إلى الرقة”. إلّا أن الجيش الأمريكي، مسترشداً في انتقاء مُتلقي الأسلحة بميليشيا YPG الكردية، لا يتواصل معه ولا خططاً لديه لتزويد قواته بالسلاح.

ألقت الولايات المتحدة 50 طناً من الذخيرة فوق محافظة الحسكة السورية في 11 تشرين الأول 2015.

حسب ابن الشيخ، بندر الحميدي، الذي يتزعم ميليشيا الصناديد، فإن الأولوية المباشرة هي “تحرير الهول والشدادي من الدولة الإسلامية”، في إشارة إلى بلدتين في المناطق المنتجة للنفط والغاز في محافظة الحسكة. ويقول بندر أن لديه 600-700 مقاتل و2,000 مقاتل احتياط، إلّا أنه بحاجة إلى ذخيرة وأسلحة أفضل، بما فيها صواريخ تاو TOW المضادة للدبابات.

لكن تحركات الصناديد تعتمد على وحدات حماية الشعب، التي سمَّتْ الشيخ حميدي رئيساً مشتركاً للكانتون وزكت ميليشيا الصناديد أمام الجيش الأمريكي لتلقي مساعدات عسكرية تُسقط من الجو، والمرة الوحيدة المعروفة لاسقاط مساعدات هي تلك التي جرت في 11 تشرين الأول 2015.

والحقيقة أن وحدات حماية الشعب تُمسك بكل القرارات الكبرى في روج آفا، بما فيها التوزيع الفعلي للمساعدات الأمريكية. يقول بندر الحميدي إن القادة العسكريين في قوات حماية الشعب أخبروه أنهم تلقوا أول شحنة أمريكية من الذخيرة بزنة 50 طن، إلّا أن الميليشيا الكردية لم توزعها حتى الآن. وليس واضحاً ما إذا كانت الميليشيا الكردية تؤيد خطة بندر لتحرير الهول والشدادي.

فإذا كانت ميليشيا الصناديد لا تملك خططاً عاجلة لمهاجمة الرقة، التي تقع في الجنوب الغربي  على مبعدة 150 ميلاً من هنا، فإن ذلك يعكس رأي واحدات حماية الشعب، التي تسيطر على أراض لا تبعد عن معقل الدولة الإسلامية (الرقة) سوى 35 ميلاً.

يقول بولات جان، وهو مسؤول رفيع المستوى في ميليشيا وحدات حماية الشعب: “لدينا في روج آفا هدف استراتيجي لربط عفرين بكوباني (عين العرب)”، مشيراً إلى تجمعين كرديين في روج آفا تفصل بينهما 60 ميلاً من الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية. “وسنفعل كل ما بوسعنا لتحقيق هذه الغاية”.

ويقول في مقابلة جرت في السليمانية بالعراق، المناطق الأخرى، مثل الرقة، “لا تهمنا”. وحميدي يؤيد خطط وحات حماية الشعب.

يقول مسؤولون عسكريون أمريكيون إن الولايات المتحدة لن تدعم عملية كهذه، فيما يقول مسؤولون أتراك في أنقرة أنهم سيمنعونها بالقوة إذا اقتضى الأمر. فتركيا تخشى من فرار ملايين أخرى من العرب والتركمان نحو تركيا في حال استولت وحدات حماية الشعب على هذا الممر.

تصريحا حميدي وجان هذين هما العلامة الأخيرة على أن قرارات إدارة أوباما في إصلاح مشكلة واحدة يمكن أن تُحدث مضاعفات بعدية الأمد وغير مقصودة.

فقد جرى إسقاط الذخيرة بالمظلات قبل يومين فقط من إعلان هذه الإدارة إنهاء برنامجها المُسمى “تدريب وتسليح”، البرنامج الذي أُعلن فشله على نطاق واسع. لكن كيفية انتقاء المجموعات العربية كي تكون جزءاً من البرنامج الجديد بالكاد تكون واضحة.

إذ تبدو العملية وقد منحت وحدات حماية الشعب سلطة حق النقض على بناء القوى العربية. فجان هو من أعلن عن إنشاء القوى الديمقراطية السوريةSyrian Democratic Forces  في 11 تشرين الأول 2015، قبل ساعات قليلة من إسقاط الأسلحة بالمظلات. وكانت ميليشيا الصناديد من بين المجموعات التي سمَّاها.

في مطلع تشرين الأول، زار مسؤولون أمريكيون شمال سورية للقاء شركاء وحدات حماية الشعب المُقترحين؛ لكنهم امتنعوا عن مقابلة الشيخ حميدي في قصره.

وبعد يوم واحد من ذلك، أخبر جان ماكلاتشيMcClatchy  أن وحدات حماية الشعب ستحتفظ بسيطرة شاملة على القوة الكردية العربية المشتركة. يقول: “كان المجتمع الدولي قد أسند هذه المهمة إلى وحدات حماية الشعب”.

كان مسؤولون أمريكيون قد زاروا مناطق مال سورية، التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب في مطلع تشرين الأول 2015 للقاء شركاء الميليشيا الكردية المقترحين. يقول بندر الحميدي أن جلسة لتدقيق المعلومات حول الشركاء المقترحين جرتْ داخل مزرعة في المنطقة بعد أن امتنع الأمريكيون عن دعوتهما إلى الجلسة بناءاً على نصيحة من وحدات حماية الشعب، التي حضر كادرها البشري جلسة التدقيق هذه. وأخبر بندر ماكلاتشي أن “الأمريكيين سيرفعون قضيتنا إلى قيادتهم وأنهم يأملون بإمكان دعوتنا”.

ولا يزال غير واضح ما يمكن حشده من عديد متطوعي هذه القوى المحلية مع أجنداتها المتباينة. يُقدِّر جان أن عدد العرب المنخرطين في القتال سلفاً بـ 30,000 مقاتل وعدد مقاتلي واحدات حماية الشعب بـ 40,000 مقاتل. لكن مسؤولون أمريكيون يقدرون عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب بـ20,000 مقاتل، فيما عدد المقاتلين العرب لا يزيد عن 5,000 مقاتل.

لكن بندر يقول: “إن دعمنا الأمريكيون، سنكون قادرين على الوصول إلى دمشق. لدينا عشرات الآلاف من الرجال، الذين يمكن أن ينضموا إلينا من سورية والعراق”.

والأرجح أن تركيا هي الطرف الوحيد الذي يتشكك في مقاربة الولايات المتحدة في قتال الدولة الإسلامية بشمال سورية. فطريقة الولايات المتحدة في اختيار مُتلقي المساعدات العسكرية تبدو محابية لقوى تحمل أجندة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. لكن مساندة هذه القوى يمكن أن تضع الولايات المتحدة في نزاع مع المصالح القومية المُقرة لقوى إقليمية مثل تركيا، التي تأبى أن ترى سورية مُجزأة؛ وإيران التي تريد أن يبقى العراق متماسكاً؛ والعربية السعودية التي يُتوقع منها الدفاع عن وحدتها الترابية.

وفي الآن ذاته، كان ثمة قوة لم تنجح في الجولة الأولى لتدقيق المعطيات، التي أجرتها وحدات حماية الشعب مع الأمريكيين، وتكشف أن هذه القوة هي الميليشيا الوحيدة في المنطقة التي تؤيد هدف الولايات المتحدة في الهجوم على الرقة. وهذه القوة هي لواء ثوار الرقة، الذي يقوده تاجر رقي الذي يعمل بالاسم الحركي “أبو عيسى”. ولواء ثوار الرقة هذا كان قد استولى على أجزاء واسعة من شمال سورية قبل أن تُسلم الحكومة السورية ما تبقى منه إلى وحدات حماية الشعب، وينتمي عدد من مقاتلي اللواء إلى محافظة الرقة نفسها.

يُخبر أو عيسى ماكلاتشي غي أول مقابلة يجريها مع وسيلة إخبارية غربية: “نحن اليوم نُحضِّر لمعركة الرقة، إلّا أن مواردنا محدودة جداً. ويقول: “فنحن بحاجة إلى السلاح ذاته الذي بحوزةعدونا”، في إشارة منه إلى الدبابات والمدرعات الناقلة للجند مما استولت عليها الدولة الإسلامية من الجيش العراقي. “فكل ما نملكه من أسلحة غنمناه من النظام”.

وفي الواقع، لم تُزود قواته بصواريخ تاو، رغم أن أكثر من 15 مقاتلاً من مقاتلي اللواء كانوا قد تدربوا على استخدامها ضمن برنامج التدريب والتسليح الأمريكي. يقول أبو عيسى: “نحن نحارب الدولة الإسلامية في العراق والشام طوال عامين تقريباً. نحن أول من قاتلها. والأمر الأكثر أهمية هو أننا بحاجة إلى السلاح كي نشجع الناس على الانضمام إلى التدريب. فإذا حصلنا على الأسلحة والذخائر، فسيمكننا حشد 10,000 مقاتل”.

وبخلاف قيادة شمر، التزم أبو عيسى الصمت عند سؤاله إن كان يؤيد أهداف وحدات حماية الشعب في الاستيلاء على 60 ميلاً أخرى من الأراضي بمحاذاة الحدود السورية التركية. يقول: “هدفنا هو المضي إلى الرقة”.

لكن يقول إن الولايات المتحدة لم تكن على اتصال معه. ويقول: “لم نحصل على أي شي من الأمريكيين. حتى أنهم لا يتصلون بنا. ونحن ننتظر الدعم”.

يعترف مسؤولون أمريكيون أن ثوار الرقة لا يُدعمون. ويقول مسؤول عسكري أمريكي، رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول التحدث بشكل رسمي: “إنه يُحدث الكثير من الجلبة؛ ونحن نعمل هناك من خلال القوى الديمقراطية السورية. كما أنه ليس جزءاً من القوة العربية التي تم تدقيق معطياتها”.

خاص www.syria-sdpp.org

مشاركة