تنظيم «الدولة» يسلّم النظام السوري والميليشيات الإيرانية أحياء في دير الزور سلمياً، المدينة مدمرة والمشردون 300 ألف

17

هبة محمد
دمشق – «القدس العربي» : سلّم تنظيم «الدولة» عدداً من أحياء مدينة دير الزور الى قوات النظام دون وقوع اشتباكات بين الطرفين، فيما تستعد الاخيرة، بمساعدة إيرانية روسية، للاستيلاء على باقي الاحياء الخارجة عن سيطرتها في المدينة، ليكتمل دخول مدينة دير الزور كاملة، ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري.
وذكرت مصارد اهلية من دير الزور ان قوات النظام والميليشيات الطائفية تسلمت كلاً من المطار وأحياء المطار القديم والخسارات والكنامات دون أي اشتباك، فيما انسحب عناصر تنظيم الدولة إلى احياء «حويجة كاطع ثم الى قرية الجنينة بحماية قوات النظام، وبذلك تكون قواته قد دخلت أحياء من المدينة لم تدخلها منذ بداية الثورة السورية.
وحسب شبكة «الفرات بوست» الجهة الاعلامية المعنية باخبار مدينة دير الزور، فانه لم يبق في مدينة دير الزور إلا أحياء معدودة، لتلتقي قوات النظام مع بعضها البعض، وتسقط المدينة بيد النظام السوري والقوات الروسية والإيرانية باتفاق سلمي مع «الدولة».
ويأتي ذلك بعد التقدم الذي حققه النظام السوري بدعم بري من الميليشيات العراقية واللبنانية التابعة لحكومة طهران وتغطية جوية روسية، وفرض القوات المهاجمة السيطرة على بلدة الصالحية على المدخل الشمالي لمدينة دير الزور وحصار الاحياء التي تخضع لتنظيم الدولة، في ظل انسحاب التنظيم من عدد من القرى والمناطق في محيط مدينة دير الزور ومنها «بلدة الحسينية ومنطقة دوار الحلبية» في الريف الشمالي، اضافة إلى فرض القوات المهاجمة سيطرتها على مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي أكبر معاقل التنظيم، مقابل توغل قوات النظام والميليشيات المتعددة الجنسيات التي تساندها.
ولتعزيز قواته، ارسل النظام السوري معدات وتعزيزات عسكرية وجسوراً عائمة ومراكب نهرية سريعة إلى مدينة الميادين تحضيراً لعبور الضفة الشمالية (الجزيرة) من جهة حقل العمر النفطي بالتعاون مع القوات الروسية. وكالة النظام السوري الرسمية «سانا» ذكرت «ان وحدات من الجيش العربي السوري واصلت عملياتها العسكرية شرق نهر الفرات استعادت خلالها السيطرة على قرية الحسينية شمال غرب مدينة دير الزور بعد القضاء على آخر تجمعات داعش فيها، فيما نفذت وحدات الجيش عمليات دقيقة على المحورين الشمالي والغربي لمدينة دير الزور انتهت بإحكام الطوق على من تبقى من فلول إرهابيي داعش داخل بعض أحياء المدينة» بحسب المصدر. واستناداً لمصادر ميدانية تابعة للنظام السوري فإن قوات النظام قد استكملت الطوق المفروض على أحياء مدينة دير الزور التي ما زال عناصر تنظيم الدولة ينتشرون فيها بعد سيطرتها على نقاط عدة باتجاه قرية الحسينية شرق نهر الفرات.
مصدر مسؤول من المعارضة المسلحة من أبناء محافظة دير الزور رأى ان الاتفاق السلمي بين تنظيم الدولة والنظام السوري اتى على أنقاض وهياكل المدينة المدمرة وجثث اهلها، وذلك بعد ان قضى الطرفان المتنازعان على اهالي المنطقة الشرقية، وقتلوا المئات من اطفالها وشردوا أكثر من 100 ألف مدني، الى البوادي ومخيمات النازحين ودمروا البنى التحتية بكل انواع الصواريخ، وكل هذا بهدف الاستيلاء على المواقع النفطية في دير الزور.
مجازر ومآس

وارتكب الطيران الحربي الروسي امس مجزرة مروعة راح ضحيتها 9 اشخاص في بلدة سعلو بريف دير الزور، نتيجة غارات التي استهدفت المدرسة الإبتدائية في البلدة، والتي تؤوي عشرات النازحين.
فيما وصلت اعداد النازحين الفارين من قرى وبلدات محافظة دير الزور إلى ريف الحسكة جراء المعارك الأخيرة وقصف الطيران الحربي الروسي، وتقدم قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له، إلى نحو 300 الف مدني، وقال الناشط الاعلامي «احمد رمضان» من اهالي دير الزور ان قرى ريف الحسكة والمخيمات القريبة منها، شهد خلال الايام الفائتة توافداً كبيراً لنازحي ديرالزور الفارين من الحرب، وفاقت أعدادهم 300 ألف نازح توزعوا على قرى عدة منها ابو فاس وعبدان وطرمبات الرفيع، وطرمبات الراشد، وعجاجة وتل أحمر» جنوب الحسكة.
ظروف غاية في الصعوبة

ويواجه النازحون ظروفاً غاية في الصعوبة بسبب غياب دور المنظمات الإنسانية، أو أي جهة رسمية أخرى، عدا ما يقدمه سكان المناطق من مساعدات فردية، حيث قال المصدر الإعلامي أن تفاقم اعداد النازحين من دير الزور بات أكبر من إمكانيات أهالي القرى المضيفة لهم، خصوصاً وأن الشريحة الأوسع من بين النازحين هم الأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة، وتغذية جيدة، وما زاد الوضع سوء عدم وجود فرق مختصة لتأمين الاحتياجات الأولية على الأقل، حيث يعاني النازحون من نقص في الطعام والأغطية والرعاية.
وانقسم النازحون من محافظة دير الزور إلى ثلاثة أقسام، فاتجه الأول منهم إلى القرى الجنوبية في ريف الحسكة، حيث تسكن كل ثلاث عائلات في منزل واحد، ودخل القسم الثاني مخيم السد الذي يفتقر أصلاً إلى مقومات الحياة، فيما لا يزال القسم الثالث عالقـاً في بـادية «الـذرو» حيث اضـطر الاهـالي إلى صنع خيم بدائـية مما توفر معهم من بطانيات واغطـية، واستـخدموا السـيارات والحـافلات لمبـيت الأطفال والنساء في داخلها، خوفاً من الحشرات والزواحف القاتلة.

مشاركة