تقرير عن أعمال مؤتمر الحزب الاشتراكي الألماني

68

تلبية لدعوة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لحزب الشعب الديمقراطي السوري لحضور مؤتمر الحزب الذي انعقد في برلين في الفترة الواقعة بين 05 الى 08 كانون الأول 2019 ، شارك الرفيقان محمد علي الترك واسماعيل ابومغضب كممثلين عن الحزب.

وبعد انتهاء أعمل المؤتمر ، وجهت الأمانة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري رسالة شكر الى قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الجديدة ، شرحت فيها بعض جوانب سياسة الحزب ومواقفه ، وألقت الضوء على مجريات ثورة السوريين على نظام التسلط والقمع ومعاناة الشعب السوري جراء أعمال القتل والتدمير الوحشي من قبل النظام وحلفائه الروس والإيرانيين والمليشيات الطائفية .

حضر الموتمر 600 مندوب منتخب من القواعد الحزبية إلى جانب قيادة الحزب وممثليه في البرلمان الألماني ووزرائه في الحكومة ، الى جانب 300 من الضيوف ممثلي أحزاب وسفراء دول أجنبية في برلين. برز أيضا حضور قوي للصحافة والإعلام ، عكس الإهتمام بنقل وقائع المؤتمر وقرراته ونتائج الانتخابات الحزبية. ومن الجدير بالذكر أن عدد أعضاء الحزب هو 425000 عضواً.

من وقائع المؤتمر ونتائجه :

القيادة الجديدة للاشتراكيين متشككة في مستقبل الائتلاف مع حزب ميركل

انتخب المؤتمر من خلال مندوبيه الثنائي المنتقد للائتلاف الحكومى السيدة إسكن والسيد فالتر-بوريانس ، وبالتالي فإن قيادة الجديدة للاشتراكيين متشككة في مستقبل الائتلاف مع حزب ميركل .

حصلت إسكن – 58 عاماً – على نسبة 75.9% بينما حصل فالتر بوريانس – 67 عاماً – على نسبة 89.2% من الأصوات، وبهذا يقود الحزب لأول مرة ثنائي من رجل وامرأة .

قد يحصل تخبط في المشهد السياسي بألمانيا ، وتترنح حكومة ميركل .

استمرار “النهج اليساري”

تعتزم القيادة الجديدة إسكن وفالتر-بوريانس انتهاج خط يساري واضح للحزب وحتى لو أدى ذلك إلى مغادرته الائتلاف الحكومى على المدى المتوسط، كما أوضحا خلال خطبهما للترشح.

وأعلن الزعيمان الجديدان للحزب أمام مندوبيه الـ 600 أنهما يعتزمان سد الفجوة المتزايدة بين الغني والفقير وتطبيق إجراءات حماية المناخ بصورة أكبر، وأبديا شكوكهما في أن يتم هذا من خلال العمل مع الاتحاد المسيحي الديمقراطي ضمن الائتلاف الكبير، كما يطلق عليه .

وقال زعيما الحزب الجديدان إنهما بوصفهما زعيمين مستقيمين سيبدآن “مرحلة جديدة” في قيادة الحزب – وحمل المؤتمر العام للحزب أيضا شعار “إلى العصر الجديد وهو شعار قديم يعود إلى فترة التأسيس ” تذكيرا بعراقة الحزب. وكانت أغلبية المندوبين تنهض من مقاعدها في نهاية كلمة كل منهما وتصفق تصفيقاً حاراً .

وقالت إسكن: “كنت وما زلت متشككة في مستقبل هذا الائتلاف الكبير، وقد صار الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال الأعوام الأخيرة مائلاً للائتلاف الكبير أكثر من ميله إلى كونه قوة مستقلة”، مشيرة إلى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمنح الائتلاف الكبير “فرصة واقعية من أجل الاستمرار “، لا أكثر ولا أقل.

أزمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني

في انتخابتت عام 2013 حصل الحزب على 25% من اصوات الناخبين وفي انتخابات عام 2017 حصل على 20% فقط من اصوات الناخبين. واليوم تراجعت شعبية الحزب أكثر ووصلت حسب استطلاعات الرأي إلى 12% فقط.

لا شك أن هناك أزمة ثقة بالحزب عند أوساط شعبية وعمالية. هناك من يعزي الأزمة إلى أنها أزمة قيادة وتنظيم وليست مسألة برامج سياسية. ويرى آخرون وخصوصا من أوساط يسارية في الحزب أن المشاركة في الحكم مع الحزب المسيحي لم تعطِ النتائج المرغوبة وأن الحزب استسلم لقوى السوق الليبرالية وأن المخرج هو توجة سياسي يناضل بقوة أكبر من أجل العدالة الاجتماعية وحماية المناخ.

أقر المؤتمر برنامجاً اجتماعياً- سياسياً جديداً يطالب فبه برفع الحد الأدنى للأجور من 9 إلى 12 يورو في الساعة وتضمن أيضا توصيات بشأن موضوع التقاعد وقرارات أكثر جرأة بشأن إجراءات حماية البيئة وخصوصاٌ أن الموضوع الأخير هو أحد أسباب صعود شعبية حزب الخضر.

أظهرت أجواء المؤتمر صراحة الآراء والرغبة في تلمس مخرج للآزمة من خلال التذكير بجذور الاشتراكية الديمقراطية ومهمتها الاساسية في التضامن والدفاع عن الضعفاء ، وأظهر المؤتمر توافقاً واسعاً في محاربة العنصرية والميول الشعبوية وخصوصا محاربة حزب البديل من أجل ألمانيا الذي تزداد شعبيته أكثر، حسب انتخابات محلية جرت هذا العام في ثلاث مقاطعات شرقي ألمانيا.

لعبت منظمة الشباب للحزب ورئيسها كفن كونرت الذي ينتمي الى الجناح اليساري ويطالب بفك التحالف الحكومي دوراً هاماً في المؤتمر. انتخب كفن كونرت في الأمانة العامة للحزب وأصبح أحد نائبي الرئاسة وعمره لا يتجاوز الثلاثين عاما.

ركز الحزب على أهمية أوربا وأهمية الأتحاد الاوربي وضرورة توحيد وجهات النظر للدول ال 27 المؤلفة للاتحاد الأوربي. يزداد الشعور والقناعة عند الاشتراكيين الديمقراطين أن أمريكا بقيادة ترامب تريد شق الاتحاد الأوربي ويزداد الشعور بضرورة تقوية محور ألمانيا-فرنسا والتفاهم مع ماكرون الذي يطالب بجيش أوربي ودور أوربي أكبر في العالم. وهناك انزعاج واضح من دول أعضاء في الاتحاد الاوربي ترفض استقبال اللاجئين مثل هنغاريا وغيرها بينما هي من أول الدول التي تتلقى معونات مالية من صندوق الاتحاد الاوربي.

هل ستتولى ألمانيا دور قيادي داخل الاتحاد الأوروبي؟ إلى أي مدى يجب أن تتدخل ألمانيا في الأزمات والصراعات الدولية؟ وما هو الدور الذي يلعبه الجيش الألماني في هذا الإطار؟ إذا بدا التحالف الحكومي قريبًا من الانهيار بسبب المناقشات الداخلية فإن الخلافات في السياسة الخارجية والدفاعية ظهرت أيضاً .

انتقد رئيس الحزب والترز بورجانس سياسة التسلح قائلا , بأنها مهمة الاشتراكيين الديمقراطيين القيام بـ “كل شيء ، وكل شيء حقًا ، لضمان عدم استمرار جنون التسلح” في العالم. وحذر من زيادة الإنفاق الحكومي على التسلح .

تميز المؤتمر بحيويته ولمسه المواضيع الأكثر أهمية وحساسية في المجتمع الألماني. ولا شك أن لنا مصلحة في صمود التوجه الديمقراطي ضد هجمة اليمين المتطرف في أوربا والعالم.

12 / 12 / 2015 الرفيقان

محمد علي الترك اسماعيل أبو مغضب

مشاركة