تسريبات من اجتماع فيينا: سحب التداول بمصير الأسد من جدول الأعمال

4

تستضيف العاصمة النمساوية “فيينا” غداً الجمعة محادثات موسعة مخصصة لمناقشة الأزمة السورية، تحضرها 15 دولة هي أمريكا و روسيا و فرنسا وبريطانيا و الصين و ألمانيا و تركيا و السعودية و و مصر و العراق و الإمارات وقطر و الأردن و لبنان وإيران التي تشارك للمرة الأولى في مثل هذا اللقاء الدولي، وسط تسريبات نقلها مراسل الأورينت في فيينا أن الاجتماع الموسع يوم غداً لن يبحث مصير الأسد.

ومن المقرر أن يستبق الاجتماع الموسع، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف والسعودية عادل الجبير وتركيا فريدون سينيرلي أوغلو مساء اليوم الخميس.

مصادر سياسية لـ”أورينت”: سحب التداول بمصير الأسد من جدول أعمال اجتماع فيينا
ونقل مراسل “أورينت” في فيينا “مكسيم العيسى” عن مصادر دبلوماسية أن المشاركين في الإجتماع وضعوا ورقة عمل لمبادئ مشتركة، ستحدد ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا دون التطرق إلى مصير الأسد.

وأوضحت المصادر لـ”أورينت” أن سحب مناقشة مصير الأسد يأتي لضمان نجاح الإجتماع، في حين تمسكت السعودية بموقفها أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون من دون الأسد.

ظريف: لا حل في سوريا دون مشاركة إيران
في هذه الأثناء نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر سياسية في فيينا أن وزير خارجية الولايات المتحدة “جون كيري” إلتقى نظيره الإيراني “محمد جواد ظريف” قبل المباحثات الرباعية.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن “ظريف” أن محادثاته مع كيري اقتصرت على الموضوع النووي فقط.

وأضاف “ظريف” أنه لم تطرح أي شروط مسبقة على مشاركة إيران في اجتماع فيينا حول سوريا “ولو كانت هنالك شروط مسبقة لما كنا شاركنا إطلاقا”.

ورأى “ظريف” أن المشاركين في الجهود المبذولة لحل الأزمة السورية؛ قد توصلوا إلى نتيجة وهي “أنه لا يتوفر حل معقول ومنطقي للأزمة السورية بدون مشاركة إيران”.

كيري يختبر استعداد روسيا وإيران لإقناع الأسد بالرحيل
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي كبير أن “كيري” يسعى لاختبار مدى استعداد روسيا وإيران للضغط على بشار الأسد لترك السلطة.

وقال “توم شانون” مستشار وزارة الخارجية للمشرعين بشأن محادثات كيري مع إيران وروسيا ودول أخرى في فيينا “يعتقد الوزير أنه حان الوقت لجمع الكل معا للتأكد فعليا من صدق مزاعمهم والتحقق مما إذا كان التزامهم العلني بمحاربة “الدولة الإسلامية” والإرهاب هو التزام جاد .. وإلى أي مدى هم مستعدون للعمل بشكل عام مع المجتمع الدولي لإقناع الأسد بأنه سيتعين عليه الرحيل في أي عملية انتقال سياسي”.

أول مشاركة لطهران في اجتماع دولي حول الأزمة السورية 
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية “مرضية أفخم” قالت أمس الأربعاء “لقد تسلمنا الدعوة وتقرر أن يشارك وزير الخارجية في المحادثات”.

وهذه أول مشاركة لطهران في اجتماع دولي حول الأزمة السورية، إذ إنها لم تشارك في مؤتمر جنيف-1 في 2012 حول سوريا، في حين تم دعوتها للمشاركة في محادثات جنيف-2 في 2014، قبل يسحب الدعوة الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” إثر اعتراض الولايات المتحدة والسعودية.

وتطالب روسيا منذ بدء النزاع في سوريا في 2011 بضرورة إشراك إيران في أي محادثات حول سوريا.

طهران تنتقد بشدة مشاركة السعودية في مباحثات فيينا
من جانب آخر، اعتبرت إيران مشاركة السعودية في مباحثات فيينا حول الأزمة السورية “مشبوهة وغير شرعية”، في حين شددت على استمرار دعمها لبشار الأسد.

وهاجم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني اللواء “حسن فيروز أبادي”  السعودية قبل اجتماع فيينا بالقول “:إن النظام السعودي هو مجرم حرب لدعمه الشامل لداعش وممارساته الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان”.

وأضاف أن “سجل النظام السعودي هذا يجعل مشاركته في مباحثات فيينا حول سوريا أمراً مشبوها وغير شرعي”، وفق ما نقلته وكالة أنباء “فارس” الإيرانية.

إيران : تجاوز الرئيس الأسد ممنوع وخط أحمر
بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني “حسين أمير عبداللهيان” أن لا تغيير في سياسة دعم إيران لسوريا، مشيراً غلى أن اجتماع فيينا “يعد فرصة لدعم مكافحة الإرهاب والمسار السياسي في سوريا ومحاولة لإدراك الحقائق في هذا البلد والمنطقة”، وفق ما نقلته وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية.

وأكد عبداللهيان أن “الذين يحاولون تجاوز الأسد يجب أن يعلموا أنه في الحل السياسي الشعب هو من يقرر مصيره”، وقال إن “تجاوز الرئيس الأسد ممنوع وخط أحمر”.

الإئتلاف ينتقد مشاركة إيران
من جهته، أكد عضو الهيئة السياسية في “الائتلاف” الوطني المعارض “موفق نيربية” على وجوب موافقة إيران على بيان جنيف، وقرارات مجلس الأمن، ووقف عدوانها وسحب جميع قواتها وميليشياتها التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد قبل إشراكها في أي عملية سياسية حول سورية.

ولفت “نيربية” إلى أن إيران كانت مُعطلة لكافة محاولات الحل السياسي، ومشاركة بقوة في عمليات القتل والتهجير بحق الشعب السوري، محذراً من أن تُفشل إيران الجهود الدولية في حال مشاركتها بالمحادثات القادمة في فيينا، وخاصة أن الجميع بات يتفق على رحيل بشار الأسد ووحدة سورية التي تتعاكس مع رغباتها.

من جانبه رفض عضو الهيئة السياسية فايز سارة أن تشارك إيران في أي محادثات سياسية حول سورية، معتبراً أنها ليست طرفاً محايداً فيما يجري في سورية بل هي شريك لنظام الأسد في قتل السوريين وتحتل -ومليشيات تابعة لها منها حزب الله الإرهابي- أراض سورية.

ولفت سارة إلى أن إيران لم توافق على بيان جنيف حتى اللحظة وقرار مجلس الأمن ٢١١٨، والذي وافقت عليه جميع الدول على أن يكون أساس الحل السياسي في سورية.
وقال إن إشراك إيران في بداية المحادثات السياسية له أثر سلبي، وسيؤدي إلى تقويض العملية السياسية، وخاصة أن قادة الحرس الثوري الإيراني يقودون المعارك منذ عام ٢٠١٢ ضد الجيش السوري الحرّ لمنع سقوط نظام الأسد. 

الخلاف على مصير الأسد
هذا و لا تعلق أمريكا آمالاً كبيرة على إمكانية إحراز تقدم كبير في الاجتماع، حيث قال مساعد وزير الخارجية الأميركي “توني بلينكن” خلال زيارة إلى باريس “لا أعتقد أنه يجب أن نتوقع تقدماً كبيراً في المحادثات في فيينا”، مؤكداً أن “هذه خطوة لنرى اذا كنا نستطيع التوصل إلى إتفاق حول شكل عملية الإنتقال السياسي”.

ولا يزال مصير بشار الأسد موضوعاً خلافياً يثير الإنقسام بين واشنطن وموسكو، واستبقت فرنسا وحلفاء غربيين وإقليميين الاجتماعات بموقف موحّد طالب بضرورة وضع جدول زمني محدد لمغادرة بشار الأسد سدة الحكم في إطار أي اتفاق على مرحلة انتقالية في سورية. 

بدوره أكد وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” أمس أن الهدف من لقاء فيينا “إخراج سورية من أزمتها، والنظر في رحيل الأسد من الحكم، معتبراً أن البلدان الداعمة للمعارضة السورية ضد الأسد إن وجدت الطرق مقفلة فستنظر في الخيارات الأخرى.
 وأوضح أن لقاء فيينا سيشمل دولاً أخرى من المنطقة، لاختبار نيات هذه الدول في ما يتعلق بإيجاد حل للأزمة السورية، وعلى رأسها موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد، ويجب أن نتفق على مغادرة الأسد بتاريخ محدد.

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي ايه” جون برينان قد أعرب يوم أمس عن ثقته بأن الروس يريدون في نهاية المطاف رحيل الأسد، ولكن السؤال هو “متى وكيف سيتمكنون من دفعه” للرحيل.

وقال برينان “رغم ما يقولونه، أعتقد أن الروس لا يرون الأسد في مستقبل سوريا”، مضيفاً “أعتقد أن الروس يدركون أن لا حل عسكرياً في سوريا وأن هناك حاجة إلى نوع من عملية سياسية”.

في المقابل، أكد المتحدث باسم “الكرملين” أنه لا يمكن البحث بالتفصيل في أي تسوية للأزمة السورية إلا بعد أن “يتلقى الإرهابيون ضربات حاسمة. 

اورينت نت

مشاركة