بنود الاتفاق السري الروسي – السوري لتدخل روسيا المطلق في سوريا

14

عندما تكون دولة نووية كبرى، وتسعى لنشر قواتك بشكل سري ضمن دولة حليفة بعيدة، فما هو أول شيء تفعله؟ ربما وضع الشروط وتوقيعها ضمن عقد.

هذا فعلاً ما قام به الكرملين مع سوريا في أغسطس، وذلك وفقًا لوثيقة غير مألوفة نُشرت هذا الأسبوع على موقع الحكومة الروسية توضح تفاصيل بنود الدعم الجوي للرئيس السوري بشار الأسد.

من بين بنود أخرى يكشف عنها العقد الواقع في سبع صفحات والمحرر بتاريخ 26 أغسطس 2015، التزم الكرملين بتدخل عسكري مفتوح الأمد في سوريا، للجانبين حق إنهائه بعد مرور سنة على إخطار الجهة الأخرى.

كما تنص الوثيقة أيضًا على حق العسكريين الروس والشحنات الروسية بالدخول والخروج من الأراضي السورية حسب الرغبة، بدون الخضوع لضوابط أو لتدقيق السلطات السورية، كما لا يحق للسوريين الدخول إلى القواعد الروسية على الأراضي السورية دون إذن من روسيا، فضلًا عن تنصل روسيا من أي مسؤولية عن الأضرار الناجمة عن أنشطتها داخل سوريا وفقًا لبنود العقد.

منذ بدء حملة القصف الروسية ضمن سوريا في نهاية سبتمبر، استطاعت قوات الأسد استعادة بعض الأراضي من المعارضة المسلحة، كما توقف تدفق الكثير من المساعدات الإنسانية إلى البلاد، ويبدو اليوم بأن الحرب التي كانت مستعصية الحل أساسًا قد أضحت معقدة بشكل أكبر من ذي قبل.

نص العقد الروسي – السوري حول تدخل روسيا العسكري بسوريا باللغة الروسية، من هنا.

تشير إحصائيات الأخبار الروسية، بأن الأخيرة نشرت نحو 70 طائرة عسكرية في سوريا، كما أوضحت وزارة الدفاع الروسية بأن طائرتها نفذت 5500 طلعة جوية.

في الوقت الذي تم التوقيع فيه على الوثيقة، كانت روسيا تنكر علنًا أي تصعيد في التزامها العسكري مع سوريا، وخلال شهر سبتمبر، وهي الفترة التي شهدت تصعيدًا هائلًا لنقل الشحنات الروسية إلى القواعد العسكرية الروسية بالقرب من الساحل السوري، كان نهج الكرملين الرسمي يزعم ببساطة بأن روسيا تمارس إجراءات صيانة روتينية في قواعدها البحرية على الأراضي السورية.

ولكن بعد يومين ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن خلالها بأن روسيا ستبدأ حملة قصف جوي في سوريا لمحاربة الدولة الإسلامية، وبعد ذلك تواردت التصريحات تباعًا من الحكومات الغربية التي تؤكد على تركيز روسيا في غاراتها على الأراضي السورية على المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المعارضة المسلحة الأخرى، من غير داعش، التي تحارب نظام الأسد، بما في ذلك الجماعات التي تدعمها الولايات المتحدة في واقع الأمر.

“أعتقد بأن هذه الوثيقة تشكل سابقة حقيقية، وتندرج تحت منطق عمليات الجانب الروسي في سوريا”، قال كونستانتين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء إنترفاكس يوم الجمعة، وتابع: “هذا المنطق يعني بأن عملياتنا يجب أن تتبع أساسًا قانونيًا حازمًا وواضحًا، ومفهومًا للجميع”.

ننقل هنا ترجمة معظم بنود الوثيقة الموقعة ما بين الجانبين، السوري والروسي، علمًا بأن التواقيع المدرجة في نهاية العقد غير مقروءة، كما أن الوثيقة ذاتها لم تأتِ على ذكر أي اسم، ولكن صحيفة فيدوموستي موسكو، ذكرت نقلاً عن مصدر لم تذكر اسمه، بأن الموقعين على الوثيقة هما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ووزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج.

بنود العقد

اتفاق موقع ما بين الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية على نشر مجموعة طائرات تابعة للقوات المسلحة الروسية على أراضي الجمهورية العربية السورية.

الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية، المشار إليهما في باقي بنود العقد باسم “أطراف الاتفاق”، واستنادًا إلى أحكام معاهدة الصداقة بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والجمهورية العربية السورية الموقعة في 8 أكتوبر 1980، وعلى اتفاقيات وزارة الدفاع في الاتحاد الروسي ووزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية الموقعة في 7 يوليو 1994، والتزامًا بالطموح المشترك لحماية سيادة وسلامة أراضي وأمن كلا من الاتحاد الروسي ولجمهورية العربية السورية.

اعترافًا من أطراف العقد بأن نشر مجموعة الطيران الروسي على أراضي الجمهورية العربية السورية يهدف إلى الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، والغرض منه دفاعي محض، وليس موجهًا ضد أي دولة أخرى.

وتأكيدًا على شمول مهام مكافحة الإرهاب والتطرف، وإدراكًا لضرورة تضافر الجهود لدحر التهديدات الإرهابية؛ تم الاتفاق ما بين الأطراف على ما يلي:

المادة الأولى: شروط الاتفاق

المادة الثانية: موضوع الاتفاق

1- بناء على طلب من الجانب السوري، ينشر الاتحاد الروسي مجموعة طيران روسي على أراضي الجمهورية العربية السورية.

2- مكان نشر الطيران الروسي وقائمة المرافق التي سيتم وضعها بعهدة الجانب الروسي سيُنص عليها في بروتوكول منفصل لهذا الاتفاق.

3- بغية خدمة هدف نشر الطيران الروسي، يقدم الجانب السوري قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية مع بنيتها التحتية، فضلاً عن الأراضي المطلوبة المتفق عليها بين الطرفين.

4- يتم تقديم قاعدة حميميم الجوية وبنيتها التحتية لاستخدامها من قِبل الاتحاد الروسي بدون أي أجور.

5- إشراك الطيران الروسي بالعمليات يتم بناء على قرار من قائد المجموعة وفقًا للخطط المتفق عليها بين الطرفين.

المادة الثالثة: الوكالات المخولة (غير مذكورة)

المادة الرابعة: تشكيل فريق الطيران الروسي

1- تكوين فريق الطيران الروسي (نوع وكمية المعدات الجوية والذخائر والمعدات العسكرية وكذلك حجم الموظفين) يتم  تحديده من قِبل الجانب الروسي بالاتفاق مع الجانب السوري.

2- وضع المخطط التنظيمي وقائمة موظفي فريق الطيران الروسي والموافقة عليه وتعديله يتم من قِبل الوكلات المخولة من قِبل الجانب الروسي، بعد إخطار الوكلات المخولة من الجانب السوري.

المادة الخامسة: استيراد وتصدير الممتلكات وتنقل الموظفين

1- يحق للطرف الروسي أن يدخل أو يخرج من الجمهورية العربية السورية أي معدات وذخائر وقذائف ومواد أخرى لازمة لفريق الطيران، دون أي رسوم أو موجبات.

2- جميع الممتلكات المنقولة ومعدات البنية التحتية التي يتم نشرها مؤقتًا من قِبل الجانب الروسي ضمن قاعدة حميميم الجوية تبقى ملكًا للاتحاد الروسي.

3- يحق للموظفين في فريق الطيران الروسي عبور الحدود، بعد إبراز وثائق سفر صالحة تخولهم الخروج من روسيا، ولا يخضع هؤلاء لسلطة الجمارك أو حرس الحدود.

المادة السادسة: الحصانة والامتيازات

1- يلتزم الجنود الروس باحترام القوانين والأعراف والتقاليد في مكان إقامتهم، الذي سيتم إعلامهم به بمجرد وصولهم إلى سوريا.

2- تتمتع الوحدات العسكرية الروسية بالحصانة من الولاية القضائية المدنية والإدارية في سوريا.

3- الأعيان المنقولة وغير المنقولة التابعة لمجموعة الطيران الروسية تبقى مصونة بموجب هذا الاتفاق، ولا يحق لممثلي الجمهورية العربية السورية الدخول إلى مكان نشر القوات الروسية بدون اتفاق مسبق مع قائد.

4- يتمتع الجنود الروس وعائلاتهم بجميع الامتيازات الممنوحة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

5- الممتلكات التابعة لمجموعة الطيران الروسية تتمتع بحق الحصانة والحماية.

المادة السابعة: تسوية المطالبات

1- لا يحق للجمهورية العربية السورية التقدم بأي طلبات للاتحاد الروسي ومجموعة الطيران الروسي وموظفيه، كما لا يحق لها رفع أي دعوى متعلقة بنشاط مجموعة الطيران الروسي وموظفيه.

2- تتحمل الجمهورية العربية السورية المسؤولية عن تسوية جميع المطالبات التي قد تطالب بها أطراف ثالثة نتيجة للأضرار الناجمة عن أنشطة مجموعة الطيران الروسي وموظفيه.

المادة الثامنة: امتيازات الضريبة

تعفي الجمهورية العربية السورية مجموعة الطيران الروسي من أي ضرائب مباشرة أو غير المباشرة.

المادة التاسعة: تعديل الاتفاق

اتفق الطرفان على إمكانية تعديل هذا الاتفاق، شرط أن يتم النص على هذه التعديلات ضمن بروتوكولات منفصلة.

المادة العاشرة: حل النزاعات

جميع الخلافات الناشئة عن تنفيذ أو تفسير هذا الاتفاق يتم حلها من خلال المشاورات.

المادة الحادية عشر: تاريخ النفاذ

يعد هذا الاتفاق نافذًا مؤقتًا اعتبارًا من تاريخ التوقيع عليه، ويدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ إخطار الطرفين عبر القنوات الدبلوماسية باكتمال إجراءات التنفيذ الداخلية المتطلبة.

المادة الثانية عشر: مدة الاتفاق وإقالته

هذا الاتفاق مبرم لأجل غير مسمى، ويمكن إنهاؤه من قِبل أي من الموقعين بموجب إخطار كتابي، وفي هذه الحالة، تتم إقالة الاتفاق بعد عام واحد من تلقي الإخطار من قِبل الطرف الآخر.

تم توقيع الاتفاق في دمشق في يوم 26 أغسطس 2015، باللغتين الروسية والعربية، والنصين، العربي والروسي، يتساويان في الحجية.

التوقيعات

المصدر: واشنطن بوست

مشاركة