بلاغ صادر عن اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري

149

بلاغ!

عقدت اللجنة المركزية للحزب في 6/10/2017 اجتماعها الدوري. ناقشت فيه جملة من القضايا السياسية والتنظيمية، وتوقف الرفاق عند التقرير السياسي المقدم للاجتماع. فوافقوا عليه بصورة عامة، مع توجيه عدد من الانتقادات السياسية على أداء الحزب والمعارضة بشقيها السياسي والعسكري، ودور التيارات الاسلامية السلبي بمختلف توجهاتها، وآثاره الضارةعلى مجريات الثورة، والطلب من الحزب اجراء مراجعة ونقاشات أوسع لمسيرة الثورة على مدى سبع سنوات، والوقوف عند السلبيات والاخطاء من أجل تصويبها واتخاذ مواقف من شأنها الحفاظ على القرار الوطني المستقل، ومواجهة محاولات الغرب السيطرة على قرار المعارضة . كما توقفت اللجنة عندا أزمة العراق بعد استفتاء اقليم كردستان على الاستقلال، وكذلك عند الوضع الفلسطيني في ضوء مبادرة حركة حماس. وسوف نتوقف عند هذه النقاط في رسالة سياسية قادمة.

منذ سقوط حلب، تشهد البلاد جملة من التطورات الميدانية والسياسية ترتبط على نحو مباشر بتفاهمات دولية أخذت تنعكس على أزمات المنطقة بما فيها سورية. تكاد هذه التفاهمات تنحصر بين موسكو وواشنطن مهملةً الأدوار الإقليمية والأوربية، وتتلخص مضامينها في تصفية الثورة السورية، والإبقاء على بشار الأسد. وإذا قُدر لهذا الأمر أن يتحقق فإنه سيدخلنا في مخاضات جديدة هي الأصعب في تاريخ الثورة السورية، وتهدد مخاطره وحدة البلاد ومستقبلها.

إن التطورات الميدانية سواء في دير الزور والرقة وريف حماه الشمالي وادلب، أو سلسلة المجازر التي ارتكبها العدوان الروسي والنظام بشكل خاص ومجازر قوات التحالف الدولي بحق المدنيين فيها، ماهي إلا ستاراً لإخفاء حقيقة ما يجري من تفاهمات سرية بين الروس والأمريكان، وتؤكد أن ما يجري لا يعدو أن يكون تنفيذاً لها لإعادة ترتيبها من جديد وتسخير الأدوار الإقليمية والمحلية لخدمتها في إطار تقاسم النفوذ والسيطرة وتحديد صاحب القرار الفصل في ذلك. لكن بدا واضحاً أن الروس قد أخلّوا بهذه التفاهمات مما دفع الأمريكان لخطوات تصعيدية بعضها سري وبعضها مكشوف ظهرت بوضوح في معارك دير الزور والبادية.
إذا كانت واشنطن قد تركت لموسكو مهمة ضبط الصراع السوري وتشويهه وحرفه عن مساره، وتفريغ البعد الثوري لدى فصائل المعارضة بهدف تصفيتها وتحويلها إلى أدوات ضبط محلية، ودمجها مع منظومة الأسد لمحاربة داعش بدلاً من مواجهة النظام والمشروع الإيراني، فإن موسكو تعهدت بحماية أمن إسرائيل وتحجيم الدور الإيراني ، وهو مايفسر الصمت الأميركي والأوربي عن المجازر التي ترتكبها في ادلب ودير الزور .

تسعى روسيا اليوم بكامل قوتها من أجل إعادة تأهيل النظام، فهي ترسم في سياساتها مسارات متعددة لكنها تتقاطع في هدف واحد اجبار المعارضة بشقيها السياسي والعسكري على رفع راية الاستسلام مقابل اشراكها في سلطة وهمية تحت طائلة التصفية ومزيد من القتل والتدمير.

ما زال النافذون في المجتمع الدولي يعملون على طمس معالم جرائم الأسد في سوريا والتستر عليها، وتعطيل دور مجلس الأمن في التعامل معها. فقد أكد تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة في استخدام السلاح الكيماوي في 7/9/2017، استخدام الأسد غاز السارين في هجومه على خان شيخون في 4/4/2017، وكذلك استخدمه في عشرين هجوم أخر في مناطق متفرقة. ومما يجدر ذكره أن المادة 21 من القرار 2118 تنص بوضوح أنه في حال كرر النظام جريمته باستخدام السلاح الكيماوي، يجتمع مجلس الأمن لمحاسبته وفق الفصل السابع.

تمر المعارضة السورية اليوم بأصعب حالاتها. فهي أمام تحديات مصيرية . فالتفاهمات الروسية الأميركية تسعى ‘لى تطويقها، إضافة لتوقف العديد من الدول الإقليمية عند مصالحها الخاصة، بينما تسعى هيئة التفاوض العليا لترتيب اوراقها لمواجهة الأسوأ بعد ان أصبحت في دائرة الاستهداف الدولي لضرب تمثيلها ووحدتها والضغط لضم منصتي موسكو والقاهرة إليها عبر ما يسمى (رياض2).
نحن إذ نثمن عزمها على توسيع دائرة القرار فيها ودعم قدرتها التمثيلية بالمزيد من الشخصيات الوطنية والكفاءات المتخصصة المتمسكة بخط الثورة ونعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح.

لكن إذا سارت الأمور نحو الأسوأ قد نحتاج إلى عقد مؤتمر وطني شامل يؤكد على وحدة سوريا ووحدة شعبها . كما يؤكد حقها في أن تكون الممثل الوحيد في أي حل سياسي يرسم مستقبل سوريا.

تبقى المسألة الجوهرية التي يجب الحفاظ عليها في ظل التراجع العسكري والميداني أن تشكل المعارضة السياسية حائط الصد الأخير عن طريق صمودها وتمسكها حتى النهاية بوثيقة الرياض ومحدداتها السياسية وفتح باب الهيئة لأوسع تمثيل وطني مشروطا بالالتزام برفض بقاء الأسد ليس في مستقبل سوريا وحسب بل مع بدء المرحلة الانتقالية.

إن الحديث عن تفاهم أميركي روسي من الصعب تحقيقه، نظراً لوجود تناقضات عميقة في مصالح الدولتين على المستوى الاستراتيجي دولياً وإقليمياً. كما نرى تعارضاً في سياستيهما  في أكثرمن مكان . هذا الأمر ينطبق على الوضعين الإقليمي والسوري، ولنا الآن مثال واضح من اسرائيل التي لن تكتفي بابعاد الوجود الإيراني عن الجولان بل تعمل على إنهائه من كامل الأرض السورية وربما من لبنان أيضاً. فمصالح اسرائيل الاستراتجية في سورية أكبر من مسألة الحفاظ على الجولان المحتل.
لا نعتقد أن بوسع الولايات المتحدة وروسيا مهما بلغت سطوتهما أن يغيّرا حقائق التاريخ، وينجحا بفرض الهزيمة على الشعب السوري وثورته. فالهزيمة لا تكون بالغلبة العسكرية ولا بالمكائد السياسية، لأن الثورة حين انطلقت منذ سبع سنين لم تكن تحفل بالسلاح ولا بالسيطرة على الأرض، وتركز هدفها على اسقاط النظام والظفر بالحرية.

دمشق 6/10/2017

اللجنة المركزية
لحزب الشعب الديمقراطي السوري

تحميل (DOCX, 30KB) الى جهازك لتصفحه لاحقا

مشاركة