“القدس العربي” – صالح والحوثي: هل تمخض الجبل؟ صبحي حديدي

34

على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وفي تلميح صريح إلى الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، يغرد حسين العزي، القيادي الحوثي، كما يلي: «1 ـ رجل في السلطة ورجل في المعارضة غير مقبول. 2 ـ رجل في صنعاء ورجل في الرياض غير مقبول. 3 ـ مزايدات وبطولات وأنت ما قد شميت البارود غير مقبول». سيّده عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز مجلجل، قال: «هناك علامة تعجب كبيرة تصل بحجم جبل، حول شغل البعض ممن تماهى سلوكهم مع سلوك قوى العدوان»، أي أركان «عاصفة الحزم»، بالطبع؛ مضيفاً: «نتلقى الطعنات في الظهر، في الوقت الذي اتجهنا بكل إخلاص لمواجهة العدوان». على الأرض، الحوثيون أخرجوا مفردة «المخلوع»، المسكوت عنها سابقاً، وعادوا إلى استخدامها في وصف صالح؛ كما مزقوا أو طمسوا اللافتات والملصقات التي تمجده.
من جانبه، لم يقصّر «المخلوع»، فردّ في كلمة متلفزة أمام أنصاره؛ لبس فيها لبوس حمامة السلام الحريصة على الوحدة الوطنية؛ لم تخل، مع ذلك، من اتهام الحوثيين بالانفراد بالسلطة عبر مكتبهم التنفيذي الذي صار «حكومة فوق الحكومة». ثمّ، أضاف صالح، إذا كنتم تريدون فضّ الشراكة مع «المؤتمر الشعبي العام»، فلا بأس؛ ولكن لماذا «نحن من دون مرتبات»، وقد اتفقنا على أنّ «خزينة الدولة» هي مالكة الموارد؟ بعدئذ، في ساحة السبعين، أشهر ساحات العاصمة، واحتفالاً بالذكري الـ35 لتأسيس حزبه، حشد صالح من الأنصار ما يكفي لإبلاغ العالم هذه الرسالة المزدوجة: «أبعد من عين الشمس من يريد عمل فوضى بالعاصمة»، وهنا معادلة الثقل الجماهيري، في قلب العاصمة؛ وليس على تخومها، حيث تحتشد مدرعات الحوثي!
طريف ولافت أنّ الكلمة خلت تماماً من أيّ ذكر للمملكة العربية السعودية، أو «عاصفة الحزم»، رغم أنّ أحدث عمليات القصف الجوي كانت تشير إلى أهوال فظيعة. ذلك لأنّ علامة التعجب التي بحجم جبل، حسب تعبير زعيم الحوثيين، تخصّ التحولات الأخيرة في الموقف السعودي من ملفات اليمن عموماً، وتدخّل الرياض العسكري عبر «عاصفة الحزم» خصوصاً. تسريبات اللقاء بين محمد بن سلمان، ولي العهد ووزير الدفاع ومهندس التدخّل العسكري، وكلّ من مارتن إنديك (السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل)، وستيفن هادلي (مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق)؛ أكدت، حسب إيميلات إنديك، أنّ بن سلمان «كان واضحاً تماماً مع ستيف هادلي ومعي بأنه يريد الخروج من اليمن، وأنه لا مانع لديه من تعامل الولايات المتحدة مع إيران ما دام الأمر يتمّ بتنسيق مسبق وتكون الأهداف واضحة».
وأمّا ما تبقى من «الشرعية»، أي حكم وحكومات الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، فإنّ الرياض التي صنّعتها في الأساس، لن تجد عناء كبيراً في إعادة تفكيكها؛ لصالح الشخص الذي كانت قد احتضنته قبلئذ، وأولاً، ودائماً: «المخلوع»، دون سواه! ولم يعد خافياً على أحد أنّ مهامّ هادي باتت مقتصرة على تعيين محافظ هنا، أو مدير عام هناك؛ والقيام بزيارات بروتوكولية إلى العاهل السعودي، في الرياض كما في طنجة؛ وكذلك مرافقته لأداء صلاة الجمعة!
فإذا ذُكر الجيش، الذي يبدو أحياناً وكأنه ورقة «الشرعية» الكبرى، فإنّ صالح لم يفوّت فرصة محاصصته خلال إطلالته على ساحة السبعين، حين لوّح بإمكانية إعادة تفعيل «الجيش»، بصفة أراد منها التعميم لا التخصيص، وإشراكه في قتال «الجبهات»؛ الأمر الذي يعني تعطيل الميليشيات وأشباه الجيوش، أينما كانت، وحيثما توجهت ولاءاتها.
والرقص مع الأفاعي، الذي صرّح صالح، ذات يوم، أنه أتقنه خلال حروبه الستّ مع الحوثيين، منذ 2002؛ قد ينقلب اليوم إلى رقص ضدها، خاصة إذا تمخض الجبل عن مزيد من… علامات التعجب!

مشاركة