(الشيخ مسكين): أسقطها تفاهم أردني-روسي وخشية أميركا من زحف الجهاديين على دمشق؟

30

أيلين سالون – لوموند: الشفاف

طوال شهر، صمدَ مئات المقاتلين من الجماعات المعتدلة التي تتألف منها « جبهة الجنوب » في « الشيخ مسكين » أمام هجمات جيش نظام دمشق مدعوماً من الطيران الروسي ومن الميليشيات الشيعية الحليفة لإيران. ولكن المدينة، التي تقع على الحدود مع الأردن، سقطت في أيدي القوات الموالية للنظام يوم الإثنين ٢٥ يناير. « اضطررنا للإنسحاب تحت وطأة قصف الطيران الروسي والسوري. كانت المعركة طويلة. تعرضنا للقصف بمعدل ١٠ غارات في اليوم. وسقط لنا ١٠٠ قتيل… »، يقول أحد أعضاء « جبهة الجنوب ».

maxresdefault

وتشكل خسارة المدينة الإستراتيجية (رابع أكبر مدن حوران بعد درعا ونوى والصنمين، وتضم ٥٠ ألف نسمة) التي تقع بين طريق دمشق (شمالاً)، والسويداء (في الشرق)، والقنيطرة (في الغرب)، ودرعا (في الجنوب)، ضربة قوية للثوار،  في حين يعزز النصر موقعَ نظام دمشق قبل المفاوضات. وبات بوسع النظام الآن أن يدفع قواته نحو مرتفع « الحرّا »، وهي أعلى نقطة في منطقة درعا، ونحو « نصيب »، التي تقع على الحدود الأردنية. ولكن مسؤولي « الجبهة الجنوبية »  يؤكدون أنهم سوف يسعون « لاستعادة ما خسرناه من أجل إعادة التوازن إلى وضع الجبهة الجنوبية ».

وتؤجج خسارة « الشيخ مسكين » النقاش مجدداً حول انتهاء الدعم الدولي للثوار. فأثناء المعركة، كان المقاتلون يتذمرون، عبر الفيديوهات التي وضعوها على الشبكات الإجتماعية، من نقص الأسلحة لديهم. وكانت « جبهة الجنوب » منذ تأسيسها في فبراير ٢٠١٤- وهي عبارة عن إئتلاف يضم ٥٠ لواءً معتدلا وحوالي ٣٠ ألف مقاتل بقيادة « بشار الزعبي »- تتلقى التدريب والأسلحة والدعم المالي من « قيادة العمليات العسكرية » التي تتمركز في عمّان. وكانت تلك « القيادة »، التي تضمّ ٨ دول عربية وغربية، بينها فرنسا، وتقودها الولايات المتحدة والأردن، قد ساعدت الثوار لاقتطاع منطقة خاصة بهم في جنوب سوريا على حساب النظام والجماعات الجهادية.

542a6db5611e9ba3558b45b5

تفاهم أردني-روسي

بدأت الشائعات حول وقف تزويد ثوار جبهة الجنوب بالسلاح منذ إخفاق الهجوم الذي شنّه الثوار على « درعا » في عملية أطلقوا عليها تسمية « عاصفة الجنوب »، في يوليو ٢٠١٥. ولم تكن تلك العملية، التي قامت بها «جبهة الجنوب » و « جيش الفتح »- الذي يشمل « جبهة النصرة » التابعة لـ »القاعدة »، و »جماعة « أحرار الشام »- تُحظى بالإجماع في « قيادة العمليات العسكرية » في عمّان. فالأردنيون كانوا يخشون من أن اشتعال الجبهة، التي ظلت مجمدة طوال ٦ أشهر، سوف يدفع موجة جديدة من اللاجئين نحو الأردن. وتخوّفت الدول الغربية من زحف الثوّار نحو دمشق التي تتمركز الجماعات السلفية بقوة في ضواحيها. ويُقرّ « أبو صلاح الشامي »، قائد «لواء سيف الشام » بأن « الأميركيين كانوا في حالة غضب شديد »! وحسب قائد عسكري آخر، فقد تم خفض رواتب المقاتلين إلى النصف قبل استئناف دفعها بالكامل بصورة تدريجية.

وكان اتفاق تم التوصل إليه أثناء زيارة الملك عبدالله الثاني إلى موسكو في ٢٩ نوفمبر قد أثار التكهّنات. « إنه عبارة عن تفاهم. فقد لب الأردن من روسيا عدم استهداف الثوار المعتدلين التابعة لجبهة الجنوب »، حسب معلّق جريدة « الغد »، فهد الخيطان. ويضيف الصحفي أسامة الشريف أنه كان « اتفاق جنتلمان. فقد علّق الأردن دوره ضمن « قيادة العمليات العسكرية » بعد اجتماع الملك مع فلاديمير بوتين، وأجبر « جبهة الجنوب » على وقف عملياتها العسكرية. واحترم الأردن الإتفاق حتى آخر شهر أكتوبر ». ولكن الروس بدأوا يقصفون جنوب درعا في يوم ٢٨ اكتوبر، من غير أن يعرّضهم ذلك لأي انتقاد. وبعد شهر، انطلقت عملية النظام لاستعادة « الشيخ مسكين ».

وأثار امتناع الأردن عن القيام بأي ردّ فعل تساؤلات جديدة. ويقول أسام الشريف: « هنالك تكهنات بأن هنالك تنسيقاً مع روسيا وأن الأردن لا يعتبر أن هنالك مشكلة إذا ما استعاد نظام دمشق منطقة الحدود طالما أن ذلك لا يتسبب بموجة لاجئين جديدة. ويتكهن آخرون بأن روسيا خرقت الإتفاق وأن الأردن بات في حالة ضياع ». ويقول محللون أن موقف المملكة الهاشمية، التي عُرِفت ببراغماتيتها وبحثها الدائم عن الحلول الوسط قد تغيّر. ويضيف الصحفي أن « الأردن يعترف اليوم بأن نظام دمشق باقٍ لبعض الوقت، ولذا فإنه يلعب على الجبهتين ».

وثمة شائعات بأن رئيس الإستخبارات السورية، « علي المملوك »، قام بزيارة إلى عمّان.

ولكن مسؤولاً في « جبهة الجنوب » ينفي شائعات بأن الأردن منعَ قادة عسكرية من التوجّه إلى الجبهة ويقول أن « الدعم الأردني لم يتوقف يوما »! ويضيف: « في الشيخ مسكين لم يعاني المقاتلون من نقص الأسلحة، بل من عدم امتلاك صواريخ مضادة للطائرات لأن المجتمع الدولي كله يعارض تزويدهم بها ».

في أي حال، هنالك علامات واضحة على تفكّك «جبهة الجنوب ». فهي لم تستأنف العمليات الهجومية منذ معركة درعا. وتكاثرت أعمال الإغتيالات والخطف داخل صفوفها. فقد قُتل أكثر من ٣٠ مسؤول عسكرية ومدني وديني في عمليات إرهابية منذ آخر سبتمبر. هل نجمت تلك الخسائر عن اختراقات لصالح النظام، أم عن تصفيات حسابات داخلية، أم عن هجمات شنّتها جماعات إسلامية متطرفة؟ الكهنات كثيرة. ولكن، في ٢٧ يناير شكل عدد من الألوية تحالفاً ضد لواء « المثنّى » الإسلامي في درعا. ويقول أبو صلاح الشامي: « اكتشفنا أنهم قاموا بخطف أحد عناصرنا. ينبغي علينا أن نكافح الميليشيات المتطرفة التي تنشط تحت غطاء الإسلام ».

مشاركة