الشمال السوري: جيش الفتح يتصارع على إدارة مدينة إدلب وفصائل الجيش الحر تلملم نفسها

13

«القدس العربي»:تغيرت الخارطة العسكرية في شمال سوريا بشكل كبير ومتسارع، فغابت فصائل الثوار الأبرز(حركة حزم، جبهة ثوار سوريا، جبهة حق، وألوية الأنصار) عن الساحة العسكرية للثورة السورية بعد صراع دام مع جبهة النصرة وجند الأقصى ومشاركة بعض الألوية من حركة أحرار الشام الإسلامية وصقور الشام حسبما أعلن زعيم جبهة النصرة أبي محمد الجولاني ونفت «أحرار الشام»و»صقور الشام».
واستطاعت حركة أحرار الشام وجبهة النصرة مع عدد من فصائل الجيش الحر السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية قرب مدينة معرة النعمان. ووجهت انتقادات لاذعة وصل بعضها إلى درجة اتهام النصرة بالتنسيق مع النظام، بعد أن تمكنت قوات النظام من الانسحاب جنوباً الى مدينة مورك.
وتعتبر سيطرة جيش الفتح على مدينة ادلب في نهاية شهر آذار/ مارس أهم حدث عسكري، فقد كان الفاتحة لانهيار قوات النظام في معسكري المسطومة والقرميد، ومن ثم السيطرة على مدينة اريحا في اسرع عملية سقوط لمدينة. ولقد تمكن جيش الفتح من السيطرة عليها في أقل من عشر ساعات بعد البدء باقتحامها، حيث انهارت قوات النظام ومليشيا حزب الله فيها وانسحبت قواتهما على الطريق الواصل بين اريحا وجسر الشغور. وبث جيش الفتح اشرطة مسجلة لجثث عشرات جنود النظام على الطريق نفسه. بعد خسارة النظام لمدينة ادلب، أطبق جيش الفتح الحصار على بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تقطن فيهما أغبية سكانية موالية للنظام، من الطائفة الشيعية.
وبعد شهر، تمكنت غرفة «عمليات النصر» من السيطرة على مدينة جسر الشغور في الخامس والعشرين من نيسان/ ابريل، وبدا دور الحزب الإسلامي التركمانستاني واضحاً في السيطرة على المدينة، وانسحبت قوات النظام الى مستشفى جسر الشغور الذي اعتُبر بمثابة غرفة عمليات عسكرية للمدينة. وقد تمّ محاصرة المستشفى لمدة 28 يوماً، ليقرر بعدها المحاصَرون المغامرة والخروج جنوباً، ويُقتل عدد كبير منهم في المزارع المنشرة على ضفاف نهر العاصي جنوب جسر الشغور في سهل الغاب.
واستكملت المعارضة تقدمها لتصل إلى حدود بلدة جورين، فتوقفت العمليات عندها، واعتبر مراقبون أن تجاوز جورين هو خط أحمر فرضته الدول أصدقاء الشعب السوري لأن سهل الغاب ذا اغلبية سكانية علوية ومرشدية.
بعد تحرير كامل محافظة ادلب، بدأ صراع غير معلن داخل جيش الفتح على إدارة المدينة. وشكلت فصائل الفتح ثلاث إدارت مدنية وخدمية، هي إدارة الخدمات العامة وتتبع لجبهة النصرة، وهيئة ادارة الخدمات العامة وتتبع لحركة احرار الشام وفيلق الشام، والإدارة العامة لجيش الفتح وتتبع لجيش الفتح، إضافة إلى مجلس محافظة ادلب الحرة.
بعد تحرير ادلب، بدأت فصائل جيش الفتح بالإستعداد لمعركة حماة، وأعلن الداعية السعودي عبد المحيسني عن تشكيل «جيش فتح حماة»، وقال في شريط مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوام «فتح حماة « يبلغ أربعة أضعاف «فتح ادلب»، لتسود بعدها خلافات أخرت معارك الريف الشمالي في حماة. وسرعان ما تجلت الخلافات في انسحاب جند الأقصى وتعليق النصرة عملها في «فتح حماة» بسبب الخلافات على شكل إدارة مدينة حماة بعد تحريرها.
وبدأ جند الأقصى معركة السيطرة على مدينة مورك مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر وحيداً، فيما سحب جيش الفتح مقاتليه الى ريف حلب الجنوبي ليوقف انهيارقوات الثوار امام تقدم المليشيات الشيعية المتمثلة في حركة النجباء وأبي الفضل العباس وفاطميون وحزب الله اللبناني.
وتقدمت المليشيات (ذات الصبغة الشيعية)، مدعومة بقصف جوي روسي عنيف، الى بلدة العيس وكادت أن تقطع طريق حــلب ـ دمشق الدولي في منطقة تل حديا التي تبعد عن الفوعة 13 كم. الا ان فصائل الثوار وجيش الفتح استعادوا زمام المبادرة وقاموا بهجوم معاكس وسيطروا على عدد من القرى والبلدات. وتحاول الميليشيات فتح ثغرات في خطوط الثوار، خصوصاً في خان طوما، إذ أن هذا الموقع خان طومان يجعل المليشيات على بعد متساو من نبل والزهراء من جهة، ومن الفوعة وكفريا من جهة أخرى، ويساعدها في اي محاولة لأي من الجهتين.
إلى ذلك، تعاني المناطق المحررة في جبال اللاذقية من شدة القصف الجوي الروسي عليها، مترافقاً بمحاولات تقدم لقوات النظام وجيش الدفاع الوطني وقوات ميليشيا صقور الصحراء. واشتد الهجوم على جبلي الباير والبسيط او مايعرف محلياً بجبال التركمان، وخصوصاً بعد اسقاط القاذفة الروسية سوخوي سو-24 من قبل المقاتلات التركية اثر اختراقها الأجواء التركية في 25 تشرين الثاني/ نوفمبرالماضي، وقيام الفرقة الأولى الساحلية التابعة للجيش الحر بتدمير الطائرة المروحية المقاتلة التي حاولت انقاذ أحد الطيارين.

فصائل الحر تتوحد

شهدت المنطقة الشمالية عددا من الاندماجات العسكرية لبعض فصائل الجيش الحر، وتأتي هذه الاندماجات لأسباب معلنة، أهمها توحيد الجهود وبناء جيش حر قوي والانتهاء من حالة التشرذم، وأسباب مسكوت عنها هي الخوف من الفصائل الإسلامية الكبرى وخصوصاً جبهة النصرة بعد أن قضت على أخواتها من الفصائل مطلع العام.
ويعتبر تشكيل جيش النصر في محافظة حماة أحد أهم التشكيلات الجديدة، وهو اندماج لثلاثة فصائل هي «جبهة الانقاذ» و»الفوج 111 « و»تجمع صقور الغاب» لتلتحق بهم «جبهة صمود» قبل أيام قليلة، ويصبح تعداد جيش النصر قرابة الـ 3500 مقاتل.
في ادلب، اندمج لواء فرسان الحق مع الفرقة 101 تحت مسمى «الفرقة الشمالية» في مرحلة أولى، وقال المقدم فارس البيوش قائد الفرسان لـ«القدس العربي»: «بلغ تعداد الفرقة 3000 مقاتل». وأكد البيوش أن هذا «اندماج كامل» و»نقوم بهيكلة الفرقة حسب الاختصاص العسكري بقيادة 55 ضابطاً من كافة الإختصاصات». ويعتقد أن لواء صقور الجبل والفرقة 13 سيعلنان الانضمام الى الفرقة الشمالية في وقت لاحق بعد انجاز الهيكلية العسكرية للفرقة.
وقامت حركة الظاهر بيبرس ولواء حلب المدينة بالإندماج في حركة «نور الدين الزنكي»، أحد أكبر فصائل الجيش الحر في ريف حلب الغربي، منتصف أيلول (سبتمبر) الفائت. وبعد فترة وجيزة قام تجمع أحفاد حمزة» بالإندماج في الزنكي أيضاً.
وأشاد الباحث الاستراتيجي عبد الناصر العايد بمحاولات توحيد فصائل الجيش الحر، ووصفها بـ»الخطوات الايجابية». ونوه العايد في حديث لـ«القدس العربي» بأن «صغر الفصائل كان له ايحابية في اكسابهم خبرات قتالية متنوعة، بسبب قلة امكانياتهم ومواردهم. لكن التوحيد الآن سيصب في صالح التخفيف من حالة العسكرة التي تسود المناطق المحررة على حساب الحياة الاجتماعية المتنوعة. فارتباط كل المجتمع بالحياة العسكرية مسألة بحاجة للوقوف عندها».
إن تقدم الثوار في عموم الشمال، وسيطرتهم على كافة محافظة ادلب، ووصولهم الى أبواب مدينة حماة قرب طيبة الإمام، ودقهم أبواب معاقل النظام في سهل الغاب (الذي يعتبر من أكبر الخزانات البشرية التي تدعم ماتبقى من جيش النظام بالمقاتلين، وترفد ميليشيا «جيش الدفاع الوطني» بمقاتلين متطوعين… هو تحول كبير في العمل العسكري وقد دفع النظام إلى استقدام ميليشيات عراقية جديدة هي من تقوم بمحاولات التقدم في ريف حلب الجنوبي.
وازدياد أعداد قتلاه في ريف حماه الشمالي، وتقدم الثوار الى حدود جورين في سهل الغاب، و تقدمهم في محيط معان، سيحرج النظام ويزيد من الضغط الشعبي لحاضنته التي تخسر يوميا العشرات من شبابها.

had

منهل باريش

مشاركة