التسويق السياسي، النظرية والممارسة بين عالمين: مناف الحمد

التسويق السياسي، النظرية والممارسة بين عالمين: مناف الحمد

47
 

المحتويات

مقدمة

أولًا: تعريف التسويق السياسي

ثانيًا: نشأة التسويق السياسي

ثالثًا: عوامل تطور التسويق السياسي

رابعًا: عناصر التسويق السياسي

  1. المنتج السياسي
  2. الترويج
  3. التوزيع
  4. التسعير

خامسًا: مثال عمليّ من الواقع الغربيّ

سادسًا: التسويق السياسي؛ مثال من الواقع العربيّ

سابعًا: صوغ المنتج المتميّز والعجز عن تسويقه

  1. تعريب الماركسية
  2. منتج رجال الدين التابعين للسلطة

خاتمة

المصادر والمراجع

مقدمة

التسويق السياسي علم حديث نسبيًا مشتق من التسويق التجاري، وهو يعنى بتسويق الأحزاب والمرشحين والبرامج، وكيفية تحقيق قبول المستهلكين بها، وهم هنا المستهدفون بهذه البرامج والأفكار. وبينما يُؤرّخ لنشوء المصطلح منذ حقبة الرئيس الأميركي “أيزنهاور” الذي يعد السياسيّ الأول الذي استخدم وسائل الاتصال الحديثة في حملته الانتخابية، إلا أن محاولات أصحاب الرؤى إقناع الجمهور برؤاهم وبرامجهم وتوجهاتهم السياسية محاولات ضاربة في القدم، ولا نبالغ إذا قلنا: إنها تعود إلى فلاسفة اليونان، وقد أخذت شكلًا أنضج في عصر النهضة عقب ظهور الأفكار السياسية الميكيافيلية.

وفنّ إقناع الجمهور الذي أصبح اليوم علمًا ذا بنية ناجزة تستخدم منهجيات صارمة لم يتغير في شكله ومضمونه بمعزل عن التحول في الاهتمام من المضمون إلى الشكل الذي رافق هيمنة الثقافة الاستهلاكية الذي نتج من تحولات في الفكر الغربي نزلت بالذات من عليائها الأنطولوجي إلى سيادة إبستمولوجية وصولًا إلى عدّها عرضًا تاريخيًا بلا نواة.

ولأجل قناعتنا بأهمية استخدام ميكانيزمات إقناع الجمهور، فإننا نجد من الضروري محاولة فهم الخطوط العريضة لهذا العلم، ومعرفة جوانب قصوره؛ لكي نتعامل معه تعاملًا انتقائيًا، لا تعامل المدهوش الذي يتلقف الكلّ مستلبًا، أو يرفض الكلّ مزدريًا، كما كان ديدننا في التعامل مع منتج الآخر.

وإن لنا في تجربة نبي الإسلام عندما أعلن دعوته مثالُا يحتذى، فقد استخدم نبيّ الإسلام وسائل الإعلان الناجح كلها التي يقع في مقدمتها:([1])

– أن يكون الإعلان عن المنتج في مكان يراه أغلب المستهدفين.

– وأن يصاغ الإعلان بلغة تجذب المستمع.

– وأن ينتزع من المستمع التصديق بأسلوب مقنع.

عندما وقف نبي الإسلام على مكان مرتفع، ودعا الناس إليه، حقّق المقوّم الأول من مقوّمات نجاح الإعلان، ثم انتزع اعترافًا ممن دعاهم بصدقه وأمانته، ومن ثمّ أبلغهم بالوحي الذي نزل عليه.

حقق النبي شروط الإعلان الناجح عن دعوته، واستطاع -على الرغم من رفض كثيرين في البداية- أن يُحدث تحريكًا لفكر الرافض، والشاكّ، والأقرب إلى التصديق.

وهو بمعرفته المكتسبة من دراسة عميقة للواقع عرف الممكن الأكثر قابلية للتحول الى واقع، إنه ممكن التوحيد الذي كانت تتطلبه ضرورة التوحيد السياسي والاقتصادي لدى القرشيين، ولم يكن هذا الممكن في الوقت عينه غريبًا؛ إذ وُجد من يتبنونه عقيدة لهم، وإن كانوا أفرادًا، ومن لم يؤمن به لم ينكر موضوعه، وهو الله، ولكنه لم يقبل بوحدانيته.

إن ما نراه من استخدام لأساليب التسويق السياسيّ في الفترة الأخيرة في الوطن العربي يشير إلى إدراك أهمية هذا العلم، ولكنه يحذو حذو الأسلوب الغربي في التسويق السياسي الذي سبق أن يهيمن فيه الشكل على المضمون؛ بسبب سيرورة تاريخية طويلة من التحولات في الفكر الغربيّ، ولا يلتفت إلى اختلاف السياقين، لا سيما أن هدفه في النهاية هو محاولة إقناع الجمهور بالوصول إلى الهدف المباشر، وليس محاولات إقناعه عن طريق الإنجاز الذي يفي بالوعود.

([1]) انظر منى حديدي، الإعلان، ط2، (القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2002)، ص. 40-42.

 

 

اضغط هنا لتحميل الملف

مشاركة