الاحتلال الروسي بعد أكثر من عام

15

 الاحتلال الروسي بعد أكثر من عام

قبل عام مضى وفي الثلاثين من أيلول 2015، بدأت روسيا الاتحادية احتلالها لسورية، حيث أرسلت أساطيلها البحرية والجوية، لتنتهك السيادة السورية، وتحتل بحر البلاد وبرها وأجواءها. تم هذا الاحتلال بإرادة النظام وموافقته ومباركته. وشهد العالم بالصوت والصورة كيف استدعى وزير الدفاع الروسي بشار الأسد إلى إحدى قواعد الاحتلال العسكرية الروسية بطريقة مذلة ومهينة، تُذَكِّر بطريقة استدعاء ” المندوب السامي ” لعملائه ووكلائه في مرحلة الانتداب الفرنسي على سورية في عشرينات القرن الماضي من أجل محاسبته وتقريعه، وتبليغه التعليمات الجديدة. ومنذ ذلك الوقت، يتصرف الروس داخل سورية وخارجها في الشأن السوري كقوات حماية لبقايا النظام واحتلال لبلدنا. وقد كشفت أخيراً وثائق دامغة هذا الأمر.

لم تكتف قوات الاحتلال الروسي بوقف انهيار النظام ومساندته في محاولة يائسة لإعادة تأهيله، إنما أخذت مهمته، وصارت تنوب عنه في أعمال القتل والتدمير الهمجي المفتوح لسورية والسوريين في العديد من المناطق بتقنيات حديثة وخبرة عالية (سبق أن استعرضها الروس في غروزني) وتستعرضها اليوم لهدر دم السوريين في الأحياء السكنية والمشافي والأسواق التجارية وحتى في المخيمات من أجل إخلاء البلاد من سكانها بإجلائهم وتهجيرهم خدمة لمخططات خبيثة. وما يفعله الطيران الروسي في حلب في حربه الوحشية والسافرة أوضح دليل على ذلك.

ولم يكتف الروس أيضًا بوضع قدمهم الثقيلة على الأرض السورية عسكريًا. إنما مدوا أيديهم للهيمنة إلى الملف الإنساني، وعملوا على إدارته وفق إرادتهم وباتجاه ما تقتضيه مصالح النظام. فمنعوا وصول المساعدات إلى داريا رغم جهود الأمم المتحدة من أجل ذلك. وقصفوا قوافل الإغاثة ودمروها، ومنعوا وصولها إلى حلب. وبعد أن هتكوا اتفاق وقف الأعمال العدائية الأول والثاني، يتولى ضباطهم – عبر إدارة روسية خاصة – مساعدة النظام في إنجاز ما سمي ” الهدن المحلية والمصالحات ” في بعض المناطق والمدن الصغيرة في جهد محموم لقضم مواقع الثورة تنفيذاً لشعارهم ” التجويع للتركيع” تمهيدًا لتهجير السكان والتغيير الديمغرافي المطلوب.  وللروس دور مركزي وفاعل في هذه الجريمة المصنفة في عداد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ويعمل ضباطهم وجنودهم على حواجز الحصار ومواقع المفاوضات كرأس حربة في هذا المخطط. كما يحاول الاحتلال الروسي مد يده إلى الملف السياسي والتطاول على القرارات الدولية لخرقها وانتهاكها رغم أن روسيا أحد صناعها.

يتم ذلك للأسف عبر عجز وفوات للأمم المتحدة لم يحصل من قبل. وفي ظل خذلان وتردد يصل حد التواطؤ من المجتمع الدولي، الذي يبدو فاقد الإرادة والعزم أمام الهجوم الروسي المتعدد الأشكال مستغلاً هذا الواقع إلى أبعد حد.

ولهذا حديث آخر.

8 / 10 / 2016

                                                                         التحرير  

مشاركة