الأكاديمي والمعارض السوري برهان غليون: معركة روسيا في سوريا هي ضد الغرب أساساً وليس السوريين

16

حاوره: راشد عيسى باريس «القدس العربي»: 25/10/2015

أهم ما يمكن أن يقرأه المرء بين سطور برهان غليون أن السوريين خرجوا من معضلة «الأبد»، أي بقاء الأسد وعائلته في حكم سوريا إلى الأبد، ليقعوا في معضلة رئيس كل ثلاثة شهور. يعتبر غليون، وهو أول رئيس لـ»المجلس الوطني السوري» أنه ينبغي محاكمة من فرض خيار الشهور الثلاثة، فأصبحت بمثابة لغم انفجر على مدار السنوات الأربع الفائتة في وجه المعارضة السورية.

لكن لا يبدو أن غليون، الرجل السبعيني، قد أخذ منه اليأس، إذ يبدو أكثر إصراراً وهمة، هدفه الوحيد جمع السوريين المعارضين لنظام بلدهم تحت قيادة واحدة، معتبراً ذلك مهمة مركزية للجميع، إن لم نقل حبل نجاتهم.

بعد أربع سنوات من الثورة يتحدث الأكاديمي السوري، الذي أخذته الثورة السورية ليصبح في صلب العمل السياسي، عن انقلاب كبير حدث في الوضع السوري نتيجة التدخل العسكري الروسي الأخير، وعن شهور حاسمة في حياة سوريا. هنا نص المقابلة:

■ تصف ما يجري في سوريا، بعد التدخل الروسي العسكري، بالانقلاب، ما الذي جعل هذا الانقلاب ممكناً؟

□ دخل الروس لقلب الطاولة على الجميع، المعارضة السورية التي كانت تتقدم على الأرض والتحالف الدولي الذي تشكل لدعم المعارضة ومحاربة داعش، وعلى طهران إلى حد ما، التي كانت تحلم بتحويل سوريا إلى مزرعة خاصة بها. والهدف أنقاذ النظام لاستتباعه والتحكم به والمساومة عليه، وعلى رأسه الأسد. لكن هذا لا يكفي. لفهم أهداف التدخل الروسي الأبعد ينبغي وضعه في إطار أوسع من الأزمة السورية، في إطار الصراع الغربي الروسي، وصراع الرئيس بوتين لفرض نفسه على الغرب وإنهاء عزلته وتهميشه منذ عقود، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. يريد بوتين أن يقول إنه أيضاً دولة عظمى، ولا تفرض على دولة عظمى عقوبات ولا تعامل معاملة الصغار. فرض العقوبات بعد أوكرانيا هيج مشاعر العظمة عند بوتين والنخبة الروسية الحاكمة، وقدمت الأزمة المستديمة في سوريا فرصة لبوتين ليأخذ بثأره ويظهر قدرته على الفعل والمبادرة وتحدي الغرب أيضا.

فشلت الكتلة الغربية في إيجاد حل للأزمة السورية، سواء أكان عن طريق السياسة أم الحرب. والسبب أنهم رفضوا تقديم الدعم اللازم لذلك واعتقدوا أنهم يستطيعون الوصول إلى حل بالتفاهم مع إيران والأسد وروسيا معا، وبأقل دعم ممكن للمعارضة. ومع تمدد داعش وتفاقم الأزمة ووصول آثارها السلبية على الغرب، شعر الروس بأن فرصتهم قد جاءت لينتزعوا المبادرة الدبلوماسية والسياسية والعسكرية الدولية في سوريا ويفرضوا الحل الذي يريدونه وفي الوقت نفسه تصورهم له بما يضمن مصالحهم بالدرجة الأولى، القريبة والبعيدة. وأدرك الروس أنه لم يعد أمام الغرب خيارات كثيرة طالما ربط قراره بقرار طهران وبشار الأسد، وأنه في ورطة فعلية في سوريا: فهو لا يريد الانخراط في مواجهة حتى مع الأسد وطهران وفي الوقت نفسه لا يعرف كيف يتراجع. ولسان حال الروس يقول: ما دمتم في مأزق ولا تعرفون إيجاد الحل، اتركونا نقوم بالمهمة، فنحن لا نخشى التورط ولا نتردد في استخدام أكثر الوسائل تدميرا ولدينا الغطاء الرسمي. الثمن هو موافقتكم على الحل كما نتصوره: بقاء الأسد ونظامه وتشكيل حكومة وحدة وطنية يدمج فيها المقبولون من المعارضة.

بهذه المبادرة العسكرية التي امسكت فيها روسيا أو تعتقد أنها أمسكت بمفتاح الحل فرضت موسكو نفسها وصية على سوريا وبررت توسيع قاعدتها العسكرية في اللاذقية ودخولها المدوي كقوة عظمى في توازنات الشرق الأوسط وأكدت وجودها كقطب أو شبه قطب دولي لا يمكن من دون مشاركتها تنفيذ أي أجندة سياسة دولية. هذه رهانات كبيرة، تجرأ عليها بوتين بعد خمس سنوات من مراقبته تردد الغرب وجبنه وخوفه من أي انخراط أو مخاطرة في سوريا. وتحليل الروس ليس خطأ فمن الصعب أن يكون الغرب في موقف أضعف مما هو عليه في سوريا، عسكريا وسياسيا وأخلاقيا. وهذه أفضل فرصة لبوتين للانتقام لعزل روسيا وتهميشها والانطلاق من جديد وراء رهاناته الدولية، مطمئنا إلى أنه لن يكون هناك رد محتمل عدواني من قبل الغرب.

في الواقع معركة روسيا في سوريا هي بالاساس معركة ضد الغرب، ولا علاقة لها بالسوريين موالين كانوا أم معارضين. هؤلاء ليسوا في نظرهم سوى أدوات ووسائل. حتى الأسد هو ورقة للاستخدام قبل الرمي. في أول لقاء جمعني مع لافروف في موسكو في الشهر الثاني لتشكيل «المجلس الوطني السوري» لم يكف الوزير الروسي عن انتقاد الغرب واتهامه بكل الشرور، وكلما حاولت إعادة النقاش إلى القضية السورية عاد إلى انتقاد الغرب، حتى وجدت نفسي مضطرا بعد صبر طويل إلى القول: معالي الوزير اسمح لي أن أذكرك أنني لست هنا سفيرا للغرب، أنا قادم من سوريا، وقضيت عمري في انتقاد سياسات الغرب الاستعمارية و»الهيمنية» مثلك أيضا، لكنني هنا للحديث عن سوريا وعن المذابح التي يتعرض لها شعب لم يكن يوما تابعا للغرب أو قابلا بسيطرته، وقاوم نفوذه، وأنتظر منك موقفا من حقوقه المنتهكة والمذابح التي تنظم بحقه. والرد كان منذ ذلك الوقت نحن لسنا متزوجين من الأسد لكننا ندافع عن الشعب السوري ضد التدخل الاجنبي كما حصل في العراق وليبيا. والآن كما ترى هم الذين يتدخلون.

استنتاجي أن الروس لا يرون الشعب السوري، لا مسألة الديمقراطية ولا الديكتاتورية ولا الأقليات ولا الأكثريات ولا «داعش» ولا النصرة. كل ذلك هي كلمات لا تعني لهم شيئا، ويستخدمونها فقط ليبرروا قرارهم في استخدام الأزمة السورية وسيلة لقلب الطاولة على الغرب ومناكفته وتلقينه درسا، كي يعودوا ليموضعوا أنفسهم إقلميما ودوليا، ويظهروا للعالم أن الغرب غير قادر على فعل شيء، بل نحن الروس من نستطيع أن يفعل. لا يمكن فهم سلوكهم إلا في هذا الإطار العام للصراع، وضمن إطار تحالفهم مع إيران والصين، لتشكيل جبهة مواجهة للجبهة الغربية، وربما مناهضة لها في المستقبل بشكل علني. وصراعهم في سوريا لتثبيت بشار الأسد يهدف إلى الامساك به بيدقا مهما واداة من أدواتهم الاستراتيجية. إذا سقط الأسد الآن خسر الروس رهانهم، واضطروا إلى القبول بتسوية لا ترضيهم وترضي حلفائهم الايرانيين. النتيجة أن السوريين، بالإضافة إلى مأساتهم في مواجهة نظام الأسد، هم ضحية لصراع على الهيمنة الدولية ليس لهم فيه ناقة ولا جمل.

■ ماذا يملك السوريون حيال هذا الانقلاب فالمعركة في النهاية أكبر منهم ومن العرب؟

□ للأسف يتصرف العرب كما لو أنهم مجرد داعمين لكفاح السوريين، بينما هم الهدف الرئيسي من الحرب. وليس الصراع على سوريا سوى مقدمة ومدخل للصراع على الخليج والتهامه. هي ساحة للصراع. من يربح في الساحة يسيطر على ما بعد الساحة. والسؤال من سيفرض سيطرته وقانونه على المشرق العربي اليوم، الحلف الروسي الايراني، أم التحالف الخليجي الغربي؟ أم أن هناك أملا في أن يعود العرب إلى رشدهم ويقرروا أن يكونوا أسياد أنفسهم ويخوضوا معركة مصيرهم بجميع قدراتهم، وهذه الفرضية باتت أضعف الفرضيات. استمرار سيطرة الغرب أصبحت فرضية ضعيفة أيضاً، فلكي يمسك الغرب بالمشرق يجب أن يضع الاستثمارات الضرورية، يجب أن يبذل جهداً فيه. وواضح أن الغرب خلال السنوات الخمس الفائتة لم يبذل جهداً كافياً. وحين بذل جهداً في العراق وليبيا كان بطريقة خاطئة. وهذا أيضاً يستثمره بوتين. الآن هم شبه منسحبين من المعركة، ويعتبرون أنهم لن ينجحوا في فعل شيء بالشرق الأوسط. لكنهم يغطون هذا الأمر بخطاب سياسي وكلام داعم.

بالنسبة للسوريين، ليس لهم خيار سوى الاستمرار في المقاومة بالاعتماد على بطولة شبانهم وتضحياتهم الكبيرة. وقد أظهرت هذه المقاومة حتى الآن صلابتها وألحقت الهزيمة بجيش النظام ثم بحزب الله ثم بالميليشيات العراقية والايرانية، مما اضطر روسيا إلى التدخل العسكري المباشر. وكان من الممكن لها أن تحقق انتصاراً أسرع لو كانت على القدرة ذاتها من التماسك والصلابة والشكيمة على المستوى السياسي. لقد أظهرت التجربة الماضية أننا، بقدر ما نحن أبطال أسطوريون في ساحات المعارك فإننا ضعفاء جداً في السياسة، وكذلك في التنظيم والإعلام وكل ما يتعلق باستثمار تضحياتنا. لقد كنا شعبا قدم تضحيات غير مسبوقة في تاريخ النضال، ولكن كنا أضعف الشعوب والحركات في تثمير هذه التضحيات مكاسب سياسية، والسبب هو أن معارضتنا منذ البداية أرادت لنفسها أن تكون منقسمة ومنزوعة الشوكة ومهلهلة، تحركها النزاعات الشخصية والصراع على مناصب وهمية. وفي هذا المجال، أعتقد أن التاريخ سوف يحكم بقسوة على أؤلئك الذين فرضوا قاعدة استبدال رئيس كل ثلاثة أشهر. بهذه الطريقة قتلت كل إمكانية لنشوء قيادات سياسية قادرة أن تحظى بثقة السوريين ودعمهم، وتنال صدقية ضرورية لدى الرأي العام الدولي الشعبي والرسمي، وأن تتفرغ لرسم خطة استراتيجية وبرنامج عمل طويل المدى وتتابع تنفيذه، أي تتحول إلى قيادة سياسية تمثل فعلا الثورة وتكون مركز توجيه ومبادرة وتراكم المكاسب السياسية والخبرة لصالحها. بدل ذلك أشعلنا حروبا مستمرة على مناصب شكلية حرمت المعارضة من التفرغ لأي إنجاز وأفقدتها صدقيتها في عيون الشعب السوري وعيون العالم كله. شجعنا الناس لكي يتقاتلوا على مناصب فارغة، وقوّضنا إمكانية نشوء معارضة منظمة وقيادة سياسية للشعب السوري. كان هذا أكبر لغم وضع في قلب المعارضة السورية لتفريغها من محتواها قبل تفجيرها.

وأنا أعاين اليوم تقلبات الأوضاع السياسية السورية، ومخاطر الحملة الروسية، أشعر أن المهمة الأولى التي ينبغي أن نقوم بها لمواجهة التحديات الراهنة والقادمة هو أن نحل مشكلة القيادة السياسية للمعارضة المسلحة والسياسية. وليس هناك حل في نظري سوى أن ندفع القادة الحقيقيين على الأرض، في الفصائل المسلحة وفي أوساط المجتمع المدني، الأكثر فاعلية وقدرة، على تشكيل مجلس قيادة منهم، وتعيين ناطق رسمي، وأخذ مسؤولياتهم القيادية على المستوى الوطني بعد أن أخذوها على المستوى الفصائلي والمحلي. وبإمكانهم أن يستعينوا بمن شاؤوا من أصحاب الخبرة والكفاءة والشخصيات السياسية والوطنية لصوغ برنامج عملهم وأجندة وطنية سوريا لا نزال نفتقر إليها حتى الآن. وبإمكانهم العمل من داخل الائتلاف كإطار معترف به دوليا بعد استعادة السيطرة عليه، كما فعلت حركة فتح الفلسطينية عندما استعادت السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية التي شكلتها الدول العربية، تماما كما حصل مع الائتلاف الوطني السوري. وفي هذه الحالة سيكون من السهل وضع خطة للعمل وتوزيع المهام على مسؤولين دائمين في السياسة الخارجية، والتسليح، والإدارة المحلية، والإغاثة واللاجئين تحت إشراف جماعي ومع متابعة يومية ومسؤوليات محددة ومحاسبة علنية.

ما زالت روح التضحية والنضال والشهادة عظيمة عند السوريين وهم قادرون على الاستمرار سنوات، لكن لم يعد لدينا وقت كبير. نحن في المرحلة الحاسمة الأخيرة. لا بد من قيادة موحدة تتحدث باسم الثوار وباسم الشعب السوري. الفصائل الأساسية اليوم هي جوهر المعارضة ويجب أن يوضع قادتها أمام مسؤولياتهم الوطنية ويتصروفوا كقادة شعب وبناة دولة، لا كأمراء حرب وزعماء مناطق وفصائل وجماعات وتيارات من أي لون كانت. إذا لم ننجح في فعل ذلك أعتقد أن ما سيحدث هو أن الروس سيؤكدون فرضية النظام التي تبنوها هم، أي أنه لن يكون هناك سوى خيارين لا ثالث لهما بين نظام القتلة في دمشق من جهة و»داعش» والنصرة والمنظمات المتطرفة، من جهة أخرى. هذا هو اليوم جوهر الصراع: هل سيكون هناك بعد أشهر خيار ثالث يمثل معارضة وطنية جامعة قادرة على إعادة بناء الدولة السورية لجميع السوريين والتعامل معهم كشعب واحد، أم لا. والمهمة الرئيسية اليوم هي تدعيم هذا الخيار وإبرازه وتطوير أركانه بحيث تظهر المعارضة ككتلة متراصة مع خيارات وأهداف وبرنامج وإعلام موحد. وقد كان واضحاً أن عبارة لافروف التي تنكر وجود جيش حر هي استباق للتدخل الروسي الذي يقوم على إلغاء الخيار الثالث ووضع السوريين والعالم أمام خيار مستحيل بين إرهاب الدولة الممثلة بالأسد ونظامه وإرهاب داعش وأخواتها.

لذلك فإن التحدي أمامنا هو بناء هذه المعارضة التي لا ينتظر منها قيادة المعارضين السوريين في المعركة الشرسة القائمة اليوم على الأرض وفي المجال الدولي فحسب، وإنما أكثر من ذلك التصدي لعبء الانتقال السياسي. ولا يمكن المراهنة في إنجاح هذا الانتقال على من تبقى من النظام كشركاء في هيئة انتقالية، وهم اركان الاستبداد، ولكن على الجيش الحر والمعارضة الديمقراطية والتيارات الإسلامية الديمقراطية، أي على هذا القطب الوطني الذي ينبغي علينا أن نعمل عليه، ونقبل من أجل تشكيله، في كل التيارات والفصائل، بتنازلات أيديولوجية وفكرية متبادلة، حتى ننجح في أن نجمع من حوله أغلب السوريين من جميع الطوائف والأصول الاجتماعية.

■ هل استطاعت الثورة السورية والمعارضة أن تفرز شخصيات ووجوهاً قادرة أن تتزعم المرحلة أم بالعكس فضحت زعامات وقيادات؟

□ طرحت هنا مشكلة ربما كانت من أهم المشاكل التي أضرت بالثورة السورية وأعاقتها، وهي مشكلة القيادة. والحقيقة حين دفعت المعارضة إلى الدخول في حالة صراع الديكة، يطمح كل واحد فيها إلى أن يكون في الصف الأول، صار مشروع كل واحد أن يكون هو الأول، وأن يهشم الثاني، الذي لم يعد ينظر إليه كشريكه في النضال وإنما كخصم له وعدو. هكذا بدل أن نعزز صورة وزعامة الشخصيات التي كان تملك الامكانيات والمهارات بحدود أو أخرى، بدعمها ومساعدتها وإبراز نجاحاتها، حتى يزيد وزنها ونفوذها في الداخل والخارج ويصبح لكلمتها قوة وصدقية في الاوساط الدولية، وتنال الاعتراف من الجميع، طورنا فنا قديما هو تشويه صورة الأشخاص المتطوعين لحمل المسؤولية، والإساءة لهم وتكبيلهم بالاتهامات الباطلة وتسويق دعايات النظام المغرضة بحقهم، حتى يتم إسقاطهم وتدور المعارضة في حلقة مفرغة للصراعات على الزعامة والقيادة والمناصب. وأنا أتألم عندما أسمع المعارضين يشكون من عدم وجود شخصيات كارزمية تتمتع بمواهب قيادية استثنائية. والحال قد يكون هناك رجال عباقرة في السياسة كما هو الحال في كل ميدان، لكن ليس جميع من نعرفهم من قادة ورؤساء دول وزعماء فصائل وأحزاب من أهل الكاريزما والكرامة والعبقرية. هم أشخاص عاديون أو متوسطون، إنما صنعت منهم الشعوب قادة لما تميزوا به من صدق أو شجاعة أو ذكاء أو صبر أو خبرة، جميعها أو بعضها، واستثمرت فيهم ودعمتهم ووقفت وراءهم وتظاهرت من أجلهم، ودفعتهم إلى الأمم وشجعتهم بسلوكها الايجابي على الذهاب إلى ما وراء إمكانياتهم وطاقاتهم بسبب الحماس الذي يثيره التواصل والتفاعل الايجابي معهم. ليست القيادة مرتبطة بالضرورة بالزعامة والقدرة الاستثنائية، وليست مسألة شخصية يصنعها الفرد الذي مهما كانت مواهبه لن يتولى منصبا قياديا ما لم يقبل به الآخرون. وهي ليست مواهب فردية استثنائية، هذا لا يشكل من القيادة إلا القليل. القيادة هي وظيفة يوكلها الناس إلى أشخاص يستثمرون فيهم ويقدرونهم ولا تنجح وتستمر إلا بمقدار ما يتفق الناس حول الشخص. باختصار، ما يجعل القائد قائداً هو دعم الجمهور له، خاصة النخب السياسية والاجتماعية.

وما حدث في سوريا أن أحداً لا يريد أن يعطي هذه الوظيفة لأحد، بات كلهم يتقاتلون عليها، لذلك بقيت الوظيفة فارغة، وللتعويض عنها قبلنا برجال نأتي بهم فقط لسد الفراغ، من دون أن نوليهم أي احترام أو ثقة، ومن دون أن نبعث في داخلهم أي شعور بالمسؤولية والالتزام والحماس لبذل الجهد والقيام بمهام القيادة الصعبة. فصار لدينا عشرات من المرشحين السائبين ومن الممثلين الفاشلين والقائمين بأعمال القيادة العاطلين، والزعماء الحالمين الذين ينتظرون دورهم في كل دورة وعلى كل منعطف. حتى يتمتع القائد بثقة الدول والرأي العام ينبغي أن يتمتع قبل ذلك بثقة منتخبيه وأنصاره ومن ولوه امرهم. وإذا فقدها هنا فقدها هناك، كما حصل لقادة تشكيلاتنا السياسية والعسكرية. هل يعقل أنه ليس لدى السوريين شخصيات لديها ما يكفي من الخبرة وسلامة المحاكمة والمعرفة بالسياسة والعلاقات الدولية؟ لكن إذا رفضت المعارضة الاعتراف بأي شخص اختارته ليكون زعيمها وقبلت بأن تشوه هي نفسها سمعتها قبل أن يشوهها الآخرون، معظم الأحيان بالكذب والدعاية الكاذبة والشائعات، كما يحصل عندنا، فلن يبقى على قيد الحياة أي قائد أو زعيم. وسوف نبقى بسبب ذلك من دون قيادة جامعة ولا خطة ولا برنامج عمل ولا رؤية مشتركة ولا قدرة على تثمير التضحيات وترجمتها إلى مكاسب سياسية وانتصارات. نقدم الضحايا من دون أن نحصد شيئا كثيرا أو ما يوازيها. هذه هي حالنا منذ ما يقارب السنوات الخمس. لذلك أنا اعتقد أن تشكيل قيادة وطنية تجمع المقاتلين والسياسيين هي المهمة المركزية لثورة السوريين اليوم. وإذا لم ننجح فيها سوف نخرج من الحل، وسوف نستمر في تقديم التضحيات والشهداء بالعشرات كل يوم من دون أن نستطيع أن ننتزع أي مكسب أو حق من حقوق الشعب وتطلعاته. ولن نحظى إلا بتلك التسوية التي يكون ثمنها إخراج المعارضة وإهمالها بذريعة التشتت والانقسام أو التطرف والارهاب.

■ إلى أين يمكن أن تصل هذه التسوية؟ التقسيم مثلاً؟

□ كل شيء ممكن اليوم. فالقوى المتنازعة الإقليمية والدولية أصبحت تشعر بثقل الأزمة ومخاطر تفاقمها وتتطلع إلى حل، وهي مستعدة لتقديم التنازلات التي تشعر بأن من الممكن تقديمها من دون خسارة مواقعها الرئيسية أو سمعتها. ولذلك لا تريد الدول الكبرى أن تتورط بمواجهة تدفع إلى تمديد أجل الحرب. اما نوعية التسوية فالأمر يتوقف في جزء مهم منه علينا نحن السوريين والمعارضة بشكل خاص. لإذا نجحنا في الدفع في اتجاه تطبيق بيان جنيف1 الذي يعني الحفاظ على وحدة الدولة والبلاد، مع تعديلات دستورية تضمن المساواة والاعتراف بحقوق الأقليات، وهذا يتطلب وحدة المعارضة وقوتها، لن يكون هناك تقسيم. لكن إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل يقنع جميع الاطراف السورية، ويئس العالم منا، سوف يقترح التقسيم تحت اسم الفدرالية، وهذا هو الحل الأبسط ولو أنه لا ينهي أي إشكال ولا يوقف الحرب ولكنه يعيد إطلاقها داخل الدويلات المقترحة بصورة أشرس مما هي عليه اليوم، لأنها ستكون حرب تطهير عرقي وطائفي مكشوفة ومن دون ضوابط ولا حدود. وذلك على قاعدة: ما دمتم لم تتفاهموا قسموا. وهذه هي حالة العراق. الفدرالية المفروضة في الواقع وغير المعلنة لم تنه الحرب ولكنها دمرت الدولة الواحدة الوطنية وحالت دون إعادة بنائها. لكن بالتأكيد ما يشغل الذهن في هذا المجال هو أن الكثير من الساسة الدوليين لا يعرفون الأوضاع السورية تماما ويعتقدون بأن هناك حروباً لا مخرج منها بين الطوائف جميعا والقوميات، وأنه حتى لو أن التقسيم لن يكون حلاً إلا أنهم يستطيعون القول على الأقل لقد حاولنا، ولم ننجح، كما يقولون بالنسبة لليبيا والعراق، ويجدون في التقسيم باباً للخروج يسمح لهم بالتحرر من مسؤولياتهم.

الحل الروسي الذي يبدو أنه يراهن على تدعيم الدولة من خلال دعم النظام وإنقاذه قد يشجع على هذا الاتجاه، إذا تمسك بالأسد واستمر في فرض الحل بالقوة على الأطراف الاخرى، وساهم بذلك في إدامة الحرب وتفاقم القطيعة بين السوريين وقلب التوازنات الديمغرافية والاجتماعية والعسكرية للبلاد.

أما الغرب فهو يتجه اليوم، بالرغم من الخطابات المطمئنة للبعض، إلى البحث عن مخرج سريع من الأزمة، وتفكيره منصب على كيفية الانسحاب بأقل قدر من الخسائر، ومن دون أن يريق شيئاً من ماء وجهه، أي بالتمسك بأن تنال المعارضة التي دعمها في السنوات الماضية شيئاً ولا تخرج من دون نصيب.

ومهما كان الحال لا ينبغي على المعارضة أن تقبل بالتقسيم بأي شكل. فلن يجلب السلام وإنما الحرب الدائمة، وسيرجع عنه الجميع بعد تجلي فشله، لكن بعد أن يعم الخراب. لكن من الممكن وربما المفيد اليوم أن تقبل المعارضة بحكم ذاتي للأقليات التي تطلبه، وحتى لغيرها، يتعلق بالسكان وإدارتهم لذاتهم، لكن ليس على الأرض التي ينبغي أن تبقى موحدة وخاضعة لقانون واحد هو سيادة الجمهورية ودستورها، وبالتالي من دون أن يمس حكم الجماعات الذاتي، مباديء الجمهورية الاساسية في المواطنة المتساوية وحكم القانون والمساواة في الحقوق والواجبات للجميع. في هذه الحالة لا يكون الحديث في فدرالية، وإنما في إدارة لامركزية تمكن الأفراد والجماعات في لعب دور أكبر في تقرير شؤونهم في كل منطقة وناحية.

فتاوى جهادية

■ نشهد اليوم انتعاشاً للفتاوى الجهادية بعد التدخل الروسي المباشر، فتوى الشيخ كريم راجح، بيان الإخوان المسلمين… كيف تنظر إليها؟

□ هي في جزء منها حماس ديني مصدره الخوف على الثورة ومن أجلها، لكن في جزء منه سياسي هو التسابق على وضع الطابع للثورة عليها قبل انتصارها. ولهذا فهي في جزء ثالث منها جهل بالسياسة وصب للماء في طاحونة القوى التي تتربص بالثورة وتستخدم الطابع الديني المتنامي لها لرفض الانتقال الديمقراطي والدعاية السلبية ضدها. وهذا كما هو واضح مناقض للسياسة المطلوبة اليوم من أجل إحباط الحملة الروسية وإفشال الدعوات لحل الأزمة على حساب القوى المعارضة المتهمة بأنها ذات أكثرية إسلامية. وبالعكس المفروض على المعارضة اليوم رأب الصدع في ما بين أطرافها الإسلامية والمدنية، وتثبيت مبدأ القطب الوطني الجامع والمنفتح على جميع السوريين، بوصفها الحامل الحقيقي الوحيد لمشروع التغيير وحلم سوريا الديمقراطية التعددية التي يعيش فيها على قدم المساواة جميع الأفراد بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والسياسية والقومية، وتتعايش في ظل نظامها كافة الجماعات والتشكيلات الدينية والاتنية. من مصلحة الروس ونظام الأسد أن يختفي هذا القطب ويذوب في معارضات مشتتة متنازعة ومتنافسة، وأن يذهب بعضها بشكل أكبر نحو توجهات دينية من السهل وسمها بالمتطرفة. هناك شعور عند بعض المعارضين بأن شحن المشاعر الدينية وإضفاء طابع إسلامي على الثورة ليس مهماً فقط لطمأنة الأكثرية المهمشة والمضطهدة على هويتها وحقوقها، وإنما هو أكثر من ذلك ضرورة لاستقطاب المزيد من المقاتلين السوريين والعرب، وتعبئتهم ودفعهم إلى المزيد من التضحية لمواجهة العدوان. وفي هذا الكثير من الواقعية. إنما ما يعتقدون أنهم يربحونه بهذه الاستراتيجية المتمحورة حول التعبئة الدينية يخسرونه على مستويات أخرى، بمقدار ما يغلق التأكيد على هذا الانحياز باب الحوار الوطني الشامل ويقود إلى سوء فهم الثورة وشعاراتها من قبل الدول ذات النفوذ، وتلك التي تتحكم بالدعم العسكري والسياسي. ومهما عظمت تضحيات شعب وقدم من شهداء، لن تستطيع ثورة أن تنجح وتتحول إلى دولة، في وقتنا الحاضر الذي يقوم على العولمة والتفاعل الهائل بين الدول والمناطق، من دون أن تحظى باعتراف الدول، الكبرى والصغرى، أو مجموعة مؤثرة منها. والمراهنة على غير ذلك يعني الانزلاق نحو فكر القاعدة، بوعي أو من دون وعي، والتخلي عن مشروع بناء الدولة السياسية لصالح مشروع «الجهاد» الدائم والقتال المستمر.

حتى يكون هناك قطب ثالث قادر على كسر المعادلة التي يريدها الأسد والروس من جهة وتلك التي يفكر فيها الغربيون كخيار سيئ لكن لا بديل عنه، بشار والروس والغرب، وهي الفدرالية، يجب أن تلتئم جميع قوى الثورة الرامية إلى انتزاع السلطة وإعادة بناء الدولة والحفاظ على استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها وشعبها، تحت راية واحدة، وهو علم الثورة، وشعارات واحدة، هي دولة الحرية في مواجهة دولة التوحش والاستبداد، والعدالة والمساواة وحكم القانون. بهذه الرسالة تستطيع أن تنجح في إعادة توحيد السوريين، واستعادة ثقة الرأي العام العالمي، وكسب تأييد الدول ومساهمتها في إعادة بناء ما خربته الديكتاتورية والهمجية على الصعيد الاقتصادي والإنساني معا.

■ عادة تسمي النظام بالنظام المافيوزي الذي يوظف الطوائف في خدمة مصالحه. لكن البعض يعتبر أن ما حصل فعلاً بعد كل هذه السنوات أن أقليات بحالها تحشدت وراء النظام، ألا يغير ذلك من التوصيف؟

□ النظام شد إليه الناس بتخويفهم لا قناعة منهم بأفكاره وسياسته. وقام وحلفاؤه بنشاط محموم ليبث الرعب في صفوفهم بتشويه صورة الثوار والمعارضين. لكن في التحليل العميق ليس لأحد من هؤلاء، بمن فيهم العلويون مصلحة قوية أو أبدية في السير وراء قيادة قادت الجميع إلى الانتحار والدولة إلى الاحتلال من قبل الدول والميليشيات. كان يكفي وضع بعض القنابل والتمثيل ببعض الجثامين هنا وهناك لدفع الأقليات الضعيفة إلى الانحياز له، وليس في معظم الأحيان خوفا من الاسلاميين كما كان يشيع، وإنما من انتقام شبيحته وأعوانه وأجهزته. وهذا ينطبق أيضا على القسم الأكبر من العلويين العاديين. والتجاء هؤلاء للنظام، خوفا من انتقامه في البداية، ثم اتقاءا من انتقام الثوار والمعارضين، لا يعني أنهم أصبحوا جميعا أسديين، ولا أن الأسد أصبح ممثلا للمسيحيين وغيرهم من الأقليات. النظام كان ولايزال نظام الطغمة الفاسدة المحدودة حتى داخل نطاق العلويين، وباستثناء من أغرتهم المناصب والسرقات ومشاركة مافيات المال والمخدرات والسلاح والإرهاب، من كل الطوائف والقوميات، والذين لا يتجاوزون 5 بالمئة من السوريين، لم يستفد أحد من النظام والأغلبية الساحقة من السوريين عانوا من ويلات الحرب ومصائبها التي سببتها سياسات النظام. وبالعكس لن يخسر أحد من التغيير، بما في ذلك العلويون، الذين حلت بهم أكبر الكوارث التي عرفوها في حياتهم بسبب هذه السياسات المجنونة والإجرامية والانتحارية معا.

في محتواه الاجتماعي الاقتصادي، وآليات عمله، وأسلوب حكمه، وتعامله مع الشعب، نظام الأسد كان ولا يزال نظام مافيا، أي عصابة منظمة على شكل دولة، لا تخضع لأي معيار أخلاقي أو مسلك سياسي أو اعتقاد ديني أو مذهبي، لا تحركها سوى مصالحها الخاصة، وتستخدم الجميع، السنة والعلويين والأقليات والأكثريات من أجل الحفاظ على بقائها وتوسيع قاعدة نهبها وتسلطها. ولم يسع نظام المافيا إلى الإعلان عن حلف الأقليات وتعبئته من ورائه وربط مصيره به إلا في مواجهة ثورة الشعب، وفي سبيل توجيه قسم منه ضد الأكثرية السنية، التي تشكل القاعدة العريضة للشعب والثورة معا، في إطار استراتيجية خلط الاوراق وتحييد الكتلة السنية وإجهاض الثورة.

ليس في سوريا اليوم صراع على العقيدة أو على تغيير العقائد، ربما عند الايرانيين أو بعضهم، لكن ليس عند السوريين. الصراع القائم اليوم هو على السلطة والدولة والموارد. لا أحد يريد أن يغير عقيدة أحد، كما كان هدف الحروب الدينية في القرون الوسطى. وأكثر السوريين لا يقاتلون اليوم لهدف ديني، بل سياسي واجتماعي. حتى «داعش» لا يقاتل أعضاؤها من أجل الدين، الذي ينكرونه في كل خطوة من خطواتهم، وإنما من أجل الدولة والسلطة والموارد، أي بهدف الدنيا لا بهدف الدين.

 

 

■ ما تعليقك على مفهوم «العلوية السياسية»، هل استغربت ظهور المفهوم؟

□ المفهوم فُهم أسوأ بكثير مما يعني. هو جاء على غرار «المارونية السياسية»، والتي تشير إلى هيمنة النخبة من أصول مارونية على سياسة الدولة، والتي تبرر ذلك بربط سبب وجود الدولة بالوجود المسيحي وبالدور المتميز للطائفة المارونية. التخلي عن «المارونية السياسية» يعني التخلي عن الاعتقاد أن هذه الدولة خلقت فقط من أجل إبراز نخبة من طائفة محددة. سوريا لم تخلق كي يكون بشار والحاشية والعائلات المحيطة به حكاما لها إلى الأبد.

وربما يعني العظم بالعلوية السياسية هو سعي الطغمة الحاكمة إلى تعبئة العلويين وراءها تحت مبرر مختلف هو الخوف من سيطرة السنة ومخاطرها عليهم، للاحتفاظ بالسلطة وتأبيدها. لكن في النهاية لا يمكن للعلويين أن يعتقدوا مهما خدعهم النظام بأن سوريا وجدت كي تكون مملكة دائمة للأسد ومن يخلفه، وأن وجوده مرهون بوجود الديكتاتورية الدموية وبقائها مهما كان الثمن، وأنهم على استعداد للقتال إلى آخر علوي ضد جميع السوريين للحفاظ على الأسد وتمكين وريثه من خلافته بعد موته. ما يريده المواطن العلوي هو ذاته ما يريده أي مواطن في أي مكان، السلام والأمن والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في كل ما يتعلق بالعمل والتكوين والتأهيل والارتقاء الوظيفي والاجتماعي. وحتى لو افترضنا وجود دولة علوية، هل سيقبل أبناء العلويين بحكم الشبيحة وأجهزة المخابرات وممارسة القتل والتعذيب لهم ولأولادهم في أقبية السجون والمعتقلات؟

لذلك لم أتحمس أيضا لهذا المفهوم، ورأيت في هذا التعبير محاولة للفهم، من خلال تقريب الوضع السوري من الوضع اللبناني. أما أنا فلا أعتقد أن الحرب السورية طائفية، ولو أن هناك الآن على هامش الصراع السياسي لتغيير قواعد الحكم وممارسة السلطة صراعات طائفية لا يمكن إنكارها، نجمت عن الأحقاد التي أنجبها العنف المنفلت، وأصبح هناك بموازاتها رهانات طائفية أيضا، ينبغي معالجتها وتفكيكها.

لكن الرهانات الرئيسية اليوم في الصراع السوري ليست طائفية، ولا قومية. هي رهانات على الدولة، التي ترتبط فيها مصالح كل الناس، تماما كما كانت هذه المصالح جميعا مصادرة فيها، وبما توفرها من وسائل قاهرة، لمصلحة المافيا. وأنا أصر على نظام مافيا. وحتى لو كان أغلب أعضاء المافيا المقررة من أصول علوية، فإن هذا لا يعني أنهم كانوا يشتغلون لمصلحة الطائفة العلوية، التي لا تزال أكثريتها ترزح تحت نير الفقر والجهل، والتي أظهرت الأحداث أن حماية مصالح وحياة أبنائها ليس أبدا من هموم قادة المافيا ولا من أهدافهم بأي حال.

وفي النهاية مهما كان نصيب مفهوم العلوية السياسية من الصواب أو الخطأ كمفهوم تحليلي، لا يمكن اتهام صادق جلال العظم بالطائفية، وهو أكثر مفكر عربي كتب في نقد الدين والفكر الديني السائد، وهو لا شك حين كان ينتقد الدين لم يكن يعني العلويين.

مشاركة