استماتة النظام في حلب: خدمات “داعش” وتواطؤ “الحماية الكردية”

9

أنس الكردي العربي الجديد 19 أكتوبر 2015

تبدو جبهة قوات النظام السوري في حلب الأكثر جدية وجذرية مقارنة مع بقية الجبهات السورية كحماه واللاذقية، واللتين تكبدت فيهما قوات النظام خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بعد هجومين كبيرين باءا بالفشل، ليتلقى النظام صفعتين في أقل من أسبوع واحد. الهجوم الجديد على حلب المدعوم من الطيران الروسي، ومئات من القوات الإيرانية وعناصر من حزب الله اللبناني، قدموا قبل يومين من بدء المعركة، سيسمح لقوات النظام، في حال نجاحه، بتحصين مطار النيرب العسكري، وعزل حلب عن دمشق، والأهم عزلها عن إدلب، مركز الثقل العسكري للمعارضة السورية، من خلال السيطرة على مواقع ريف حلب الجنوبي، والتي تحيط بالأوتوستراد الدولي دمشق ــ حلب. ويأتي الهجوم امتداداً لمعركة ريفي حمص وحماه الشماليين.

يتركز الهجوم على ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وقد سبقته حملة لقوات النظام على ريف السفيرة الشمالي، فتمكنت من السيطرة على قريتي الحلبية والدكوانة، بعد أيام على سيطرتها على قرى تلنعام والناصرية والبقيشة، وذلك في إطار محاولتها الوصول إلى مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي وفك حصار تنظيم “داعش” عنه.

في الإطار نفسه، يستفيد النظام من التقدم الذي حققه الأسبوع الماضي في ريف حلب الشمالي في ثلاث اتجاهات: الأول في حشد قواته بهدف مواصلة تقدّمه نحو بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي، المواليتين للنظام والمحاصرتين من قوات المعارضة، وذلك بعد انسحاب “داعش” من المنطقة الحرة وسجن الأحداث. ثانياً في تركيز هجومه على ريف حلب الجنوبي، في ظل الهجوم المتواصل لتنظيم “الدولة” على مناطق المعارضة في الريف الشمالي. ثالثاً لجهة التنسيق بين النظام ووحدات حماية الشعب الكردية، من خلال منح الضوء للأخيرة للوصول إلى مدينة عفرين عبر ريف حلب الشمالي، إذ إنه من المعروف أن “حزب الاتحاد الديمقراطي”، (الجناح السياسي لوحدات الحماية، وفرع حزب العمال الكردستاني السوري) يسعى إلى إقامة حكم ذاتي في شمال سورية، والتي يقسمها إلى ثلاث مقاطعات هي الجزيرة “روج آفا” وعين العرب “كوباني” بالإضافة إلى مقاطعة عفرين، ويضمن بذلك النظام معركة كبرى للمعارضة في الريف الشمالي، مقابل تفرغه ضدها في الريف الجنوبي.

وشهدت الأسابيع الماضية حالة من التوتر بين فصائل المعارضة والوحدات الكردية على خلفية محاولة الوحدات فتح معبرٍ بين حي الشيخ مقصود في مدينة حلب ومناطق سيطرة النظام.

وقد يكون حصار المدينة في هذا الوقت أكبر فرصة لقوات النظام على ما تقوله مصادر في المعارضة السورية لـ”العربي الجديد”، في ظل الدعم العسكري الروسي القوي، والذي تأتي مقابله محدودية في الدعم من قبل تركيا، على حد تعبير مصادر معارضة توقعت أن يكون هذا الهجوم “مقدمة لهجوم كبير سيبدأ بالتزامن مع الانتخابات التركية التي ستجري مطلع الشهر المقبل”.

النفير العام

في المقابل، أدركت قوات المعارضة السورية أهداف النظام في حلب مبكراً في ظل الخطر المحيط في المدينة، ولذا كان لا بد من إعلان النفير العام، تفادياً لسيناريوهات خطيرة.

في هذا السياق، أصدرت غرفة عمليات حلب بيانها التي توجهت فيه إلى قيادة حلب، قائلة لهم إن “الناس قد علقوا آمالهم عليكم بعد الله، وجبهات حلب تناديكم، والنظام حرك كل الجبهات علينا”، داعية إلى التوحد والنفير، وقلب الطاولة على النظام، “فالعدو واحد، والمركب واحد، يصعد بالجميع أو يغرق بهم جميعاً”.

كذلك نادى عبد المنعم زين الدين، الناطق الرسمي باسم مبادرة “واعتصموا”، ومنسق فصائل المعارضة بـ”استنفار لكل فصائل حلب وإدلب وحماه وجيش الفتح، للتوجه بأعداد وسلاح ومضاد دروع إلى ريف حلب الجنوبي، لأن الهجمة شرسة، والعدوّ يستميت للتقدم”.

على أن المعطيات الميدانية في ريف حلب الجنوبي تشير إلى أن قوات المعارضة السورية مستعدة تماماً لخطط النظام هناك؛ فعلى الرغم من الهجوم الخاطف الذي شنه الأخير قبل أربعة أيام، وإحرازه تقدماً ملموساً، تمثّل بالسيطرة على قرية عبطين وكتيبة الدبابات في قرية السابقية، إلا أن المعارضة سرعان ما استجلبت تعزيزات كبيرة للمنطقة، من أجل التصدي للهجوم ومنع مقاتلي النظام من التقدم نحو قرية الوضيحي، القريبة من أوتوستراد حلب ــ دمشق الدولي، وهو ما نجحت فيه بعد يومين من خلال استعادة كتيبة الدبابات وقرية عبطين وبلدات المحيرة والسابقية.

ويمكن من خلال معرفة الفصائل العسكرية المعارضة المشاركة في معركة ريف حلب الجنوبي، إدراك أن المعركة لن تكون بهذه السهولة، إذ يأتي على في مقدمة الفصائل لواء السلطان مراد التابع لـ”الجيش السوري الحر”، وكذلك “جيش الإسلام”، وحركة “أحرار الشام الإسلامية”، و”جبهة النصرة”. وبخلاف السلطان مراد، فإن هذه التشكيلات من أكبر الفصائل المعارضة للنظام، ويمكن لها الاستعانة بآلاف المقاتلين المتواجدين في بقية الجبهات.

لكنّ لواء السلطان مراد يمتلك صواريخ من طراز “تاو”، بحسب ما تؤكد مصادر في غرفة الدعم (الموم) لـ”العربي الجديد”، وهذه الغرفة هي غرفة عمليات مشتركة تضم دولاً تدعم الثورة السورية بالسلاح والذخيرة. وصواريخ “التاو” كانت العامل الحاسم في معركة حماه بعد خسارة النظام لأكثر من أربعين آلية عسكرية، وهي صواريخ مضادة للدروع، ويمكن التحكم بمسار الصاروخ بعد إطلاقه، ويتبع الهدف حتى تحقيق إصابة مباشرة، كما يمكّن من اختراق كل المدرعات التي يستخدمها النظام.

ويقول في هذا الإطار، قائد اللواء سلطان مراد العقيد أحمد عثمان، إن “النظام منذ سنتين يريد السيطرة على ريف حلب الجنوبي وذلك لأهمية المنطقة بالنسبة له، فالسيطرة على الريف الجنوبي تأمن لطيرانه مطار النيرب العسكري، وكذلك يستطيع النظام أن يربط القطاع الغربي المتواجد في كلية المدفعية في الأكاديمية العسكرية”.

لكن القيادي العسكري نفسه يقول لـ”العربي الجديد” إن “الفصائل المسلحة ليست ضعيفة، ولكن تشتيت المعارك في حلب بين النظام ومليشياته وبين داعش وأخيراً أظهر خطورة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وتعاونه مع النظام في حصار حلب، كل هذا أدى إلى تشتيت قوات المعارضة”. ويؤكد عثمان أن “المعارضة مستعدة للتصدي لقوات النظام، وقد شاهدنا كيف بدأ النظام بسحب قواته من القرى التي سيطر عليها صباحاً تحت ضربات المجاهدين، وقد دمرنا نحن في السلطان مراد 4 دبابات للنظام وتركس ومدفع 23 وراجمة صواريخ”.

مشاركة