إردوغان في زمن الرقة

29

سميح صعب

يفرض التقدم السريع في معركة الموصل، تقدماً مماثلاً في الرقة لئلا يتاح لـ”داعش” أن يلتقط الأنفاس. لعل هذا هو الغرض من الاجتماع المفاجئ لرؤساء اركان الجيوش الاميركية والروسية والتركية في انطاليا. فواشنطن تريد تخطي الخلافات التركية – الكردية التي، إذا استعجلت، سوف تؤخر الحسم في الرقة. وفي سبيل ذلك بدت أميركا مستعدة لتحمل تقريع أنقرة لها على تفضيلها “قوات سوريا الديموقراطية” التي تتشكل في معظمها من مقاتلين أكراد لخوض المعركة، عوض الجيش التركي والفصائل السورية العاملة تحت لوائه.

إنحياز واشنطن الى الاكراد حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجدداً الى موسكو بعدما بدا في مرحلة من المراحل أن الرجل نام على حرير “المناطق الآمنة” التي قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب إنه يريد اقامتها في سوريا، ليكتشف أن الجيش الاميركي ينشر طلائع قواته في منبج التي أرادها أردوغان هدفاً تالياً له بعد سيطرته على الباب على رغم ارادة موسكو. فهل وقع إردوغان ضحية لعبة أمم أميركية – روسية أكبر منه بكثير في سوريا؟
ومثلما لا تروق إردوغان رؤية القوات الاميركية في منبج فهو لا يستسيغ أيضاً رعاية موسكو اتفاقاً بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديموقراطية” التي يشكل المقاتلون الاكراد غالبية مقاتليها، تسلم بموجبه الجيش السوري عدداً من القرى المحيطة بمنبج.
هذا يحمل على الاعتقاد أن أنقرة باتت تفتش الآن عن دور في سوريا بعدما احتكرت مدة ستة أعوام من عمر الأزمة، الدور الرئيسي فيها وكانت اللاعب الاكبر من خلال استقدام المتشددين من انحاء العالم لينضموا الى “داعش” و”جبهة النصرة” بهدف التعجيل في اسقاط النظام في سوريا. اليوم تحارب تركيا في الجبهة ضد هؤلاء من غير أن تكون سائرة على قاعدة عدو عدوي صديقي.
مع العلم أن تركيا لم تنقلب على “داعش” و”النصرة” إلا تحت الضغط الروسي والاميركي في ما بعد، وبعدما بات الجهاديون يهددون بتحويل تركيا كما سوريا والعراق ساحة لعملياتهم.
وليس بالأمر الهين ان تتوسل انقرة دوراً في سوريا سواء من واشنطن أو من موسكو. ولكن يبدو ان مرحلة اللعب على التناقضات قد بلغت نهاياتها وصار الدور التركي على المحك في مفصل من المفاصل الاستراتيجية التي تمر بها المنطقة وخصوصاً مع التقهقر الواضح في قوة “داعش” وخسارة التنظيم أكثر من 65 في المئة من الاراضي التي كان يسيطر عليها عام 2014.
ومن الموصل الى الرقة باب التحولات الكبرى مفتوح على مصراعيه. ولدى إردوغان الكثير ليخشاه!

مشاركة