أعنف قصف روسي على دير الزور، ودعوات إلى «نفير عام» في اللاذقية

3

لندن، بيروت – «الحياة»، أ ف ب ٢٢ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٥

تشن روسيا غارات هي الأعنف على مدينة دير الزور شرق سورية، بالتزامن مع استمرار المعارك بين مقاتلين عرب وأكراد و «داعش» في ريف الحسكة المجاور، في وقت طردت فصائل معارضة بدعم أميركي وتركي تنظيم «داعش» من مناطق في ريف حلب قرب حدود تركيا. ودعت المعارضة الفصائل المقاتلة إلى «النفير العام» في ريف اللاذقية الذي يتعرض لقصف عنيف من الطيران الروسي.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير: «ارتفع إلى 36 على الأقل عدد الشهداء الذين تمكن المرصد من توثيق استشهادهم جراء تنفيذ طائرات حربية أكثر من 70 غارة على مناطق في حي الكنامات وعدة أحياء أخرى بمدينة دير الزور ومنطقتي حويجة صكر وجسر السياسية عند أطرافها ومحيط مطار دير الزور العسكري، ومدن الميادين والبوكمال وموحسن، وبلدات وقرى حطلة والعشارة والبوليل والزباري والمريعية والباغوز وبقرص والبوعمر والجفرة ومناطق الكسرة ومنجم الملح في التبني وحقول الخراطة والتنك والعمر النفطية»، لافتاً إلى أنه «أعنف قصف جوي تشهده محافظة دير الزور منذ انطلاقة الثورة السورية».

وأوضح: «بين الـ 36 شهيداً، 25 على الأقل من ضمنهم 13 مواطنة و3 أطفال استشهدوا جراء الغارات التي استهدفت منطقة الزباري القريبة من بلدة البوليل، و7 أطفال وطفل و3 مواطنات استشهدوا جراء غارات الطيران الحربي على الميادين والبوكمال والعشارة والبوليل»، مضيفاً أن «عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة». كما تجدد القصف الصاروخي على مناطق في مدينة البوكمال الواقعة على الحدود السورية – العراقية بريف دير الزور الشرقي.

وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن: «يواصل الطيران الحربي الروسي والتابع للنظام السوري شن غارات مكثفة في محافظة دير الزور، وتتركز اليوم على حقل التيم النفطي (جنوب مدينة دير الزور) مستهدفة الصهاريج النفطية».

وتعهدت كل من موسكو وواشنطن في الأيام الأخيرة تكثيف استهدافها صهاريج النفط في مناطق سيطرة تنظيم «داعش». وتشكل عائدات تهريب النفط أحد أبرز مصادر التمويل للتنظيم. وطال القصف الجوي الجمعة أحياء عدة في مدينة دير الزور وأطرافها ومدن البوكمال والميادين وبلدات وقرى أخرى في المحافظة، بالإضافة إلى ثلاثة حقول نفطية.

ومنذ العام 2013، يسيطر «داعش» على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور وعلى حقول النفط الرئيسية فيها وهي الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. ويسعى التنظيم منذ أكثر من عام لوضع يده على كامل مدينة دير الزور، مركز المحافظة، فضلاً عن مطار دير الزور العسكري.

وتستمر الاشتباكات السبت بين قوات النظام والمتطرفين في محيط المطار العسكري «الذي شهد فجر الجمعة هجوماً عنيفاً من قبل التنظيم في محاولة لاقتحامه»، وفق «المرصد».

وتشن روسيا منذ 30 ايلول (سبتمبر) غارات جوية في سورية، تقول انها تستهدف التنظيم المتطرف و «مجموعات إرهابية» أخرى. وتكثف موسكو حملتها الجوية هذه منذ تعهد الرئيس فلاديمير بوتين معاقبة المسؤولين عن تفجير الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 224 شخصاً على متنها.

وبالإضافة إلى الغارات الجوية المكثفة، استهدفت روسيا محافظات سورية عدة بصواريخ عابرة للقارات أطلقتها من بحر قزوين، وفق ما أعلن وزير الدفاع الروسي الجمعة. وهي المرة الثانية التي تلجأ فيها موسكو إلى تلك الصواريخ الاستراتيجية منذ بدء حملتها في سورية. ووفق موسكو، فإن تلك الصواريخ الاستراتيجية أسفرت عن مقتل 600 مقاتل على الأقل.

وعلى صعيد دولي، تبنى مجلس الأمن الجمعة قراراً اقترحته فرنسا يتيح حرية التحرك لمحاربة تنظيم «داعش». ويلحظ القرار «الطلب من الدول التي لديها القدرة على ذلك أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة، بما يتفق والقوانين الدولية، ولا سيما شرعة الأمم المتحدة، (…) في الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق».

ويلتقي الرئيس فرانسوا هولاند غداً رئيس الحكومة البريطاني دايفيد كامرون لبحث الأزمة السورية وتهديد المتطرفين، بعد حوالى أسبوع على اعتداءات باريس التي سقط ضحيتها 130 شخصاً. ومن المفترض أن يلتقي هولاند الأسبوع المقبل كلاً من نظيريه الروسي والاميركي باراك اوباما والمستشارة الألمانية انغيلا مركل.

في ريف الحسكة، قال «المرصد السوري»: «لا تزال المعارك العنيفة مستمرة بين قوات سورية الديموقراطية من طرف، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر، في محيط فوج الميلبية ومناطق أخرى قرب حقول الجبسة في جنوب شرقي مدينة الحسكة، في محاولة من قوات سورية الديموقراطية السيطرة على فوج الميلبية والتقدم إلى مدينة الشدادي التي تعد معقل تنظيم «الدولة الإسلامية» في الحسكة، كما استشهد رجل وأصيب آخر بجراح، جراء انفجار لغم بهما في منطقة الصلالية بالريف الشرقي لمدينة الحسكة».

في ريف حلب، استعادت فصائل معارضة بينها ميليشيا تركمانية بلدتين من تنظيم «داعش» في أقصى شمال سورية قرب الحدود التركية، كما أفادت مصادر متطابقة السبت. واستهدفت العملية قريتي دلحة وحرجلة في ريف محافظة حلب الشمالية بدعم من طائرات التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية و «المرصد السوري».

واعتبرت الوكالة أن هذا الهجوم خطوة أولى في إقامة «منطقة آمنة» في وقت لاحق لاستيعاب النازحين السوريين واللاجئين، الأمر الذي تطالب به الحكومة التركية الإسلامية المحافظة.

وأضافت أن الميليشيا التركمانية قادت الهجوم مشيرة إلى دعم جوي تركي – اميركي من ست مقاتلات تركية من طراز «اف-»16 وأربع من طراز «اف-»15 وثلاث طائرات اميركية من دون طيار.

وقتل 70 على الأقل من المتطرفين في المعارك، وفقاً للوكالة. لكن «المرصد» لم يذكر تفاصيل عن الطائرات التي شاركت في العملية، موضحاً أن قتالاً عنيفاً لا يزال مستمراً حول البلدتين السبت.

وكانت الولايات المتحدة وتركيا أعلنتا في الأيام الأخيرة عزمهما استعادة المناطق الشمالية السورية التي لا تزال خاضعة لسيطرة المتطرفين، وهو قطاع من مئة كلم يمتد على طول الحدود التركية بين مارع وجرابلس.

وتخوض تركيا حملة لإقامة «منطقة آمنة»، خالية من الجهاديين لاستيعاب النازحين السوريين الذين لجأوا إلى أراضيها. لكن الولايات المتحدة كانت ترفض بشدة هذه الفكرة.

وقال «المرصد» أيضاً أن «ثلاثة مواطنين قتلوا وسقط جرحى جراء قصف جوي تعرضت له مناطق في مدينة الباب وبلدات تادف وقباسين وحزوان التي يسيطر عليهم تنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف حلب الشمالي الشرقي، بينما قصف الطيران الحربي مناطق في أحياء حلب الشرقية ومناطق في حي الكلاسة جنوب غرب حلب»، لافتاً إلى مقتل «ثلاثة أطفال جراء قصف الطيران الحربي على مناطق في حلب القديمة. وقتلت مواطنة وسقط جرحى جراء قصف الطيران الحربي على منطقة في حي طريق الباب فيما أصيب عدة مواطنين جراء غارة للطيران الحربي على مناطق في حي الفردوس بالمدينة».

دعوة لـ «نفير عام» في اللاذقية

في شمال غربي البلاد، نفذت طائرات حربية يعتقد أنها روسية منذ صباح أمس «عشرات الغارات على مناطق في جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي، وسط حركة نزوح للأهالي من المنطقة التي تشهد منذ أسابيع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، وقصفاً جوياً مكثفاً من قبل قوات النظام»، وفق «المرصد».

وقال «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان: «في ظل العدوان الوحشي الذي تتعرض له مناطق ريف اللاذقية والتصعيد العسكري الروسي والإيراني؛ يدعو الائتلاف الجيش السوري الحرّ وفصائل الثورة إلى إعلان النفير العام في محافظة اللاذقية، والتعاون المشترك لصدّ قوات الاحتلال ودحرها». كما طالب المجتمع الدولي بـ «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العدوان على الشعب السوري والجيش الحرّ، وإلزام موسكو وطهران بإنهاء احتلالهما، وسحب كافة قواتهما وميليشياتهما من كافة الأراضي السورية»، مؤكداً «خلو تلك المنطقة والغالبية الساحقة من المناطق التي تستهدفها المقاتلات الروسية من أي تواجد لتنظيم داعش».

في الجنوب، قال «المرصد»: قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في أطراف مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، فيما تعرضت أماكن في منطقة المرج لقصف جوي، وفق «المرصد». وقال: «اعتقلت قوات النظام على حاجز لها في مدينة التل 4 مواطنين واقتادتهم إلى جهة مجهولة وفق نشطاء من المدينة، بينما ارتفع إلى 4 عدد الشهداء الذين قضوا جراء إلقاء الطيران المروحي ما لا يقل عن 16 برميلاً متفجراً منذ صباح اليوم (امس) على مناطق في مدينة داريا بالغوطة الغربية، كما سقطت عدة قذائف هاون على مناطق في ضاحية الأسد قرب مدينة حرستا بالغوطة الشرقية».

وبين دمشق والأردن، تعرضت مناطق في بلدة بصر الحرير لقصف من قبل قوات النظام، في وقت وردت معلومات عن استشهاد عدة مواطنين نتيجة قصف الطيران الحربي على مناطق في بلدة نوى، وفق «المرصد». وقال: «ارتفع إلى 2 عدد عناصر قوات النظام الذين قتلوا خلال الاشتباكات المستمرة مع الفصائل الإسلامية والمقاتلة في بلدة الشيخ مسكين، كذلك قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدتي النعيمة واليادودة، ترافق مع قصف قوات النظام مناطق في بلدة اليادودة. وألقى الطيران المروحي عدة براميل متفجرة على مناطق في درعا البلد بمدينة درعا».

مشاركة